الرئيسية / آخر الأخبار / الإقتصاد السوري يتلاشى من جميع المؤشرات

الإقتصاد السوري يتلاشى من جميع المؤشرات

الرابط المختصر:

مدار اليوم- مرشد النايف
الأرقام الاخيرة التي وزعتها اللجنة الإقتصادية والإجتماعية لغرب آسيا” إسكوا” عن مؤشرات التراجع في الإقتصاد السوري، تؤكد أن قيمة الخسائر التي ترتبت على هذا الإقتصاد، الريعي، المنخور بالفساد، تفوق قدرته على التحمل، وبالتالي تدفعه من الهاوية، التي هو حافتها.

قدّرت المنظمة الدولية قيمة الخسائر حتى نهاية العام الجاري بنحو 237 مليار دولار، والصادرات توقفت بشكل شبه مطلق، حيث بلغت نسبة تغطية الصادرات للواردات 7,5 % فقط، وفق بيانات إدارة جمارك الأسد( لامبالغة في نسبها إلى الأسد فكل شيء يرجع إليه في سوريا “الأسد”)، ورافق ذلك تراجع في سعر صرف الليرة بنسبة 240% ، وتضخم بلغ 180% .

الحالة الرثة التي وصلتها سوريا جراء الحرب التي يشنها الأسد بمعيّة حلفائه جعلت البلد طارداً للإستثمار، ولذلك يمكن القول ودون مغالاة، بأن الإقتصاد السوري، في طور الخروج الكامل من مجمل المؤشرات الإقتصادية، فالتقرير السنوي للمؤسسة العربية لضمان الإستثمار وإئتمان الصادرات” ضمان”، لم يتضمن شيئاً عن مؤشرات الأداء العام في سوريا (الناتج الإجمالي المحلي- التضخم- الإنفاق الحكومي … الخ) .
يؤكد الباحث الاقتصادي في جامعة غوتنبرغ السويدية، الدكتور رفعت عامر، أن رأس المال جبان، وإن المستثمر، حين يقوم بدراسة الجدوى الإقتصادية للمشروع، الكليّة والتجاريّة، ومنها معدل فترة الإسترداد والعائد على رأس المال، والربحية والتوازن والإستقرار في البيئة العامة المحيطة بالإقتصاد، لن يجد أي منها في الحالة السورية.

ويضيف الدكتورعامرلـ”مدار اليوم”: يكفينا بالنظر على مؤشر إستقرار العملة الوطنية، أن نؤكد أن المؤشرات الإقتصادية سلبية وطاردة بالمطلق للإستثمار، بالإضافة إلى عامل الأمان السياسي، والبيئة السياسية، وحسب هذا التقرير تعتبر سوريا من البلدان العشر الأخيرة في مؤشر الأمن.

التقرير الذي غض الطرف عنه إعلام النظام لم يلتفت إليه أيضاً الإعلام المعارض، لاسيما تفاصيل” الجزء الثالث – الملامح القطرية” المتضمن مؤشرات” الأداء العام والمكانة في مؤشر ضمان الإستثمار”.

فقد توقفت التدفقات الإستثمارية إلى سوريا منذ العام 2011 ولم يرصد التقرير أي تدفقات العام الماضي. الرقم الذي سجله التقرير كان عن أرصدة( تراكم) الإستثمارات الأجنبية المباشرة إلى سوريا بين عام 2000-2011 والبالغة نحو 10,7 مليار دولار.

الدكتور عامر يرى مجموعة من سلبيات توقف التدفقات الإستثمارية على الإقتصاد السوري، ويذكر منها توقف الإنتاج والدورة الإنتاجية، وكذلك الحاجة ” إلى إستثمارات صيانة المعدات وتجهيزها، ممايتطلب تكلفة رأسمالية كبيرة، كما إن خروج الرأسمال البشري من دورة العمل، سيفقده مهارات وقدرات إنتاجية ستتطلب في المستقبل تكاليف كبيرة على عمليات إعادة التأهيل، ناهيك عن التداعيات الإجتماعية والنفسية لغياب فرص العمل”.

ويفيد التقرير أن معظم التدفقات الرأسمالية الداخلة إلى سوريا تتجه نحو قطاع النفظ والغاز والفحم، وبنسبة (38,6 %) يليها العقار بنسبة(27%) والفنادق والسياحة (17,7%) وذلك وفقا للتكلفة الاستثمارية للمشروعات. الإمارات، روسيا ،الكويت حازوا على (58 % )من إجمالي التكلفة.

لم يلحظ التقريرأيضاً، أية تدفقات إستثمارية صادرة عن سوريا العام الماضي، التقرير لحظ، فقط، أرصدة الإستثمارات الأجنبية المباشرة الصادرة عن سوريا من سنة 2000 حتى نهاية عام 2014 والبالغة نحو 411 مليون دولار تمثل فقط 0,2 % من الإجمالي العربي خلال نفس الفترة.

التدفقات الإستثمارية السورية توجهت إلى الهند(357 مليون دولار) ومصر(111 مليون) والأمارات(111 مليون ) وتركيا( 97 مليون دولار) وألمانيا وغرينادا، حلّوا على التوالي في قائمة أهم الدول المستقبلة للإستثمارات السورية ،حسب التكلفة الإستثمارية للمشروعات.

يشير التقرير إلى أن عهد سوريا بالإستثمارات يعود إلى عام 2011، حينما تلقت تدفقات إستثمارية بنحو (804 ملايين دولار) وبعدها توقفت الرساميل عن التوجه إليها بشكل نهائي.

تتحول سوريا بالتدريج إلى بلد فاشل، على غرار البُلدان التي يمزقها طول الحروب فيها. ولايمكن أن تقوم قائمة للإقتصاد السوري مالم تتدفق في شرايينه أموال المستثمرين الخارجيين، وهو أمر بعيد المنال على المدى القريب لكنه متوقع ومأمول على المدى المتوسط، وهو أمر منوط بتوقف الأسد عن القتل.

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعديلات في قانون الأحوال الشخصية السوري تتعلق بالمرأة

دمشق – مدار اليوم أجرى قسم الأحوال الشخصية في كلية الشريعة بدمشق، ...