الرئيسية / آخر الأخبار / “داعش” لن ينتهي خلال هذا العام

“داعش” لن ينتهي خلال هذا العام

داعش
الرابط المختصر:

اسطنبول – مدار اليوم

عام ونصف العام تقريباً على اعلان التحالف الدولي حربه على تنظيم “داعش”، لتتبعه روسيا وإيران والعديد من الدول التي لم تشارك بالتحالف في وقت لاحق، لإعلان الحرب على التنظيم الذي بات رمز “الإرهاب” في العالم، غير أن كل تلك الحروب لم تؤتي أكلها على الرغم من كل الإمكانيات التي بذلت لها.

من الطبيعي أن يكون المجتمع الدولي قادراً على هزيمة تنظيم لم يتجاوز تعداد مقاتليه في أكثر الإحصائيات تشاؤماً 100 ألف مقاتل، لو كان هذا المجتمع يمتلك القرار بذلك، لكن من الواضح أن هناك أطراف مستفيدة من وجود “داعش”، لتكون الحرب على الإرهاب متنفساً لصراعات أخرى.

وهناك أطراف محلية  كانت تدعم بصورة مباشرة أو غير مباشرة، نمو وتمدد “داعش”، مثل إيران التي وجدت في التنظيم فرصة للقول بأن هذا هو التغيير السياسي والعسكري الذي تريده “الجماعات السنية” في المنطقة، وبهذا تشير إلى ثورة السوريين التي قامت ضد حليفها الأسد وحلفاءه “الشيعة”.

وتناغم موقف إيران مع مواقف قوى دولية (روسيا – الولايات المتحدة) رغم تمايز موقفها المعلن من الثورة السورية، وباتت مستفيدة من هذه الحرب لضخ السلاح واعادة ترتيب نفوذها في المنطقة والسيطرة على مواردها.

ومازلت هذه التأثيرات تخيم على الموقف من حرب “داعش”، حيث قال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري أمس الخميس، إنه يعتقد أن قدرات تنظيم “داعش” العسكرية في كل من العراق وسوريا ستضعف بشدة بنهاية العام 2016، أي أن التنظيم لن ينتهي هذا العام.

تأتي تصريحات كيري متناغمة إلى حد كبير مع تصريحات نائب رئيس الوزراء في إقليم كردستان العراق قباد الطالباني، الذي قال إنه من غير المرجح أن يشن العراق هجوماً لإستعادة مدينة الموصل الشمالية من يد التنظيم، الأمر الذي يقلص الآمال من إمكانية إنهاء التنظيم هذا العام.

وعلى الرغم من أن رئيس الوزراء العراقي حيد العبادي بشر بالقضاء على “المسلحين” تماماَ في عام 2016، وذلك بعد نشوة الإنتصار في الرمادي، إلا أن سياسيون عراقيون وأكراد قللوا من احتمالية شن هجمات عسكرية، في ظل الترهل الإقتصادي التي تعاني منه العراق وكردستان بعد إنهيار أسعار النفط.

وفي هذا السياق، كشف ديفيد إغناتيوس وهو صحفي أمريكي عن رؤية الجنرلات الأمريكيين للحرب على “داعش”، والتي اطلع عليها خلال زيارته إلى مقر القيادة المركزية ضمن إطار مؤتمر نظمه مركز التحليلات البحرية.

وقال إغناتيوس إن القادة الأمريكيون يعتقدون أنه على الرغم من خسارة التنظيم 25% تقريباً من المناطق التي سيطروا عليها في منتصف عام 2014، إلا أنهم طوروا أساليب مبتكرة للتعويض عن هذا الضعف، وأن التجارب المؤلمة لبرنامج “التدريب والتجهيز” الذي نظمته وزارة الدفاع الأميركية وبلغت كلفته 500 مليون دولار، إنعكست سلباً على رؤية الجنرالات الأمريكية للحرب ضد التنظيم، حيث كان يهدف إلى بناء قوة معارضة سورية تستطيع مهاجمة “داعش” والحفاظ على الأراضي بعد ذلك، إلا أن هذا الجهد انهار السنة الماضية لأن عدداً كبيراً من المجندين المتوقعين لم يحضر.

غير أن هذه الرؤية تجانب الحقيقية في أكثر من مكان، أولها أن تراجع تنظيم “داعش” في 2014 من محافظتي  إدلب وحلب  كان تحت ضربات مقاتلي المعارضة السورية، إلا أن وقف الدعم عن هؤلاء المقاتلين تسبب بوقف عملياتهم ضد “داعش”،  كما حققت القوات الكردية تقدماً ملحوظاً ضد التنظيم في كوباني وتل أبيض وعين عيسى تحت التغطية الجوية الأمريكية، قبل أن يحرف مسارها حيث كان مقرراً لها التقدم نحو الرقة، لتعود إلى الخلف وتغير إتجاه بوصلتها نحو غرب نهر الفرات وريف حلب، ويجري الحديث عن إحتمال صدامها مع قوى المعارضة المعتدلة.

وبذات الوقت، استطاع الجيش العراقي إلحاق الهزيمة بتنظيم “داعش” في الرمادي، دون أي دعم من الميليشيات الشيعية، وعكف على التحضير لمعركة الموصل، غير أنه وتحت الضغوطات الإيرانية التي تصر على إشراك الميليشيات الخاضعة لسيطرتها في تلك المعارك، وترهل الدعم الأمريكي لتلك أوقف التخطيط القريب لتحرير الموصل.

وتضحض المعارك ضد تنظيم “داعش” على أرض الواقع ونتائجها، وجهة النظر الأمريكية والروسية على إختلافها بأن الإمكانيات المتوفرة حتى الآن مازالت أقل من أن تستطيع إلحاق الهزيمة بتنظيم”داعش” وإنهاءه، خاصة وأن القادة الأمريكيون يشددون على أن إنشاء قوة سنية قد تساهم في استعادة الأراضي الواقعة راهناً تحت سيطرة «داعش» والحفاظ عليها في العراق وسورية صعب المنال، وذلك لأن زعماء عشائر السنّة لا يثقون بالولايات المتحدة، ويشكون في قدرتها على المواصلة، في ظل تنامي الشعور بأن الولايات المتحدة تتبع استراتيجية تهدف إلى الاحتواء لا النصر.

وأيضاً تخالف الرؤية الأمريكية الأخيرة حول تشكيل تحالف من العشائر السنية، وجهة نظر الناشطون والثوار على الأرض، الذين يؤكدون أن وجود تنظيم “داعش” مرتبط بوجود الأنظمة الدكتاتورية، والميليشيات الإرهابية الشيعية، التي تساهم في استمرار الفوضى وإنعدام الأمن الذي يتغذى عليه التنظيم، وأن السبيل الوحيد للقضاء على “داعش” هو في الدفع نحو الإستقرار السياسي، والتغيير الذي يضمن للناس حقوقهم، ومشاركتهم في صناعة قرارهم وتقرير مصير بلدهم، وهو ما يؤهلهم بشكل حقيقي ليكونوا القوة الضاربة في الحرب على الإرهاب.

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعديلات في قانون الأحوال الشخصية السوري تتعلق بالمرأة

دمشق – مدار اليوم أجرى قسم الأحوال الشخصية في كلية الشريعة بدمشق، ...