الرئيسية / آخر الأخبار / الحرب الروسية – التركية في سوريا

الحرب الروسية – التركية في سوريا

الرابط المختصر:

اسطنبول ـ مدار اليوم

تحولت سوريا بعد مرور خمسة أعوام على بداية ثورة شعبها ضد نظام بشار الأسد، إلى ساحة صراع إقليمي ودولي بين الدول التي تحاول أن تفرض سيطرتها ونفوذها في منطقة الشرق الأوسط، وآخر ما تبدى من تلك الصراعات هو توتر العلاقات الروسية التركية، عقب إسقاط سلاح الجو التركي لمقاتلة روسية على الحدود السورية الأسبوع الماضي.

وتتخذ الحرب الروسية – التركية في سوريا عدة مظاهر، أبرزها يظهر في تردي العلاقات الإقتصادية بين البلدين، من خلال التصعيد الروسي وفرض عقوبات إقتصادية على تركيا، إضافة إلى المواجهة العسكرية غير المباشرة عبر الصراع بالوكالة في سوريا، بمعنى أن يذهب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باتجاه دعم أكبر لنظام الأسد، في مقابل أن يذهب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان باتجاه دعم أكبر للمعارضة.

تركيا تعتبر أحد أهم الدول الداعمة للمعارضة السورية منذ بداية الثورة، إلى جانب كل من السعودية وقطر، التي يتواجد فيها حالياً الرئيس التركي للرد على العقوبات الروسية بعقد اتفاق مع الدوحة للحصول على الغاز المسال بدلاً من الغاز الروسي، إضافة إلى تعزيز التعاون العسكري بين البلدين.

أما روسيا والتي أعلنت منذ البداية دعمها لنظام الأسد، وترجمته قبل شهرين بتدخل عسكري ظاهره محاربة “داعش” وباطنه دعم الأسد، من خلال قصف مواقع المعارضة السورية والمدنيين السوريين، توجهت موسكو إلى زيادة التصعيد بعد ازدياد التوتر الروسي – التركي، عبر قيامها بتسليح  “حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي”، الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني “بي كي كي”، الذي تعتبره تركيا خطراً على أمنها القومي على الحدود السورية.

ونقلت وسائل إعلام تركية عن اللجان التنسيقية السورية المحلية، أن طائرة بريد تابعة لسلاح الجو الروسي قامت يوم أمس الأربعاء بإنزال 5 طن من السلاح في منطقة الشيخ مقصود، شمال مدينة حلب، والواقعة تحت سيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي.

وأضافت اللجان التنسيقية أن قوات حزب الاتحاد الديمقراطي كانت قد حاولت الأسبوع الماضي التقدم في المنطقة الواقعة بين “اعزاز” و”جرابلس” تحت غطاء الطيران الروسي، وهي مناطق تسعى أنقرة منذ أشهر لحمايتها ومنع الأكراد من السيطرة عليها في خطوة تهدف لوقف تمدد مسلحي الحزب على حدودها.

ويستبعد محللون أن تقوم روسيا بحرب برية ضد تركيا، خاصة وأن تركيا من ضمن دول حلف شمال الأطلسي “ناتو”، مشيرين إلى أن  الرد الذي تطيقه روسيا سيكون سياسياً وهو الأخطر بالنسبة للشعب السوري، ويتمثل في تصلب موسكو أكثر بالشأن السوري وتركيز الضربات على حلفاء تركيا في سوريا، وإدخال أسلحة أكثر تطوراً بالعملية العسكرية الروسية.

في حين يرى مراقبون أنه “من المرجح أن تعمل تركيا، من خلال دعم المعارضة السورية المسلحة، على تحويل التدخل العسكري الروسي في سوريا إلى حرب استنزاف لروسيا، تدعمها في ذلك الولايات المتحدة والمملكة السعودية وقطر، كما ستضغط أنقرة من أجل إقامة منطقة آمنة داخل الشمال السوري”، بدعم من الولايات المتحدة والتي أظهر مساندتها لتركيا عبر رفضها بشكل قاطع الاتهامات الروسية بأن الحكومة التركية ضالعة مع تنظيم “داعش”، في تهريب النفط من سوريا.

وسط هذا التصعيد من المنتظر أي يؤدي اللقاء الأول لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره التركي محمود جاووش أوغلو، منذ إسقاط المقاتلة الروسية خلال قمة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا هذا الأسبوع في بلغراد، أن يخفف من حدة التوتر بين البلدين على الرغم من عدم التفاؤل بحسب المراقبين.

وعليه تتخذ الحرب الروسية التركية في سوريا منحى الحرب بالوكالة، من خلال دعم كل طرف إلى حليفه في سوريا، لتحقيق أهدافه التي يسعى إليها حيث تعتبر تركيا سوريا نافذتها على حلفائها العرب، في حين تجدها موسكو منطقة نفوذها في الشرق الأوسط، وبين هذا وذاك يكون الخاسر الأكبر هو الشعب السوري نتيجة القصف المستمر.

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعديلات في قانون الأحوال الشخصية السوري تتعلق بالمرأة

دمشق – مدار اليوم أجرى قسم الأحوال الشخصية في كلية الشريعة بدمشق، ...