الرئيسية / آخر الأخبار / “سفر برلك” سوريا اليوم

“سفر برلك” سوريا اليوم

انتشار ملحوظ للحواجز الطيارة في دمشق
الرابط المختصر:

اسطنبول ـ مدار اليوم

عندما تسير في شوارع دمشق وأزقتها، تتوارد إلى ذهنك صور الدرما السوريا التي تناولت “سفر برلك”، وويلاته ومآسيه، وتستمع إلى حكايا الناس التي لا تنفك تنتقد حملات سحب الشبان إلى جبهات القتال، ولا تستغرب أبداً إن رأيت صورة شاب يرتدي ثياب مرأة على صفحات التواصل الإجتماعي متنكراً، ليذهب إلى عمله.

حملات التجنيد و”التطفيش” طالت الشبان السوريين لتتحول سوريا إلى بلد النساء، لا ترى في شوارعها وأزقتها إلى قلة قليلة من الرجال المنهكين، وأخرين بالزي العسكري أو ما يشابهه من ملابس الميليشيات التي يصعب عدها في مختلف مدن وبلدات سوريا.

ولم تقتصر حملة نظام الأسد على اعتقال الشباب السوري وإرسالهم إلى جبهات القتال فقط، بل تجاوزها ليصل إلى اعتقال اللاجئين الفلسطينيين أيضاً، وذلك ضمن خطة تعبئة عامة بمختلف المدن السورية، مستخدماً شتى الأساليب، من خلال حملات الإعتقال التعسفي للشباب على الحواجز والمداهمات على المنازل، إضافة لتقديم المغريات لتطويع الشباب أو استقدام الموظفين للخدمة على حواجزه الأمنية.

وأكدت مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا، على صدور قرار رسمي من النظام، ينص على اقتياد أي شاب فلسطيني من مواليد 1973 وحتى 1998 إلى الخدمة العسكرية الإلزامية أو الاحتياطية بشكل فوري، مشيرةً إلى اعتقال أكثر من 1000 لاجئ فلسطيني، 990 منهم ما يزال مصيرهم مجهولاً، فيما قضى 423 فلسطينياً تحت التعذيب.

وأفاد ناشطون في دمشق أن بعض الحواجز لم تعتد تهتم إلى الأوراق الثبوتية التي تؤكد أحقية حاملها بالتأجيل، حيث يتم تمزيق الأوراق وإرسال الشباب إلى شعب التجنيد، التي ترسلهم فوراً إلى جبهات القتال، مشيرين إلى أن لا عدد محدد للشبان الذين سيقوا عنوة إلى الجيش، الأمر الذي يزداد يومياً بكثرة رهيبة تدعو للفزع.

إما على الجبهات أو في قوارب اللجوء، مصيرٌ جمع الشبان الموالين لنظام الأسد وأولئك الصامتين إضافة للمعارضين، ويعتبر هذا المصير رغم قسوته مقبول مقارنة بمن فقد في أفرع الإعتقال أو أسر لدى التنظيمات الإرهابية، وذاك الذي دفن في مقابر جماعية حتى لا يعترف الأسد بحجم خسائره البشرية، في حرب يشنها من أجل الحفاظ على كرسيه، كتلك التي خاضها إرهابيو العالم ودكتاتوريوه.

هذه الإجراءات جعلت معظم الأهالي يفكرون بتهريب أبنائهم خارج سوريا، ويقول أحدهم بأنه استطاع مؤخراً تهريب ابنه إلى لبنان، بعد أن رأى بأم عينه كيف يتم التعامل مع الشباب المارة في الطريق، حيث لا يأبه أحد لوضعهم سواء أكانوا طلاباً أم موظفين، صغاراً أو كباراً.

وذكر الناشطون أن دمشق شهدت خلال الأسبوع الماضي ما يمكن تسميته بالاعتقالات العسكرية الإجبارية، حيث تم ملاحظة وجود عسكري مكثف في ساحة الأمويين والسبع بحرات وساحة المحافظة وأوتستراد المزة، وبعض المناطق الشعبية المكتظة بالسكان كالميدان والزاهرة والبرامكة، فلا يمكنك تمييز الشرطة العسكرية من الحواجز الأمنية الاعتيادية، حيث يتم إيقاف الشباب في الشارع وأخذ الهوية وإجبارهم على ركوب باص النقل الداخلي الذي يقلهم إلى مكان الفرز.

كما تحدث ناشطون في المناطق المحررة بريف دمشق، أن الشباب باتو محاصرين داخل تلك المدن بعد الحملات التي يشنها النظام، وأكدوا أن الحواجز تعتقل الجميع دون إستثناء، حتى من يحمل تأجيل وإقامة خارج القطر، مشيرين إلى أن الحاجز القريب من بلدتهم، سحب سائق سيارة شحن محملة بالبضائع كانت في طريقها للسفر خارج القطر، واستولوا على الشاحنة.

ومن جهة أخرى أكد ناشطون أن نظام الأسد يعمل على تقديم عروض مالية للموظفين في المؤسسات المدنية، ممن يوافقون على التفرغ لحمل السلاح والعمل على الحواجز العسكرية المنتشرة في دمشق، ويخضع المنخرطون في حمل السلاح لدورات تدريبية، قبل مباشرة مهماتهم الجديدة، مع منحة مالية.

وتزامن العرض المالي المقدم للموظفين المدنيين، الذي لا تتجاوز قيمته 50 دولاراً أمريكيا، مع استمرار حملات الاعتقال والتجنيد القسري؛ التي طالت الشباب والطلاب الجامعيين في دمشق، والتي تنفذها أجهزة المخابرات ومليشيات الدفاع الوطني، وطالت هذه الحملات غالبية الأحياء الحيوية في قلب العاصمة.

التعبئة التي يفرضها نظام الأسد لم تقتصر على العاصمة، بل انتقلت إلى أغلب المدن السورية، في حمص وبعد أن تعددت جبهات قوات الأسد في الريف الحمصي، أكد ناشطون أن عناصر حواجز النظام داخل المدينة، إما ضباط جيش أو موظفون كانوا في التقاعد وتم استدعائهم من جديد لهذه المهمة، أو من طلاب الجامعة أو موظفين أو مدنيين تطوعوا مؤخراً لمثل هذه المهمة مقابل محفزات مادية.

الأمر نفسه اتبع في حماة، حيث قام النظام باستقدام عناصر مدنية ليحلوا محل عناصر الحواجز الذين تم الزج بهم في المعارك بعد تعدد الجبهات التي فتحت مع فصائل المعارضة، وبالأخص في الريف الشمالي والغربي.

كما شهدت المدينة حملة اعتقالات طالت مطلوبين إلى الخدمة في الجيش أو الاحتياط، وهناك أنباء أنه في بعض الأحيان طال الاعتقال حتى من هم مؤجلون بوثيقة رسمية لأسباب دراسية، من أبناء المدينة ونازحين أيضاً، خاصة بعد الحديث عن القرار الذي يمنع التأجيل الدراسي لأكثر من عام واحد حتى وإن لم يتم الطالب دراسته.

وعلى الرغم من أن قوات الأسد تتلقى دعماً كبيراً من الميليشيات الإيرانيية والعراقية وميليشيا “حزب الله” اللبناني، إلا أن النظام يحاول الزج بكل مكونات الشعب في حربه، في ظل النقص الحاد الذي طرأ على قواته على مدار الأعوام الخمس الماضية.

إذاً هي مأساة جديدة تضع السوريين أمام خيار قاتل أو قتيل أو مشرد، تعيد إلى الأذهان الحرب العالمية الأولى التي كانت ضحيتها أجداد هؤلاء الشبان، والذي سافر بعضهم إلى أميركا الجنوبية للفرار من هذه المأساة، فيما فقد الكثيرون، ويتّم أبنائهم، مصير مشترك يجمعنا بالأمس على الرغم من أننا اليوم في القرن الواحد والعشرين الذي ينادي بحقوق الإنسان، وغالباً ما يتاجر بها.

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

مصرع 3 جنود اميركيين في ريف الحسكة

الحسكة _ مدار اليوم لقي ثلاثة جنود أمريكيين مصرعهم، وأصيب آخرون بجروح، ...