الرئيسية / مقالات / اللاجئون والمقيمون مورد عظيم

اللاجئون والمقيمون مورد عظيم

الرابط المختصر:

ابراهيم غرايبة

يمكن أن نحول اللجوء العربي للأردن إلى متوالية من الاقتصاد والموارد الجديدة والإضافية. ومقولة التهديد الاقتصادي أو الاجتماعي، أو تهديد الموارد الأساسية، لا أساس لها؛ فالاقتصاد اليوم يعتمد أساسا على موارد بشرية، أكثر مما يعتمد على موارد طبيعية. وهذه الحملة الواسعة في التذمر من اللاجئين والشعور بالخوف، تعكس مشاعر غير حقيقية حول الموارد، لعلها تعود إلى ذاكرة الماء والكلأ، فالاقتصاد اليوم يقوم على الخدمات والمهارات والمعرفة.
لا بأس طبعا في طلب المساعدات والمنح لاستيعاب اللاجئين، لكن ذلك لن يفيد الاقتصاد الوطني ولن يفيد اللاجئين إلا بنسبة ضئيلة غير ذات جدوى أو أهمية. ما يمكن أن يفيد الأردن واللاجئين معا هو تحويل الطاقات البشرية المتوافرة إلى مصدر للموارد والأعمال، واستيعابها على النحو الذي يرتقي بالاقتصاد وبحياتهم، ويجعلهم منتجين ومفيدين لأنفسهم وللبلد، وهذا ليس صعبا.
سوق العمل الأردنية تعاني من اختلالات ليس سببها اللاجئون؛ على العكس فإن اللاجئين يمكن أن يساهموا في إصلاح سوق العمل وسد الفجوات التي يعاني منها. وما يهدد العامل الأردني بالفعل هو مجموعة من السياسات والاتجاهات: عمالة الأطفال، والاتجار بالبشر، وعدم وجود حماية كافية على صعيد الأجور والضمان الاجتماعي والتأمين الصحي والسلامة وتطبيق القانون، والعزوف عن العمل في الحرف والزراعة والبناء، وغياب المبادرات والمجازفة، وضعف التأهيل والمهارات التقنية، وغياب المنافسة والحوافز والثقة وقيم العمل… في المقابل، فإن دخول المصريين والسوريين وغيرهم إلى سوق العمل والحرف والأعمال، سيرتقي بالخدمات والسلع ويطور المنافسة ويحمي المستهلك.
وعندما يتحول اللاجئون والمقيمون إلى قوة عمل وإنتاج، فإنهم ينشئون متوالية من الموارد التي تعظم الناتج المحلي والاقتصاد وتحسن الحياة. فهم مستهلكون يدفعون الضرائب ويشترون ويستأجرون ويستهلكون خدمات وسلعا، وبذلك فإنهم يعظّمون موارد الدولة والأسواق والمصالح القائمة، ويضيفون موارد جديدة.
وفي التطور التقني في مجالات المياه والطاقة، أصبح ممكنا توفيرهما بتكاليف معقولة بالنسبة للمستهلك، من دون دعم أو عبء على الخزينة، بل على العكس، يمكن اليوم تحويل الماء والطاقة إلى سلع تجارية وبأسعار معقولة. ففي إسرائيل، تجري تحلية مياه البحر بكلفة قليلة نسبيا، تمكن شركات التحلية من بيع متر الماء بحوالي أربعين قرشا وعلى أساس ربحي. وقد أنشئت محطة لتحلية مياه البحر بطاقة مليون متر مكعب يوميا، ولم تزد كلفة تأسيسها عن خمسمائة مليون دولار. وتبيع شركة التحلية الماء إلى مصلحة المياه بـ58 سنتا، وإذا كان معدل استهلاك الماء مترا مكعبا أسبوعيا للفرد كما في الدول المتقدمة، فإنه يمكن توفير الاحتياجات المائية لجميع المواطنين والمقيمين في الأردن بمحطة تحلية لن تزيد كلفتها عن مليار دولار، وتوفير الماء لجميع المواطنين على أساس 50 مترا مكعبا للفرد، بكلفة 50 دولارا سنويا للفرد، إذا بيع الماء بضعف ما يباع في إسرائيل.
وبالطبع، فإن تكرير المياه سيمكن من إعادة استخدامها، وسوف يكون ممكنا توفير وحماية المصادر الطبيعية من الماء وعدم استنزافها، ويكون لدينا وفر معقول وكاف للزراعة. وبتطور استخدام الطاقة الشمسية، ستكون الطاقة متوافرة بسعر معقول ومن غير نزف في الواردات. وبتوفير الماء والطاقة لجميع المواطنين والمقيمين من دون عبء على الخزينة، فلن يكون وجود اللاجئين والمقيمين عبئا، على العكس؛ فهم سينشئون أسواقا ومصالح جديدة. ومن المعلوم بالطبع أن زيادة عدد السكان سوف تزيد فرص بناء المؤسسات وعدد المبدعين والمبادرين والمتفوقين، وتوسع الأسواق لتجعل المشاريع الصناعية والتجارية مجدية.
لا نحتاج لتحويل اللاجئين إلى مصدر للتطور الاقتصادي والازدهار سوى إلى حسن النية.. وشيء من الإدارة الكفؤة والنزيهة!

المصدر: الغد

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

غازي دحمان يكتب: حينما اشترى العرب منظومة كذب

غازي دحمان استدعى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مستشاره للشؤون العربية على عجل، ...