الرئيسية / آخر الأخبار / عن سيناريو التدخل التركي الذي ينتظر الضوء الأخضر

عن سيناريو التدخل التركي الذي ينتظر الضوء الأخضر

ارشيف
الرابط المختصر:

وكالات- مدار اليوم
سيطرت “قوّات سورية الديمقراطية” التي تتزعمّها “وحدات حماية الشعب” على خطّ جرابلس ممارسةً الضغط من الجهتين الشرقية والغربية على معقل “داعش” في الرقّة، وبصورة غير مسبوقة تتلقى “وحدات حماية الشعب” دعماً جوّياً من الولايات المتحدة شرقاً ومن روسيا غرباً.

وعلى “وحدات حماية الشعب” أن تتخّذ اليوم قراراً مهمّاً: هل تواصل تلقّي الدعم من روسيا أو من الولايات المتحدة؟، وهو سؤالٌ بالغ الأهمية، لأنّها إذا قرّرت التعاون مع روسيا فستتمكّن من توسيع رقعة مقاطعة عفرين شرقاً وضمّها إلى مقاطعتين كرديتين أخريين، كوباني والجزيرة، ممّا يؤدي إلى إنشاء ممرّ كردي بين تركيا وسورية ذات الأغلبية السنيّة.

ويقول الكاتب الأمريكي “ميتين غوركان” في مقال ترجمته له صحيفة” الجريدة”، إنه بدل أن تتوسّع “وحدات حماية الشعب” على المحور الشرقي-الغربي تحت الوصاية الأميركية، بما يمكنها من  أن تصبّ اهتمامها على معقل “داعش” في الرقّة، تتجه إلى عفرين بدعم روسي.
ومن جانبهم، يعتبر مسؤولون في أنقرة أنّ محاولة “وحدات حماية الشعب” التعاون مع كلّ من الولايات المتحدة وروسيا في آن، خطوة تكتيكيّة لن تدوم طويلاً، ولا بدّ لهذه الوحدات من تبرير موقفها تجاه ما يحصل. فيما تظنّ أنقرة أنّ ثمة طريقتين لعودتها إلى الميدان السوري، الذي سبق أن طُردت منه عندما قصفت طائرة تركية من نوع اف 16 طائرة حربية روسية في 24نوفمبر: تتمثّل الأولى بـ”سلاح طيران سنّي ضدّ داعش”. حسب رأي الكاتب.
ويتابع غوركان إنه إذا تمكّنت أنقرة من إقناع الولايات المتحدة، فسوف تستخدم هذا السلاح السنّي داخل سورية بمشاركة السعودية وقطر، حيث يتدرّب طيّارون أتراك حالياً على ست طائرات عسكرية سعودية من طراز “F-15” في المركز التركي للتدريب على القتال الجويّ بقونيا.
الوسيلة الأخرى التي تستخدمها أنقرة للتأثير على مجرى الأحداث في سوريا هي مدافع “هاوتزر” (155 مدفعاً) التي نشرتها تركيا على الحدود قرب مدينة كلس، إذ باستطاعة هذه المدافع أن تصل، بسهولة تامّة، إلى منطقتي أعزاز ومارِع اللتين تبعدان 10 أميال عن الحدود، وتخطّط أنقرة لنشر مزيد من بطاريات “هاوتزر” على طول الخط الحدودي الذي يسيطر عليه “حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي” في عين العرب وتل أبيض وقامشلي، ممّا يمنحها تغطية مدفعية بطول 25 ميلاً داخل الأراضي السورية.

غير أنّ دعوة مجلس الأمن تركيا إلى وقف القصف المدفعي داخل سورية قد يخلّ بهذه خطّة. وسؤال هنا إذا اتخذّ المجلس قراراً رسمياً في هذا الصدد، فهل تُواصل أنقرة عمليّات القصف؟ سيسبّب ذلك جدلاً فعليّاً بالتأكيد.

وبينما تجري الأحداث في سوريا بوتيرة سريعة، تجد أنقرة نفسها غير مجهّزة وتحاول مجاراة التطوّرات التي أدركتها متأخرة، وتنسب أنقرة والوسط الإعلامي الداعم لها هذا النقص في الجاهزيّة إلى “الحيل” التي تستخدمها القوى العالمية أو معاونيها في تركيا.
وبالواقع هناك ثلاثة عيوب أساسية تمنع تركيا من تقييم التطوّرات الميدانية في سورية بدقّة وحكمة حسب رأي غوركان:
العيب الأوّل: هو التعامل مع سوريا على أنّها سلعة تركية للاستهلاك المحلي، فيفضّل صنّاع القرار الأتراك الحضور شخصياً إلى الاحتفالات الرسمية والتجمعّات العامّة، وفي نيّة هؤلاء تفادي مناقشة التطورّات الميدانية والحرص على رسم صورة النصر في عقول الناخبين الأتراك.
العيب الثاني: فيما يتعلّق بعدم تمكن أنقرة من تقييم الحقائق في سوريا بصورة حقيقية وإظهار المرونة اللازمة، ميل المسؤولين والأوساط الفكرية والأكاديمية إلى التصريح بما يجب أن يكون عليه الوضع من وجهة نظرهم بدلاً من عرض الوقائع كما هي.
أما العيب الثالث: يتمثل بنظرة أنقرة إلى نظام الأسد، ويبدو أنّها غير قادرة على التخلّص من الإزعاج الذي يسبّبه هذا النظام لها.

ويقول خبراء عسكريون أتراك، طلبوا عدم ذكر اسمهم، الوضع الراهن المعقّد، تتقدم “وحدات حماية الشعب” بسرعة كبيرة وستلحق الهزيمة قريباً في صفوف “داعش”، وحين تنتهي المعارك بينها وبين “داعش”، لن تتمكّن تركيا من إطلاق نيران المدفعية عليها.

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعديلات في قانون الأحوال الشخصية السوري تتعلق بالمرأة

دمشق – مدار اليوم أجرى قسم الأحوال الشخصية في كلية الشريعة بدمشق، ...