الرئيسية / آخر الأخبار / النساء الحلقة الأضعف أم الأقوى في مناطق سيطرة الأسد

النساء الحلقة الأضعف أم الأقوى في مناطق سيطرة الأسد

النساء الحلقة الأضعف أم الأقوى في مناطق سيطرة الأسد
الرابط المختصر:

مدار اليوم – مها غزال

استعمل نظام الأسد النساء كسلاح بوجه المتظاهرين السلميين منذ بداية الثورة السورية، فكان يهدد عبر شبيحته باعتقال النساء، واغتصابهن وتعذيبهن، وعلى الجانب الأخر استعملهن كأداة ترويج للانتهاكات التي يزعم أن المعارضة تقوم بها، من أكذوبة “زواج المتعة”، إلى سبي النساء وترويعهن، في وقت كان الانحلال الأخلاقي يتفشى في أزقة وشوارع المناطق الخاضعة لسيطرته.

قد يعتبر الكثيرون أن اقامة علاقة بين رجل وامرأة وإن كانت فكرة تنافي المعتقد السائد، هي حرية شخصية لا يحق لأحد التدخل بها، غير أن أحدا لا يختلف على أن إستغلال حاجة النساء اللواتي بتن وحيدات في زمن الحرب، واستغلال ظروف الفقر والتشرد، للمراهقات اللواتي مازلن تحت سن الرشد، هي جريمة بحق المجتمع والإنسان.

يعرف أهالي إدلب قبل تحريرها من قبل “جيش الفتح” قصة الحديقة العامة، وسببب إغلاقها، بعد أن وجد داخلها أكثر من مرة مراهقات مغتصبات، أحداهن فارقت الحياة، وانتقلت ظاهرة الاغتصاب من بين قضبان السجون والأفرع الأمنية، ليسكن خطرها الطرقات والحواجز.

أهالي دمشق أيضاً لم يستطيعوا تجاهل هذه الظاهرة التي باتت معلماً من معالم ساحة المرجة مثلاً، فيقول أحد الناشطين إن الفتيات اللواتي يسكن وعائلاتهن في الحدائق العامة بالقرب من حواجز الأسد، وعلى الرغم من صغر أعمارهن إلا أنهن يقمن علاقات مع عناصر الحاجز وذلك من أجل الحفاظ على إقامتهن في الحديقة تحت السماء، بعد أن فقدن المأوى.

بطبيعة الحال الفراغ الكبير الذي خلفته الهجرة العنيفة في صفوف الشباب والرجال الذين تراوحت أعمارهم بين 16 و 45 بسبب الخوف من السوق إلى الخدمة العسكرية، تسبب بارتفاع هذه الظاهرة، خاصة أن النساء اللواتي لم يعتدن على العمل أصبحن الآن أمام مسؤوليات لا يعرفن كيف يتحملنها، دون أن يجدن المعيل أو الكفيل.

الليل حكاية أخرى في دمشق، أنت لن تستغرب برؤية نور ذات الستة عشر عاماً تتنقل من سيارة إلى أخرى، وكلها من النوع الفاره الذي بات لا يملكه إلا المتنفذون ورجال الأمن، ولا تكتفي نور بالأموال التي تحصل عليها مقابل تمضية بضع ساعات من الوقت مع أصحاب تلك السيارت، إنما تتعداها لتتحول إلى سمسارة للواسطات من أجل الافراج عن معتقلين، أو معرفة أماكن اعتقالهم، الأمر الذي يدر عليها مئات آلاف الليرات السورية، وذلك بحكم قربها من هؤلاء الرجال.

 في الحقيقية مازالت رسالة الشبيح الذي ظهر على تلفزيون النظام بداية الثورة وهو يقول “كانت أختي ترجع الساعة 3 بالليل”، محط سخرية السوريين، غير أنها وعلى ما يبدو مطلب حقيقي لرجان الأمن والشبيحة، فقد كشف راديو “روزنة”، عن ظاهرة إنتشار شقق الدعارة في عاصمة الأمويين، ولفت إلى أن هذه الشقق تقام أغلبها في أبنية يقطنها كبار الضباط والمسؤلين في نظام الأسد.

شقق الدعارة في دمشق تتبع أسلوب متطور بالترويج لنفسها، مع أنها تملك نظاماً يشبه ذاك الذي تحدثت عنه السينما في الستينات، فلكل بيت موقع الكتروني أو صفحة في مواقع التواصل الإجتماعي على أقل تقدير، ينشر فيها أحدث العروض وصور أجساد الفتيات دون وجوههن، وللإثارة أكثر قد تعرض تلك الصفحات المحافظة أو البلدة التي قدمت منها تلك الفتاة.

وفي حيثيات العمل، تمنع بعض البيوت اصطحاب الفتيات إلى خارج البيت، وإن سمحت البيوت الأخرى فيكون ذلك بسعر مضاعف، ويتم تقديم المشروبات التي أصبحت السلعة الأرخص في سوريا، حيث لم يطلها جنون ارتفاع الأسعار إلا بمستوى طفيف، غير أن اللافت في الأمر هو تبديل أغلب الفتيات بين الفينة والأخرى، وهذا لجذب الزبائن والحفاظ عليهم.

بالتأكيد موقع “مدار اليوم” لا يروج هنا لهذه البيوت بهذا الوصف إلا أنه يلفت النظر إلى فداحة الجريمة المرتكبة بحق هؤلاء النساء، خاصة إذا علمنا أن أغلبهن مازلن دون السن القانونية، وهو ما يستعمل أيضاً بالترويج على صفحات التواصل الإجتماعي، التي تنشر أرقام هواتف موجودة ومسجلة داخل سوريا، مما يمكن الشرطة من القبض عليهن ببساطة، هذا لو كانت الشرطة تريد ذلك.

وفي ظل هذه النشاطات التي تأخذ طابع “سري” تجاوزت انتهاكات مؤيدي الأسد للمرأة كإنسان وليس سلعة، ليقوم تجمع نسوي سمى نفسه «صبايا العطاء» مؤيد لنظام الأسد، بتكريم الجنود الروس المنتشرين في قاعدة حيميم العسكرية.

وأثار تجمع “صبايا العطاء” الذي يضم أكبر تجمع لنساء وبنات المسؤولين والضباط ورجال الأعمال في النظام عاصفة من الاستهجان.

واعتبر على نطاق واسع أن تصرفه الاجتماعي استفزازي، وخصوصاً عندما ظهر بعضهن بكامل أناقتهن يحتضّن الجنود الروس، في الوقت الذي قتل فيه مئات الآلاف من الشباب السوريين سواء من المعارضة أم من قوات النظام، حتى بات يقال إن قرى مناطق الساحل ذات الغالبية العلوية تحولت إلى مقابر بلا حدود.

على مر الزمن حملت الحروب الكثير من الإنتهاكات للنساء، وكن الحلقة الأضعف بمواجهة العنف، خاصة وأنهن الأداة الأمضى بيد المجرمين وبوجه طالبي الحرية والعدالة، ولعل فيلمي “أرض الدم والعسل” للمخرجة الأميركية أنجلينا جولي والذي تحدث عن استغلال النساء في البوسنا، وفيلم “نساء المتعة” الذي تحدث عن  بيوت الدعارة التابعة للجيش الياباني خلال الحرب العالمية الثانية، يصور أبشع أنواع الاستغلال والاتجار التي تمارس بحق النساء في زمن الحرب التي تشهد سوريا أبشع صورها.

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

واشنطن: أهدافنا في سوريا تتجاوز هزيمة “داعش”

وكالات _ مدار اليوم كشفت الخارجية الأمريكية النقاب عن أن قائمة أهداف ...