الرئيسية / مقالات / جهاد المنسي يكتب: اعتذار لكل سيدة

جهاد المنسي يكتب: اعتذار لكل سيدة

الرابط المختصر:

جهاد المنسي

أعتذر، فما تزال المرأة تناضل للحصول على حقوقها ونحن نتفرج، أعتذر فما يزال تحت قبة مجلسنا من يعتقد أن مكان المرأة البيت وعليها أن لا تخرج منه، ونحن بلا حراك. أعتذر، فما تزال كتبنا تعج بعقلية جندرية متعفنة من دون أن نذهب لتصليح الخلل، أعتذر لأننا لم نفكر يوما بأن ننتخب سيدة لرئاسة مجلس نوابنا، او لرئاسة حكومتنا، ولم نتجرأ حتى على مناقشة الفكرة.
أعتذر لأننا ما نزال نعطي ابن الرجل المتزوج من أجنبية حق منح زوجته الأجنبية وأولاده الجنسية الأردنية، من دون ان نمنح المرأة الأردنية ذات الحق، أعتذر لأننا ما نزال نطالب بحقوق لأبناء الأردنيات في العمل والتعليم والصحة، وكأن أولئك الأردنيات لا علاقة لنا بهن، او من كوكب آخر.
أعتذر لأننا ما نزال نقف في النقطة ذاتها، التي وقفنا عندها قبل سنوات من دون أن نتقدم قيد أنملة، ومن دون أن نخجل من أنفسنا بأن المرأة ما تزال تعاني من حق الحصول على عمل بلا تمييز، وحق أن تسير في الشارع من دون أن تتعرض لكلمات بذيئة أحيانا.
اعتذر لأننا ما نزال نزوج المرأة من مغتصبها، وكأننا نكافئه على فعلته، ولم نعدّل قانون العقوبات، ولم نفعّل قوانين تحد من التحرش الجنسي واللفظي.
أعتذر، لأننا رأينا وسمعنا “داعش” يسبي نساء ويغتصبهن ويقتلهن، ولم تتحرك فينا دكة المروءة، ولم تصدر عنا بيانات إدانة وشجب واستنكار. أعتذر من كل أيزيدية تعرضت للاغتصاب، وهتك العرض لأنها أنثى، من قبل عصابة “داعش” الإرهابية المجرمة، من دون أن يخرج علينا من يكفّر فعلتهم ويخرجهم من الملة.
أعتذر لأننا نشاهد كل يوم أثرياء عربا يتزوجون لاجئات سوريات قاصرات من دون أن نضع حدا لهم، أعتذر لكل سورية، طفلة كانت أو أما، شاهدت طفلتها في عش الزوجية قبل ان تبدأ أحلام طفولتها.
أعتذر لأننا نشاهد يوميا أما فلسطينية مكلومة، تقف على أنقاض مسكنها، بعد أن هدمته جرافات الاحتلال من دون أن تتحرك فينا مروءة العرب، باستثناء الحولقة والاستغفار، أعتذر لأننا شاهدنا صهيونيا محتلا إرهابي الفكر والفكرة، يشهر بندقيته في وجه صبايا بعمر الورد ويقتل هديل الهشلمون في بث حي ومباشر ونحن ننظر، ونقطّب حاجبنا، وقد نضرب كفا بكف وكفى.
أعتذر من كل سيدة لا تستطيع أن تمارس حياتها بشكل اعتيادي لأنها “أنثى”، أعتذر لأننا دخلنا العام 2016 وهناك في أرجاء هذا الوطن العربي المترامي الأطراف، بلا فائدة، من يرى في الأنثى حاجة للرجل يتسلى بها، ومن ثم يمكنه بعد ذلك أن يذهب لغيرها.
أعتذر لأننا نعرف أن النساء يعانين، ونحن ما نزال نكذب على أنفسنا، ونقول إننا نسير في طريق المساواة في الجندر والجنس، ونمسك المايكروفونات في يوم الاحتفال بيوم المرأة العالمي لنعدد ماذا حققنا للمرأة، والإنجازات التي تمت، وكأننا نعايرها بما تحقق، ونمنّ عليها بما فعلنا، وكأننا منحناها شيئا لا تستحقه، وأوجدنا لها حقا ليست أهلا له.
أعتذر لأننا نكذب، وما نزال لم نمتلك القرار الحقيقي في الذهاب باتجاه تكريس حقوق المرأة وجعل تلك الحقوق واقعا مسلما به، لا نقاش فيه ولا مساومة. أعتذر لأننا ما نزال لا نعرف الشكل الذي نريد أن نسير عليه، وهل نريد أن نذهب باتجاه الفكرة المدنية، متساوية الحقوق والواجبات، أو باتجاه شكل آخر!
سيداتي، أعتذر منكن مجددا.. ورغم ذلك سأقول كل عام وأنتن بخير.

المصدر: الغد

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

غازي دحمان يكتب: حينما اشترى العرب منظومة كذب

غازي دحمان استدعى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مستشاره للشؤون العربية على عجل، ...