الرئيسية / مقالات / د. عبدالله خليفة الشايجي يكتب: الانكفاء الأميركي والقلق الخليجي

د. عبدالله خليفة الشايجي يكتب: الانكفاء الأميركي والقلق الخليجي

الرابط المختصر:

د. عبدالله خليفة الشايجي

يُظهر القلق الخليجي من الانكفاء والصمت الأميركي المطبق حول الاشتباك والحرب الباردة بين العواصم الخليجية وطهران، وخاصة بعد التوصل للاتفاق النووي، وتعويم إيران ورفع العقوبات وتطبيق بنود الاتفاق معها، حيث مالت الكفة الأميركية كما نراها لمصلحة طهران، فلم تنتقد واشنطن أو تحذر أو حتى تعلق على التدخلات الإيرانية السافرة في شؤون الكويت، بعد اكتشاف أكبر خلية إرهابية تخابرت وتدربت وتسلحت من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» وأُدين أفرادها بتهمة السعي لإسقاط نظام الحكم في البلاد لمصلحة الثورة الإيرانية! ولم نسمع لواشنطن أيضاً أي تصريح حول الخلايا الإرهابية الموالية لإيران في البحرين على رغم شكوى البحرين الرسمية للأمم المتحدة ضد تدخل إيران في شؤونها. وكان الرد الأميركي خجولاً أيضاً ولا يرقى لخطورة السياسة الإيرانية، تجاه تدخل طهران السافر في شأن سعودي داخلي بعد إعدام أحد المواطنين السعوديين، والتهديدات الإيرانية ضد السعودية وحرق سفارتها وقنصليتها في إيران!

ومواقف واشنطن هذه لا تطمئننا نحن حلفاءها. وهناك كثير من الدقة فيما يقوله السيناتور الجمهوري المخضرم «جون ماكين»، وهو شخصية مؤثرة في النظام الأميركي على رغم كونه خصماً لإدارة الرئيس أوباما، كما أنه أيضاً رئيس لجنة الخدمات العسكرية في مجلس الشيوخ الأميركي، ومرشح الرئاسة السابق عن الحزب الجمهوري الذي خسر أمام أوباما في عام 2008، حيث يصف بواقعية الأوضاع المتفجرة في الشرق الأوسط، وتحدي روسيا للنفوذ الأميركي، والعجز عن هزيمة «داعش» وعدم التعامل بجدية مع نظام الأسد الذي خلق «داعش»، هذا وصولاً إلى مختلف الصور الأخرى لضعف وتردد إدارة أوباما. ويؤكد «ماكين»، باختصار، أن إدارة أوباما «تثير تساؤلات وقلق حلفائنا، وتريح وتتجاهل خصومنا»، و«من خلال حطام سياسة أوباما في الشرق الأوسط يبرز الرئيس الروسي فلاديمير بوتين». وهذا وصف واقعي ويثير الكثير من القلق لدينا حول مدى عزم والتزام هذه الإدارة.

كما أن هناك أيضاً شعوراً متنامياً لدى صناع القرار والباحثين الخليجيين، وكاتب هذه السطور منهم، بأن إدارة أوباما قد أخفقت في تقدير مكانة وأهمية الحلفاء الخليجيين الموثوقين. وفي المقابل بادرت بترفيع مكانة ودور وحضور إيران لتشكل عامل توازن قُوى ضمن استراتيجية الولايات المتحدة لخلق مناطق نفوذ وتوازن قوى، ولتقليص الالتزامات والوجود العسكري الأميركي. ويظهر ذلك كمكون للاستراتيجية الأميركية في عدة مناطق من النظام العالمي. ولهذا تسعى واشنطن لموازنة الحلفاء التقليديين في الشرق الأوسط وإيران. وموازنة «الناتو» والغرب مع موسكو.

وواضح أن هناك أزمة ثقة كبيرة بين الطرفين الخليجي والأميركي، وتساؤلات مشروعة حول التزامات واشنطن التي تبقى بلا ضمانات، كتلك التي قدمها أوباما في قمة كامب ديفيد بينه وقادة دول مجلس التعاون في مايو 2015، قبل توقيع الاتفاق النووي مع إيران.

وطبيعة الحال فحلفاء واشنطن في الشرق الأوسط غير راضين عن سياسة ومقاربة أوباما لقضايا المنطقة، سواء حول العلاقة مع الخصم، إيران، أم تجليات تلك المقاربة في العراق وسوريا واليمن ولبنان وغيرها. والمحرك لذلك النهج الجديد هو منع طهران من امتلاك السلاح النووي وتهديد حالة الثبات والجمود القائم في منطقة الشرق الأوسط.

وتلك المقاربة الأميركية تُقلق الحلفاء التقليديين، سواء كانوا خليجيين أم أتراكاً أم غيرهم، لإغفال وتجاهل مشروع إيران الإقليمي وتمددها وتدخلها في الشؤون العربية والخليجية دون أي رادع أو احتواء. كما أبدى الرئيس التركي أردوغان أيضاً انزعاجاً شديداً من سياسة واشنطن الملتبسة حول العلاقة مع فرع حزب العمال الكردستاني وما يسمى وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا التي اتهمها بشن عملية إرهابية في أنقرة الأسبوع الماضي، وتقوم قواته بقصف مواقعها في سوريا. وهناك أيضاً الفتور الأميركي والتردد حول إقامة منطقة عازلة كما تطالب تركيا بذلك منذ سنوات، وعدم تحمس واشنطن لدعم عملية برية بقوات خاصة داخل سوريا بمشاركة قوات التحالف الدولي- بقيادة واشنطن- حيث أيدت السعودية والإمارات فكرة إرسال قوات ومقاتلات إلى تركيا للمشاركة بعملية عسكرية داخل سوريا ضد «داعش». وهكذا يبرز تبايناً واضحاً في المواقف الخليجية والتركية ضد الحليف الأميركي.

وواضح أن ما يُقلق الحلفاء الخليجيين خلال السنوات الماضية هو تباعد وعدم تشابك المصالح المشتركة بين واشنطن وحلفائها الخليجيين، حيث لم تعد تلك المصالح تتقاطع وتلتقي، بل إنها تختلف وتفترق. كما يقلقنا أيضاً تراجع وتآكل قدرة واشنطن على لعب دور مؤثر ومُرجّح في قضايا المنطقة. ونرى ذلك في التقارب الأميركي- الإيراني إلى درجة التحالف! ونرى العجز عن لعب دور الزعامة الأميركية في سوريا والعراق اليمن. وفي التعثر أيضاً في التأثير على المواجهة والحرب المفتوحة على الإرهاب وعدم الجدية في هزيمة تنظيم «داعش».

ومكمن الخشية اليوم لدى حلفاء واشنطن أن هذا الوضع الأميركي المنكفئ والمتراجع عن لعب دور الزعامة والقيادة في التعامل مع أزمات وملفات منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط، سيكون نهجاً متبعاً من الإدارات القادمة، ولهذا مقال قادم.

المصدر: الاتحاد

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

غازي دحمان يكتب: حينما اشترى العرب منظومة كذب

غازي دحمان استدعى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مستشاره للشؤون العربية على عجل، ...