الرئيسية / آخر الأخبار / العنصرية تلاحق اللاجئ السوري في “الوطن البديل”

العنصرية تلاحق اللاجئ السوري في “الوطن البديل”

اللاجئين
الرابط المختصر:

مدار اليوم- مرشد النايف

حينما أراد الطفل” صقر ق” أن يلعب في باحة المدرسة مع الأطفال الدنماركيين، جاءته مشرفة الباحة وأخبرته أن مكان لعب الأطفال اللاجئين هناك، وأشارت إلى قسم من الباحة يفتقر إلى الألعاب، وأعلمته بلسان فصيح، أنه موجود في المكان المخصص للأطفال الدنمركيين وهو ما لايجب أن يكرره “غداً”. هي واحدة من آلاف قصص التمييز التي يعيشها قهرا السوري اللاجئ في الدول الأوربية.
العنصرية تبدأ تجاه السوريين من عدم قبول الجلوس قربهم في الحافلات العامة. الكراسي التي بقربهم تبقى شاغرة، رغم وجود أناس واقفين، هم غالباً من أبناء البلد، يحصل ذلك في المانيا وفي السويد وفي الدنمرك وفي غيرها.
في السويد التي تعتبر الأعرق في إستقبال ومعاملة اللاجئين بدأ الكثيرون من شبابها ينحون منحى عنصرياً فعشرات الملثمين، المنتمين إلى عصابات النازية الجديدة أقدموا على مهاجمة اللاجئين في ساحة “سيرغليس تروغ” والاعتداء عليهم والتلفظ بألفاظ نابية تنعت اللاجئين بأنهم ليسوا من البشر.
ولم تفعل الشرطة السويدية سوى “تعزيز الانتشار” بعد أن علمت أن متطرفين يخططون “للاعتداء على مهاجرين صغار لا يرافقهم أهلهم” في المدينة.
التمييز ضد اللاجئين السوريين يطال جميع دول العبور والإقامة، ففي إسبانيا تعرض شاب سوري للضرب المبرح والصعق بالكهرباء على أيدي الحرس الإسباني في أحد المخيمات، وبعدها أقدم مجموعة من الحراس على ركله وسلبه مابحوزته.
وفي بلغاريا مات سوري من الإهمال الطبي بعد أن بقي في أحد المشافي العامة لمدة ثلاثة أيام، إثر إعتداء مجموعة من البلغار عليه فقط لأنه سوري.
ووصلت العنصرية تجاه اللاجئين بأن تبنت الدنمارك، تعديلاً جوهرياً في قانون الهجرة تضمن مخالفات للمعاهدات الدولية، وحينما نتحدث عن اللاجئين بشكل عام فان الحديث يتضمن مسبقاً وجود سوريين.

الإجراءات الدنماركية وصلت إلى إعلان وزيرة الهجرة والتكامل الدنماركية، إنجر ستويبرغ، أن سلطات بلادها “ستفتش حقائب اللاجئين، وتصادر المجوهرات وأجهزة الحاسوب والهاتف النقال التي بحوزتهم، وتبيعها في المزاد العلني من أجل تغطية نفقاتهم”.
ستويبرغ حددت “إذا كان بحوزة اللاجئ، مبلغ 10 آلاف كرون(نحو1455 دولار)، فستتم مصادرته، وهذا الرقم يعد عادلاً”، مؤكدة أن الزينة الشخصية، كخاتم الخطبة والزواج، لن تتم مصادرتها.

في ألمانيا تأخذ العنصرية ضد اللاجئين بالإجمال بُعدا آخر عززته أحداث رأس السنة في كولونيا، التي تم تضخيمها و”المتاجرة” في صورها المفبركة. إشباعاً لتيارات سياسية مناهضة لسياسة الترحيب التي انتهجتها المستشارة انجيلا ميركل.
سياسة الباب المفتوح، والتدفق المتواتر لنحو مليون لاجئ وصلوا ألمانيا العام الماضي جعل من أعضاء حركة بيغيدا تنشط وتجمع أنصاراً جدداً لها.
في آخر إحصائية (آب 2015) نجد أن ما يقرب من نصف الجرائم ذات الدوافع العنصرية التي وقعت في ألمانيا ارتكبت في شرق البلاد. وذكر تقرير لوزارة الداخلية أن 47% من مثل هذه الجرائم وقعت في الولايات الشرقية من البلاد بما في ذلك برلين.
وبلغ عدد جرائم العنف ذات الدوافع العنصرية التي وقعت في الولايات الشرقية 61 جريمة العام الماضي، بارتفاع نسبته 40% مقارنة بما كان عليه الحال في عام 2013.
وفي حين بلغ عدد جرائم الكراهية ضد مهاجرين، التي تم الإبلاغ عنها في العام الماضي 130 جريمة على مستوى ألمانيا، وقفز هذا العدد إلى 1029 جريمة خلال العام الجاري.
وعلى مستوى الولايات، احتلت ولاية شمال الراين وستفاليا، الواقعة غربي البلاد وأكبر ولاية ألمانية من حيث عدد السكان، المركز الأول في عدد جرائم تيار اليمين المتطرف برصيد 370 جريمة، تلتها ولاية برلين برصيد 111 جريمة.
وبلغت أعداد هذه الجرائم مستويات أدنى في ولايات سكسونيا وتورينجن وسكسونيا آنهالت الشرقية برصيد 86 و57 و47 على التوالي، غير أن التقرير اعتبر أن هذه الجرائم مرتفعة بصورة غير مناسبة إذا ما قورنت بالمستوى الأدنى لأعداد السكان في تلك الولايات.
اللافت جدا أن الأوربيين في الإجمال يتقاعسون في القبض على الجناة حينما يكون الضحية لاجئاً، إذ لم تتمكن السلطات من التوصل إلى الجاني في نحو نصف جرائم العنف المحسوبة على تيار اليمين المتطرف، فيما تمت إدانة الجناة في 64% من الجرائم ذات الدوافع العنصرية ضد مهاجرين بانخفاض بنسبة 14% مقارنة بالعام الماضي.

ووفقا لموقع “دويتشه فيليه” الألماني فإن “البيانات الرسمية الألمانية لأعداد السوريين اللاجئين المسجلين في دوائرها ليس بالعدد الذي يروج له”، وطبقا لبيانات المكتب الاتحادي الألماني للاجئين والهجرة فإن السوريين شكلوا النسبة الأكبر من عدد طالبي اللجوء في ألمانيا بنسبة 20.3 بالمئة، بواقع حوالي 32 ألف لاجئ، من أصل 160 ألفاً من جميع الجنسيات وذلك في النصف الأول من العام الماضي.

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعديلات في قانون الأحوال الشخصية السوري تتعلق بالمرأة

دمشق – مدار اليوم أجرى قسم الأحوال الشخصية في كلية الشريعة بدمشق، ...