الرئيسية / آخر الأخبار / قوات حفظ السلام مخصصة للفقراء .. الأغنياء يتفقون فقط

قوات حفظ السلام مخصصة للفقراء .. الأغنياء يتفقون فقط

الرابط المختصر:

وكالات- مدار اليوم
تمثل دول بنغلاديش، وإثيوبيا، وباكستان، ورواندا الخزان البشري الأول لقوات حفظ السلام الدولية. ويلعب العسكريون في تلك الدول دورًا كبيرًا في السياسة المحلية والإقليمية، منها العنف الذي يمارس ضد المدنيين.
في العام المالي الحالي، خصصت الأمم المتحدة أكثر من 8 مليارات دولار لنشر 120 ألف جندي من قوات حفظ السلام.
وتدفع الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغنية بسخاء لتمويل تلك العمليات وفى تدريب وتسليح قواتها. بيد أن الولايات المتحدة لا ترسل سوى 100 جندي وضابط أو أقل للمشاركة في مهام الأمم المتحدة.
كذلك زادت قوة وطبيعة عمليات حفظ السلام، إذ باتت اليوم تقوم بمكافحة التمرد، في حين أن دورها كان يقتصر في السابق، وبشكل تقليدي، على الفصل بين الفرقاء ورصد تحركات الجانبين بعد توقف القتال بينهما.
في الحقيقة تقوم الأمم المتحدة بتجربة ما يعرف بـ«كتائب التدخل» التي تتكون من قوات من مالاوي، وجنوب أفريقيا، وتنزانيا، التي جرى تكليفها بمهام هجومية في الكونغو الديمقراطية، وخصصت  مصادر ضخمة للتدريب في المراحل التي تسبق نشر القوات في تلك المهام. ومنذ عام 2013، على سبيل المثال، تلقى واحد من كل خمسة جنود روانديين تدريبات في حفظ السلام على يد القوات الأميركية.
ويبلغ الراتب الشهري للجندي في قوات حفظ السلام 1332 دولارًا، وهو مبلغ يعادل في الغالب من ثلاثة أضعاف إلى 20 ضعف ما يتقاضه الجندي في بلاده.
لكن ماذا يحدث عندما تنتهي مهام هؤلاء الجنود؟ هل تتغير الأمور للأحسن أم للأسوأ؟ إذ إن تدريبات حفظ السلام والقتال تقدم خبرات من الممكن توظيفها في الأمن الداخلي (أو القمع) في بلدان هؤلاء الجنود.
ولنأخذ بوروندي مثالاً، حيث قامت أقلية في الجيش، ثلثهم جرى نشرهم ضمن قوات حفظ السلام، بالتحريض على انقلاب عسكري فاشل العام الماضي، وقمعوا احتجاجات ومظاهرات للمدنيين ضد تولي الرئيس بيير نكرونزيزا لفترة رئاسة ثالثة غير دستورية، ثم انشقت تلك المجموعة عن الجيش لتشكل معارضة مسلحة. وحتى الآن، لا يزال أغلب الجنود على الحياد مع بعض المدافعين من المدنيين مع تصاعد أحداث العنف.
وقد يعنى هذا أن خبرات حفظ السلام قد تشكل عنصراً من عناصر الاستقرار، حتى وإن استخدم المال الذي دفع نظير خدمات قوات حفظ السلام في مساعدة الرئيس على التمسك بالسلطة.
وتشير دراسة أعدّها الباحثان الامريكيان “جوناثان دي كيفيرلي”و” جيسي ديلون سافاج” لصالح خدمة «نيويورك تايمز» أن إجمالي التعويضات الشهرية، والتدريبات والمعدات، والمساعدات المالية المتزايدة تشكل مصدر دخل كبير لجزر فوجي التي تعاني من أزمات مالية، وكان عدد الجنود الذين أرسلتهم فوجي للانضمام لقوات حفظ السلام الأكبر على الإطلاق منذ عام 1970 بالنسبة لعدد سكان تلك الجزر. بيد أن التأثير الاقتصادي لهذا الدخل يشبه ما يطلق عليه «لعنة الموارد».
وبالنسبة لجزر فوجي، تقترب رواتب قوات حفظ السلام وحدها من 10 ملايين دولار سنويًا، أي ما يعادل خُمس إجمالي ميزانية الدفاع هناك، وربما شكل هذا المبلغ الدعامة الأساسية التي يرتكز عليها النظام السياسي هناك والذي يهيمن عليه الجيش.

إذن من الممكن لمثل هذا التدفق النقدي أن يساهم في زعزعة الاستقرار. فحسب ماغي دوير، أستاذة الدراسات الأفريقية بجامعة أدنبره، فإن عشر حالات تمرد على الأقل في غرب أفريقيا منذ عام 1991 جرى ربطها بشكاوى قوات حفظ السلام العائدة والتي شعرت بخيبة الأمل لنقصان رواتبها في بلدانها، بالإضافة إلى الفساد الذي شاهده أفراد تلك القوات في الضباط الأعلى رتبة.
في النهاية، قد تستخدم الأنظمة مساهمات حفظ السلام بديلاً عن المعونات المقدمة من هيئات المعونة الدولية لتقاوم الضغوط الرامية إلى إجراء إصلاحات داخلية.
واستمرت أوغندا كواحدة من ست دول تلقت معونات نظير مشاركتها بقوات حفظ السلام بلغت قيمتها 500 مليون دولار تحت اسم «الاستجابة السريعة للشراكة في حفظ السلام».
الخلاصة هي أن تدفق المال الوفير والتدريب والخبرات القتالية لقوات حفظ السلام غالباً ما يكون لها تأثيرات كبيرة على بلدانها. لكن بالنظر إلى المطالب الحالية، لا تستطيع الأمم المتحدة بمفردها أن تنتقي المكان الذي تختار منه قواتها.

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعديلات في قانون الأحوال الشخصية السوري تتعلق بالمرأة

دمشق – مدار اليوم أجرى قسم الأحوال الشخصية في كلية الشريعة بدمشق، ...