الرئيسية / آخر الأخبار / جرائم الأسد في الحصار: الموت جوعاً راهناً والولادات المريضة مستقبلاً

جرائم الأسد في الحصار: الموت جوعاً راهناً والولادات المريضة مستقبلاً

الرابط المختصر:

مدار اليوم – مرشد النايف

وصلت امدادات الأغذية الأممية إلى مضايا، حيث سقط العشرات تحت وطأة الحصار والجوع، وبوصولها أنقذت بعض الأرواح التي شارفت على الرحيل، فيما رحلت بعض الأرواح التي انهكها الجوع بعد دخول المساعدات بساعتين، إذ تعطلت وظائف الجسم بالمطلق.

ويوم أمس فضح برنامج الغذاء العالمي، المجتمع الدولي لتغاضيه عن جرائم الأسد وحزب الله ضد المدنيين في مضايا.

موظفوا البرنامج الذين دخلو البلدة في وقت متأخر يوم أمس على أضواء الشاحنات، لعدم وجود كهرباء، ولا مولدات. نقلوا عن أسرة إضطرارها إلى بيع سيارتها للحصول على 3 كيلو غرامات من الأرز فقط، وأفادت أسرة أخرى، أن النساء يبعن ما لديهن من ذهب للحصول على بضعة كيلوجرامات من الأرز.

يقول البرنامج، الذي يقلق على وضع 4.5 مليون سوري، يعيشون في ظل الحصار في مناطق يصعب الوصول إليها في مختلف أنحاء سوريا، إنه يحتاج إلى أكثر من مليار دولار أمريكي في عام 2016 لمساعدة أكثر من 6 ملايين سوري “متضررين جراء النزاع، ولدينا عجز تمويلي يبلغ حالياً 88 مليون دولار أمريكي لتغطية الاحتياجات الغذائية للسوريين حتى نهاية شهر آذار”.

الشاحنات التي دخلت الى مضايا تكفي 40 ألف شخص لمدة شهر واحد، وفق تقديرات برنامج الغذاء العالمي، في حين أن المجلس المحلي للبلدة، يقول أنه يكفيها لأسبوعين فقط.

برنامج الغذاء العالمي، يقارب الجوع من نواح متعددة، فالجوع  لاينجم عن شح الطعام، إذ يوجد “ما يكفي من الغذاء لكل إنسان ليحصل على التغذية التي يحتاجها من أجل حياة صحية ومنتجة”، والجوع ليس مجرد نقص الغذاء في المعدة، بل يقاس بطرق مختلفة منها مثلاً: نقص التغذية، ويستخدم هذا المصطلح لوصف حالة الأشخاص الذين لا يحتوي ما يتناولونه من طعام على السعرات الحرارية “الطاقة” الكافية لتلبية الحد الأدنى من احتياجاتهم الفسيولوجية اللازمة لحياة نشيطة.

 وثاني تصنيفات الجوع هي سوء التغذية: أي”التغذية غير السليمة”، ويعني عدم الحصول على القدر المناسب من البروتين، والسعرات الحرارية، والمغذيات الدقيقة “الفيتامينات والمعادن”، وكذلك يتسم سوء التغذية، بكثرة الإصابة بالعدوى والأمراض كالحصبة أو الإسهال.

ولا يقاس سوء التغذية بكمية الطعام الذي يتم تناوله، وإنما بالمقاييس الفيزيائية للجسم  كالوزن والطول والعمر.

وينجم الهزال عن السببين السابقين( نقص وسوء التغذية)، وفق ماتقوله دراسة للبرنامج. والهزال مؤشر لسوء التغذية الحاد الذي يعكس حالة شديدة الخطورة مر بها الشخص مؤخراً، وأدت إلى نقص حاد في الوزن، ويكون ذلك عادة نتيجة للجوع الشديد أو المرض أو كليهما.

ولذلك تعرّف الأمم المتحدة المجاعة، اذا توافرت ثلاثة شروط، وفي حال تحققها يمكن إعلان حالة المجاعة في بلد ما او مدينة ما.

الشروط: أن تواجه 20 % من الأسر على الأقل، نقصاً شديداً في الغذاء مع قدرة محدودة على التعامل الأزمة، وأن يتجاوز مدى انتشار سوء التغذية الحاد أكثر من 30 % ضمن مجتمع محدد. وثالث الشروط أن يتجاوز معدل الوفيات يومياً حالتين وفاة لكل 10 الاف شخص.

المعدل الذي سجلته مضايا عن “شهداء الجوع”  فاق جميع المعدلات الأممية، حيث قضى جوعاً نحو 45 شخصاً، في فترة أقل من شهر، مع وجود عدة حالات مهددة بالوفاة في أي وقت بسبب سوء التغذية وعدم توفر الرعاية الصحية المناسبة.

وتقول منظمة الصحة العالمية، إن مخاطر سوء التغذية تتخطى أثارها على الصحة إلى الأبناء، حيث تؤدي إلى عدد من المشكلات كالنحافة الشديدة، أو قصر القامة الشديد مقارنة بعمر الشخص، أو التقزم وهو مؤشر لسوء التغذية المزمن الذي يعكس الوضع الغذائي للسكان على المدى الطويل، ويتم حسابه بمقارنة طول الطفل بالنسبة لعمره مع أطفال أصحاء يحصلون على تغذية جيدة.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فنقص الحديد وفيتامين”أ” والزنك هم ضمن العشرة أسباب الرئيسية المؤدية للوفاة، ونقص الحديد هو أكثر أشكال سوء التغذية شيوعاً، حيث يؤثر على إنتاجية الدولة، ويعيق النمو الإدراكي.

ويؤدي نقص الفيتامين أيضا إلى عمى الأطفال، كما يؤدي نقصه إلى زيادة خطورة الوفاة بسبب الإسهال، والحصبة، والملاريا. فيما يؤدي نقص اليود إلى الإعاقة الذهنية للمواليد لعدم تناول الأمهات الحوامل كمية كافية من اليود أثناء الحمل.

المأمول أن تنتهي محن السوريين في المناطق السورية المحاصرة في دير الزور كما في الغوطة، والمأمول أيضا ألا تطول فترة التجويع التي ينتهجها الأسد بمعية حلفائه، حتى يتوقف الموت جوعاً، وتتوقف تداعيات سوء التغذية على أبناء سوريا في الوقت الحالي وفي المستقبل.

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعديلات في قانون الأحوال الشخصية السوري تتعلق بالمرأة

دمشق – مدار اليوم أجرى قسم الأحوال الشخصية في كلية الشريعة بدمشق، ...