الرئيسية / آخر الأخبار / الأوربيون يقرؤون شخصية” جون المجاهد”

الأوربيون يقرؤون شخصية” جون المجاهد”

الرابط المختصر:

وكالات- مدار اليوم
بدأت السويد بتنفيذ قرارها بالتحقق من كل هويات المسافرين إليها قادمين من الدنمارك، ما يُعتبر نقطة تحول واضحة، فبات يُطلب راهناً من كل القطارات، والحافلات، وسفن الركاب إبراز هويات تحمل صوراً كي يُسمح لها بعبور حدود ما كانت قائمة فعلاً طوال سنوات، فكانت الدول الاسكندنافية تدير منطقة شنغن صغيرة خاصة بها منذ خمسينيات القرن الماضي، لكن أزمة الهجرة وميل السويد إلى استقبال عدد من اللاجئين لكل فرد من السكان يفوق ما قبل به أي بلد آخر في الاتحاد الأوروبي رسما نهاية هذا الوضع.
وكتب فيليب جونستون في ” التلغراف” انه لا شك أن ظهور شخصية “جون المجاهد” جديدة تنشر الرعب في البلد، متعهدةً بأعمال عنف وقتل، ستعيد فتح المناظرة بشأن كيفية التعاطي مع المواطنين الذين باتوا اليوم يقدمون ولاءهم لخلافتهم المزعومة.
سخر المجاهد المقنع، الذي تحدث بلهجة لندنية، من ديفيد كاميرون، ناعتاً إياه بـ”الغبي” لأنه أمر سلاح الجو الملكي باستهداف داعش في سوريا، لنضع جانباً كل هذا التفاخر والتبجح بشأن قدرة جيش هجين على شن هجوم، إلا أن التهديد بـ”اختراق الحدود” حقيقي بالفعل، فقد توجه الآلاف من الأجانب للمحاربة إلى جانب “داعش” في سورية والعراق وربما عادوا إلى وطنهم، فكان مرتكبو مجزرة باريس مجاهدين بلجيكيين وفرنسيين سافروا من أوروبا وإليها بسهولة تامة، وخصوصاً أنه ما من (أو ما كان من) حدود داخلية. صحيح أن هؤلاء يقدمون ولاءهم لخلافتهم، إلا أنهم يستغلون جنسياتهم ليعاودوا دخول الدول التي رفضوها والتآمر ضدها، فلمَ نسمح لهم بذلك؟
يطرح البعض فكرة أن من الممكن استغلال المجاهدين العائدين لإقناع آخرين يرغبون في الانضمام إلى “داعش” والقتال إلى جانبه بالعدول عن ذلك، لكن العثور على متطرفين سابقين مستعدين لأن يصنفهم أترابهم مرتدين لن يكون بالمهمة السهلة.

وتنظم الحكومة برنامجاً لمكافحة التطرف يُدعى Channel “القناة”، وقد أُحيل مئات المتطرفين المشتبه فيهم إليه في محاولة لمنعهم من السقوط في قبضة “داعش”، لكن هذه الخطة انتُقدت لأنها شوهت صورة كل المسلمين، فضلاً عن أنه من غير الواضح مدى نجاحها في رصد المجاهدين العائدين.

ويضيف جونستون، سافر نحو 700 بريطاني مسلم إلى سوريا، حيث قُتل نحو خمسين منهم، ويسود الاعتقاد أن 350 آخرين عادوا إلى البلد، ودِين 12 منهم بتهم دعم الإرهاب في الخارج، أو يخضعون راهناً للتحقيق في هذا المجال، لكن معظم هؤلاء لم يواجهوا أي تهم، مع أن الانضمام إلى “داعش” يشكل جريمة حسبما يُفترض.

لماذا؟ هل اتُخذ القرار بأن معظم المجاهدين العائدين لا يشكلون أي خطر، فهم اقترفوا خطأ وسيواصلون حياتهم بدون التسبب في أي مشاكل في المستقبل؟ قد يكون هذا صحيحاً، إلا أنها تبقى مغامرة كبيرة بالنسبة إلى أي دولة، لذلك من الأفضل عدم السماح لهم بالعودة في المقام الأول، ويتطلب هذا بالتأكيد القدرة على تحديد هويتهم واعتراضهم إن حاولوا الرجوع، لكن ضوابط حدودنا ليست مجهزة لمهمة مماثلة على الأرجح، فقد كشف تقرير صدر أخيراً عن مركز دراسات السياسة أن 67500 سفينة وطائرة لا تخضع لمراقبة موظفي الحدود المرهقين، في حين أنهم يغفلون غالباً عن أهداف عدة محددة للرصد والتوقيف، حسب جونستون.
على نحو مماثل، أفاد مكتب المحاسبة الوطني أن نقاط الحدود تفتقر دوماً إلى عدد كافٍ من الموظفين، وأن برنامج الحدود الإلكترونية بدأ يعمل لتوه بعد 12 سنة وأكثر من 830 مليون جنيه خُصصت له، بالإضافة إلى ذلك، عقدنا منذ زمن اتفاق إلغاء الحدود وهو شبيه بما نراه بين الدول الاسكندنافية في منطقة السفر المشتركة مع أيرلندا.
نتيجة لذلك، تكثر اليوم المخاوف من أن المتطرفين الإسلاميين البريطانيين العائدين من العراق وسورية يسافرون إلى دابلن وشانون ويتسللون إلى المملكة المتحدة عبر أيرلندا الشمالية.
صحيح أن نقاط العبور هذه كانت تخضع لإشراف رجال الشرطة والجيش خلال مرحلة الاضطرابات، إلا أن عملية التحقق من جوازات السفر ما عادت معتمدة منذ الانفصال وحلول السلام، فلا أحد يود إقامة حدود بين أيرلندا والمملكة المتحدة، ولكن لا أحد أراد أيضاً العودة إلى فرضها بين الدنمارك والسويد.

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعديلات في قانون الأحوال الشخصية السوري تتعلق بالمرأة

دمشق – مدار اليوم أجرى قسم الأحوال الشخصية في كلية الشريعة بدمشق، ...