الرئيسية / آخر الأخبار / الاقتصاد المتفسخ ودوائر الفقر التي تتسع

الاقتصاد المتفسخ ودوائر الفقر التي تتسع

الرابط المختصر:

مدار اليوم- مرشد النايف

ليس هناك من أرقام جديدة تحصي الفقر في سوريا مع خواتيم 2015 ، لكن تقديرات المختصين وبيانات أممية تؤكد أنه ارتفع بشكل متواتر في السنوات الأخيرة، مع تفاقم الوضع المعيشي للسكان، جراء التهتك في بنية الاقتصاد.
المشاكل الاقتصادية التي يعانيها نظام الأسد هي مشاكل مركبة ومترابطة، فمثلا أسعار صرف الليرة شكلت أعباء تضخمية انعكست في انخفاض القدرة الشرائية لليرة السورية، وترافقت أيضاً مع ارتفاعات كبيرة على الأسعار مايعني ارتفاع عدد المعوزين الذين لايستطيعون الوصول إلى السلع، وقد سجل عام 2015 مستوى قياسياً في أسعار جميع السلع بقفزة غير مسبوقة.

وأمام شح السيولات وتوقف عجلة الإنتاج لم يجد نظام الأسد بُدا من رفع أسعار المواد المدعومة وفي مقدمتها الخبز الذي كان يعتبر أحد أركان ” النظام الابوي”.
إعلام نظام الأسد بدأ يشكو من حالة العجز الاقتصادي، فقد علق أستاذ الاقتصاد في جامعة دمشق شفيق عربش، أن أزمة المشتقات النفطية وعدم تأمين موارد الطاقة اللازمة لإعادة إقلاع العملية الإنتاجية، أدى إلى زيادة في كميات المستوردات وتنوعها وعدم قدرة البنك المركزي على تأمين تمويل هذه المستوردات، وكل ذلك أثر على سوية معيشة الناس.

وخلال بحث تجار السوق السوداء عن العملات الأجنبية تعرضت الليرة السورية لمزيد من ضغوطات الصرف، وهو ماقلص قدرة العائلة السورية على شراء مستلزماتها، وارتفع معدل الفقر في سوريا إلى 45%، العام الماضي من حوالي 12% في 2010 بحسب تقرير “أهداف الألفية لعام 2014″، الصادر عن الأمين العام للأمم المتحدة.

وتتراوح أرقام الفقر في سوريا حول معدلات مرتفعة عند جميع الجهات والمنظمات التي أنجزت مسوحاً حول هذا الموضوع.
ويقول رئيس قسم السياسات الاقتصادية في إدارة التنمية الاقتصادية والعولمة في لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا “إسكوا”، خالد أبو إسماعيل إن “نسبة الفقر اليوم في سوريا تتراوح بين 40% و45%،العام الماضي، في حين كانت في عام 2010 حوالي 12%. وعندما نتكلم عن التعليم فالنسبة كانت فوق 95% في 2010، واليوم نسب الالتحاق وصلت إلى حوالي 50 – 70 % حسب المناطق.
ويفيد تقرير”كلفة الأزمة السورية”، الصادر عن اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا “الإسكوا”، أن نسبة الفقر في البلاد تبلغ90 % من عدد السكان.
والأرقام مرشحة للارتفاع مع كل يوم جديد من التهجير والغلاء والقتل الذي يمارسه الأسد بمعية حلفائه، ففي عام 2013 كان “يعيش نحو 4 ملايين سوري تحت خط الفقر الغذائي مقارنة بـ200 ألف سوري في عام 2010″، وكذلك ارتفع” عدد السوريين الذين يرزحون تحت خط الفقر الأدنى إلى 8 مليون سوري، وتحت خط الفقر الأعلى إلى 18 مليون سوري”.

وأضافت دراسة الاسكوا نفسها أنه “لأول مرة سيكون 300 ألف موظف عام في عداد من هم تحت خط الفقر الغذائي، الأمر الذي سيفوق قدرة مؤسسات الأمم المتحدة والجهات المانحة” الأمر الذي سيفاقم” المأساة في سوريا مع زيادة عدد السوريين الذي يرزحون تحت خط الفقر الأدنى( ما يعادل 2 دولار في اليوم)، من 2 مليون إلى 8 مليون سوري”.

وكان “المركز السوري لبحوث السياسات” قال في تقرير له العام الماضي أن نسبة من دخلوا دائرة الفقر بسبب” الأزمة” التي تمر بها البلاد، يقدرون بنصف سكان سوريا، موضحاً أنه دخل 6.7 مليون سوري دائرة الفقر عام 2012، منهم 3.6 مليون شخصاً دخلوا دائرة الفقر الشديد، نتيجة الزيادة في أسعار البضائع والخدمات وتراجع مصادر الدخل والأضرار المادية للممتلكات، ليرتفع بذلك عدد الفقراء في سوريا إلى حوالي 12 مليون تقريباً، حيث بلغ عدد الفقراء قبل “الأزمة” 5.5 مليون، يضاف إليهم 6.7 مليون.
وتابعت دراسة الاسكوا أن “عدد السوريين الذين يعيشون تحت خط الفقر الأعلى ازداد من 5 إلى 18 مليون خلال العامين الماضيين الأمر الذي سينعكس على تشوه النسيج الاجتماعي وسيتطلب عدة سنوات لإصلاحه”.
ثمة بوارق أمل ينتظرها السوريون لتحسين أحوال معاشهم، تتجلى في فتح كوة ضوء في نفق الاستعصاء السياسي الحاصل في المشهد السوري، فمجرد فتح الكوة يتطلب تدوير عجلتي الأمن والإنتاج وبالتالي الانزياح التدريجي عن دوائر الفقر ومثلثاته ومكعباته.

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعديلات في قانون الأحوال الشخصية السوري تتعلق بالمرأة

دمشق – مدار اليوم أجرى قسم الأحوال الشخصية في كلية الشريعة بدمشق، ...