الرئيسية / آخر الأخبار / ملف ورقة في ملف المرأة الايرانية

ملف ورقة في ملف المرأة الايرانية

الرابط المختصر:

خليل حيدر

ورقة في ملف المرأة الإيرانية يقدمها الكاتب خليل حيدر على حلقتين، يتناول فيهما قصة المرأة مع فرض الحجاب في أعقاب نجاح الثورة الإسلامية عام 1979، والانتقادات التي وجهت إلى تعامل الثورة مع العنصر النسائي، في مقابل ردود الكاتب الصحافي اللبناني المتحمس لتلك الثورة حسن الزين والتي تضمنها كتابه «الثورة الإيرانية في أبعادها الفكرية والاجتماعية».

خاضت السلطة الملكية في إيران، زمن الملك رضا شاه بهلوي (1925 – 1941) معركة اجتماعية مع رجال الدين والقوى المعارضة لسياساته، من أجل إلغاء العباءة أو الشادور أو الحجاب النسائي، وفرض السفور على المرأة في الريف والمدينة بالإكراه… بالطبع، لم يفكر الشاه وأنصاره يومذاك في موقف المرأة ورأيها في مثل تلك الخطوة، أو مراعاة حريتها في اختيار ما يناسبها من حجاب أو سفور أو خليط منهما!
وما إن نجحت ثورة 1979 الإسلامية في إيران، حتى كان إجبار النساء على ارتداء الحجاب، حباً أو كرهاً، في مقدمة اهتمام رجال الدين وقادة النظام الجديد، حيث تم فرضه على سائر الإيرانيات وسائر المدن والمناطق، دون مراعاة بالطبع لقبول المرأة أو رفضها، ودون التفات إلى أن هذا الحجاب الإجباري لا وجود له في أي دولة إسلامية أو غير إسلامية، فالحقيقة أن الإسلاميين عموماً لا يرون بأساً في مثل هذا الإجبار، وأغلبهم ينسون للأسف أن نصف المسلمين من النساء، وأن للمرأة عقلاً وحقوقاً وحريات مدنية وشخصية، وأنها “مواطن” مثل الرجل!
وفي ما يلي ورقة في ملف هذه القضية!
نحن الآن في أعقاب نجاح الثورة الإيرانية، في سنة انتصارها عام 1979 داخل الطائرة، التي كانت تقل “لجنة التحقيق والاستقصاء”، الموفدة إلى إيران، من قبل “الجمعية الدولية لحقوق الإنسان”، وتسمى باللغة الفرنسية Camite international des droits de L,homme بهدف دراسة أوضاع المرأة الإيرانية، كانت ماريا أنطونينا ماسيوشي، الكاتبة الإيطالية المعروفة، تتساءل دائماً عبر مناقشاتها مع بقية زميلاتها السبع عشرة، عضوات اللجنة “عما إذا كان باستطاعة الثورة الإيرانية تحقيق ذلك النجاح الكبير من دون المساهمة الفعالة التي قدمتها المرأة؟”.
بهذه الفقرة بدأ الصحافي اللبناني المتحمس للثورة حسن الزين، الفصل الذي تحدث فيه ضمن حديثه المتدفق عن تطورات ووعود الثورة الكبرى في إيران، عن “المرأة في النظام الجديد”. (الثورة الإيرانية في أبعادها الفكرية والاجتماعية، بيروت، يونيو 1979، ص109) وكان الجواب، أضاف الزين، يحمل دائماً إشارة إلى ضخامة حجم المساهمة النسائية “ودورها الحاسم ومشاركتها في جميع أعمال المقاومة وعن أن يوم الجمعة الأسود، الثامن من سبتمبر 1978، شهد مقتل سبعمئة امرأة من أصل أربعة آلاف قتيل، كن يتقدمن الصفوف، يمسكن بزمام القيادة، ومن أصل مئة ألف سجين كان ثمة أربعة آلاف امرأة تعرضن لصنوف التعذيب والقتل التي كانت منظمة السافاك تتقن صنعها وتتقن تنويعها في العهد السابق”.

وفاء الثورات

عضوات “الجمعية الدولية لحقوق الإنسان” الإيطاليات أشرن إلى أن الثورات ليست وفية بالضرورة لأبنائها وبناتها مهما كانت درجة تضحياتهم ومساهمتهن، وتطرقن على وجه الخصوص إلى مجريات احتجاج وقمع بحّارة ميناء “كرونستاد” الذين أيدوا الثورة في روسيا عام 1917، ولكنهم اعتبروا مناوئين لمبادئها وعوملوا كأعداء لها وقوة تخريب، عندما اعترضوا على حصر السلطات كلها في يد “البلاشفة”.
وقالت إحدى الإيطاليات في تنبؤ صادق عن مصير المرأة الإيرانية، “إنني أرى وجوه شبه بين نساء ثُرن في إيران ضد الحجاب وطلب إليهن بعد انتهاء الثورة التي ساهمت فيها العودة إلى البيت والتزام الصمت والطاعة، وبين بحارة كرونستاد”!
استبعد الصحافي اللبناني واستهجن هذا التشبيه، وكتب: “هذا الكلام كان يرد على لسان عضوات الوفد النسائي القادم لأول مرة، إلى إيران من أجل التحقيق في أوضاع المرأة الإيرانية ولكن مع من؟ مع العهد الجديد، مع المجتمع الجديد الذي لم تمض بعدُ أيام على انتصاره على أقسى ما في العالم الحديث من جهل وفساد وفحشاء ومنكر وُجّهت كلها إلى أقدس ما لدى المرأة الإيرانية، وأقسى مؤشرات هذه الفترة يتمثل في سكوت الضمير العالمي، وخاصة النسائي منه، عن هذا الفتك المستمر بحرية المرأة وحيويتها ودورها في المجتمع”.
هذا الانتقاد لجمعيات أوروبا وأميركا النسائية، وهذا الاعتراض على تجاهلها “لما كان يجري بحق نساء إيران”، رددته نساء مؤيدات للثورة كذلك، فبعض الجامعيات الإيرانيات تساءلن: لماذا لم تأت إحدى القيادات النسائية الغربية “لزيارة إيران عندما كانت منظمة السافاك تخضع نساء إيران لأقسى أنواع الاغتصاب القسري والتعذيب المميت؟”.
وأضافت الجامعيات الإيرانيات يدافعن عن الثورة، قائلات: “أليس الدين الإسلامي هو الأصلح، الأكثر ثورية والأشد يسارية Plus gouchiste؟ إنها الثورة الأبعد انطلاقاً في هذا القرن، تسعون في المئة من الشعب معها، بينما اعتمدت الثورتان الروسية والصينية على نخبة تقدمية قليلة مؤيدة Une Avant garde”.
ثم انتقل الكاتب حسن الزين إلى بيان موقف قيادة الثورة الإسلامية من المسألة النسائية: “نحن لسنا مخالفين لرقي المرأة وإنما نخالف الفحشاء والمنكر والبغي… بهذه الكلمات لخص الإمام الخميني نظرته إلى دور المرأة في المجتمع الإيراني، موضحاً أنه مع رقي المرأة وتقدمها شرط القضاء على الفحشاء والمنكر والبغي”.

رقي المرأة

كانت موافقة الثورة الإسلامية على ما يسميه “رقي المرأة”، مرتبطة منذ البداية كما هو واضح، بشروط غامضة اختلف عليها الفقهاء في الماضي والحاضر، فما كان من “المنكر مثلاً” و”البغي” في تصرف وسلوك المرأة، وحتى الرجل في الماضي، قد تغير اليوم، وما كان يعترض عليه الفقهاء أشد الاعتراض قبل قرون شيعة وسنة، بات اليوم من مظاهر وضروريات الحياة، كوجود المرأة في الحياة الوظيفية العامة وقيادة السيارة والسفر دون محرم والقيام بمعالجة المرضى الرجال وإلقاء المحاضرات والعمل في المصانع وفي الزراعة والحقول والمطاعم… إلى آخره. ولو خرج الكثير من فقهاء تلك العصور لهالهم ما يرون في حياة مسلمي القرن الحادي والعشرين، شيعة وسنة! ولو كان المسلمون قد جمدوا عند آراء فقهاء السنة والشيعة الأقدمين، لما تقدمت المجتمعات في إيران ومصر وتركيا وغيرها خطوة واحدة، ولكانت الأسرة المسلمة أفقر الأسر، والمرأة المسلمة في أوروبا لا تصلح إلا للبقاء في المنزل، وربما لا تصلح حتى لتلك المهمة!
دافع الصحافي اللبناني حسن زين عن موقف الثورة الإيرانية من المرأة على آية حال قائلاً: “قد تكون هناك أخطاء، وقد تكون ثمة هفوات، ولكننا لم نر في جميع تصرفات العهد الجديد ما يدل على أن حواجز ستوضع في وجه تقدم المرأة وتحريرها من كل رواسب التخلف والجهل”.الواقع أن موقف الفكر الديني الحركي وأيديولوجية الإسلام السياسي إزاء المرأة في المجتمع الذي تصورته الحركات الإسلامية الشيعية والسنية، ولا تزال، لم تشكله الهفوات وردود الفعل، كما تصور البعض يومذاك في إيران، إذ كان قد امتلأ بالتفاصيل العقائدية لدى السنة والشيعة قبل عام 1979، وبخاصة مع الانطلاقة الجديدة للتيار الديني بعد عام 1967، وبعد تشجيع بعض الحكومات للتيار لأهداف مختلفة. وإذا كانت ثورة إيران الإسلامية قد فرضت الحجاب على كل أنثى تقريباً بالإكراه، فإن أحزاباً إسلامية مثل الإخوان المسلمين أو حزب التحرير أو الجماعات السلفية أو المجموعات الجهادية المقاتلة مثل “داعش” و”القاعدة”، ليست أقل تردداً في ذلك الحجاب الإجباري، وقد أبدت نساء إيران اعتراضهن على سياسة الإكراه واشتركن في المظاهرات المعارضة للحجاب الإجباري، غير أن السلطات استعانت بجماعات “حزب الله” الإيرانية في إنهاء هذه الاعتراضات، وتم عملياً تحطيم الحركة النسائية الإيرانية.
احتج الصحافي حسن الزين بأن المظاهرات التي جرت في إيران بعد الثورة ضد الحجاب لم تكن تعبيراً صحيحاً، لأن الثورة كانت تهددها الأخطار، كما أن تلك المظاهرات لم تكن ضد احتمالات واردة ضد المرأة، مما يجعلها نوعاً من التآمر مع القوى الخارجية، وبخاصة أن “الإسلام يحمل بذور الأيديولوجية الوحيدة التي تساوي بين الرجل والمرأة في جميع الحقوق”.
وأضاف: “الإمام الخميني لم يصرح بشيء حول الحجاب، لقد نصح بالاحتشام. إنها الدعاية الغربية تصنع من هذا الأمر قضية”.
واقتبس الزين كذلك بعض ما جاء على لسان “جمعية النساء الإيرانيات” في طهران، كما قال رداً على استفسارات قدمتها بعثة “الاتحاد العالمي لحقوق المرأة” التي زارت طهران في الأسبوع الأخير من مارس 1979، حيث قالت الجمعية: “ليس لذلك أهمية عندنا تذكر، بعد أن جربنا التشريعات الغربية الحديثة، نريد العودة إلى الإسلام، لأنه يعطي الأفضلية للعلاقات الفكرية على علاقات الجسد والجنس، إن المرأة والرجل يتممان بعضهما”، وقد تنبأ حسن الزين في مجال المرأة بأمر وقع في الواقع عكسه! قال: “إذا كان فرض الحجاب غير وارد في المجتمع الجديد، وإذا كانت حقوق المرأة مقدسة في نظره – أي قائد الثورة- وإذا كان من سيحارب هو المنكر والبغي، فليس في ذلك مس لحقوق المرأة أو الرجل في شيء”.
وقد نتساءل: هل استطاع الحكم الديني والجد المحافظ والتشدد الاجتماعي وغير ذلك من إجراءات في المنزل والمدرسة والإعلام والمسجد، القضاء على المنكر والبغي والانحرافات الأخلاقية في الجمهورية الإسلامية بعد أكثر من ثلاثين سنة من الحكم، أو حتى الحد منه، ناهيك عن أن ينجح هذا الحكم في بناء إنسان إيراني جديد، رجالا ونساء؟
هذا ما يحتاج إلى مقالات أخرى، ودعنا الآن ننظر في بقية الفصل الذي كتبه حسن الزين في كتابه عن الثورة الإيرانية، كان أول رئيس للوزراء بعد الثورة، السيد مهدي بازركان، بين من أشار الزين إليهم واقتبس كلامهم. إن من أهم حقوق المرأة، يقول بازركان في تصريح له بتاريخ 29/ 3/ 1979، بعد شهر من نجاح الثورة، “يتمثل في حقها في الحصول على زوج، وأن تكون أماً، وظيفتان فقط يمتنع عليها ممارستها، لن تكون قاضياً ولا إمام مسجد.
تحدث الصحافي كذلك عن الأجواء الثورية في طهران قبيل استقالة حكومة “شاهبور بختيار”، آخر رئيس وزراء في الحكومة الملكية، والذي حاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه بعد أن عبث الشاه وأعوانه بمصير إيران وشعبها، وقد اغتيل بختيار لاحقاً في باريس عام 1991.
أفكار رجال الثورة، كما جاء في مجلة “نوفيل أوبزرفاتور” الفرنسية، يقول الزين، تنتشر في إيران بكثافة مذهلة قبل انهيار حكومة بختيار، ومن أجلها، من أجل هذه الثورة وأفكارها، ينشأ هذا القتال الضاري، وتشاهد أمهات يتحدثن قائلات: “مات لي ولدان في هذه الثورة وإني مستعدة للتضحية بابني الثالث بكل سرور”، وفتاة شابة تقول “حتى لو كان بختيار غير مذنب، فلسنا مستعدين لقبوله، إنه الماء الفاتر ونحن اللهب المستعر”.
هل الإسلام يساوي بين الرجل والمرأة، والذكر والأنثى؟ نعم في بعض الجوانب الإنسانية والإيمانية، ولا في جوانب أخرى معروفة في القرآن الكريم والأحاديث النبوية وكتب الفقه، يعرفها الجميع، وتفيض بها كتب الشريعة الإسلامية. ولا شك أن الحماس الثوري والرغبة في منافسة الدعوات الأخرى هي التي جعلت الأستاذ الزين يعتبر “الإسلام يحمل بذور الأيديولوجية الوحيدة التي تساوي بين الرجل والمرأة في جميع الحقوق”، فنحن لا نجد هذه المساواة المطلقة إلا في القوانين الدولية المتعلقة بحقوق المرأة وعدم التمييز ضدها، وهي قوانين ترفضها الدول الإسلامية والحركات الإسلامية والجمهورية الإسلامية.
ومن حق نساء إيران وكل نساء العالم العربي والإسلامي “العودة” إلى الإسلام، بعد أن أوهمهن الإسلام السياسي وكتبه ومنشوراته أنهن لسن مسلمات، ولكن العودة إلى الإسلام شيء، وإجبار كل امرأة وطفلة على الحجاب، كما تفعل إيران أو تطالب به جماعات التشدد الديني والإسلام السياسي العربية أمر آخر، كما لا يمكن للإسلام أن يدعو إلى مساواة المرأة بالرجل ويجيز إجبارها في الوقت نفسه.
هل برهن مرور كل هذه السنوات التي قاربت الأربعين على الثورة، وكل ذلك القمع والإجبار والملاحقة، على صواب “السياسة النسائية الإسلامية”، وهل أصبح الدافع للحجاب في إيران ذاتياً، والاختيار بيد المرأة كما هو الأمر في بقية العالم الإسلامي؟ كلا بالطبع، نشرت صحيفة “الجريدة” عن صحيفة غربية، أن إيران “تغيرت اليوم بشكل جذري في مدن أكثر ليبرالية مثل شيراز وأصفهان، يمسك الطلاب الشباب بأيدي بعضهم بعضا في الأماكن العامة، وتُرجع النساء الحجاب الإلزامي بشكل يبقي شعرهن ظاهراً، السياح مرحب بهم في أنحاء البلد، ويتم التعامل معهم بأقصى درجات الضيافة، ورغم استمرار مظاهر التمييز ضد المرأة حتى الآن، حيث تحرمها القوانين حق الطلاق والوصاية على أولادها، كما تنص على البدء بملاحقتها قضائياً اعتباراً من سن التاسعة، بينما يرتفع هذا العمر إلى 15 عاماً بالنسبة إلى الفتيان، رغم هذا تعيش المرأة وسط جو من الحرية هناك أكثر من بلدان كثيرة في المنطقة، وبفضل أطباق الأقمار الصناعية غير الشرعية التي يسهل تركيبها في كل مكان، يستطيع الناس أيضاً مشاهدة البرامج الإخبارية الغربية، باستثناء إسرائيل، ما من بلد آخر في الشرق الأوسط يكنّ هذا الكم من المشاعر الإيجابية الواضحة تجاه الغرب بقدر إيران”. (30/ 4/ 2015).
كتاب “الثورة الإيرانية في أبعادها الفكرية والاجتماعية”، لم يخل من ملاحظة ذكية تقول إن “التقدم الذي يفرض فرضاً ولا يقوم على الاقتناع والمنطق يؤدي إلى تفاعلات اجتماعية تعرقل حركة التفاعل الحضاري”.
ويقتبس من أقوال لقائد الثورة جملة تستحق التأمل في ضوء تعثر مسيرة التجربة الإيرانية: “إن العبادة من غير قيم، كالحق والعدل والحرية والكرامة للإنسان، مساس بجوهر الرسالة الإلهية”.
الانصياع، رغبة أو رهبة، لأوامر “الشرطة الأخلاقية” أو جماعات “حزب الله” في إيران وفرق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بتغطية الشعر ولبس الحجاب وإلغاء الحرية الشخصية، تجبناً للعواقب البدنية أو السجن، تلخصها كلمتان باللغة الفارسية تدلان على الوضع اللا معقول للمرأة الإيرانية بعد أربعين سنة من سيادة “النظام الإسلامي”، هاتان العبارتان هما “ياروسري.. ياتوسري” يعني بالكويتي: “تغطين الرأس.. أو تنضربين على الرأس”! والإيرانية بالطبع، مهما كان دينها أو مذهبها… حرة في هذا الاختيار فقط.

المصدر: جريدة الجريدة الكويتية

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

ظريف: لن نسمح لواشنطن بالتأثير على علاقاتنا مع بغداد

وكالات – مدار اليوم أكد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، اليوم ...