الرئيسية / آخر الأخبار / محمود الوهب يكتب: ما الذي يخفيه انسحاب الروس؟

محمود الوهب يكتب: ما الذي يخفيه انسحاب الروس؟

محمود الوهب يكتب: ما الذي يخفيه انسحاب الروس؟
الرابط المختصر:

مدار اليوم ـ محمود الوهب

كما جاء تدخل روسيا مفاجئاً، منذ خمسة أشهر ونصف الشهر بالضبط، في الحرب على الشعب السوري لا على الإرهاب كما جاء في الزعم والتبرير، فانسحاب الروس اليوم الثلاثاء الخامس عشر من آذار الذي ربما أتى بالمصادفة المحضة في الذكرى الأولى للمظاهرات الاحتجاجية التي بدأتها الثورة السورية، أكثر مفاجأة للعالم أجمع حتى بالنسبة لشركائهم الأمريكيين والسوريين على السواء.. والحقيقة أنَّ الروس أرادوا أن يلفتوا الانتباه إلى وجودهم بعد استعادة عافيتهم إثر سقوط الاتحاد السوفيتي، منذ ربع قرن مضى، وكذلك إلى دورهم المؤثر في رأس هرم العالم الجديد..فبدؤوا، هكذا على نحو مسرحي لافت، بسحب بعض قواتهم من حرب تدميرية ساهمت سياستهم البراغماتية في إشعال فتيلها.. منذ الفيتو الأول، في أواخر العام 2011. نعم انسحب الروس على هذا النحو، وللمحللين السياسيين، وكذلك للمهتمين بالشأن العام عموماً، حرية التكّهُن، والتساؤل الحذر، والبحث عن جواب مقنع، لماذا؟! وما الدواعي والأسباب؟! ثم ما الذي يخبئه قيصر روسيا الجديد هذه المرة؟

صحيح أن الشعب السوري فرح لخبر الانسحاب أملاً في حل سلمي يريحه من استمرار الموت وزيادة الخراب والدمار وما يخلفانه من بؤس وتشرد، إلا أنَّه أيضاً يقف موقف المتوجس، فقد علمته السنوات الخمس التي مرت ألا يثق بأحد.. فالروس قتلوا خلال فترة دخولهم أكثر من ثلاثة آلاف سوري ثلثهم على الأقل من المدنيين العزل، وهدموا أكثر مما فعلت براميل النظام المتفجرة بكثير.. فقذائفهم لم تكن تأتي وفق قاعدة “يا ربي تجيبها في عينه”، بل كانت تدمر أهدافها بالكامل وتحيلها إلى ركام.

ما يقال اليوم كثير..أما جوهر الأمر الذي يجب ألا يغيب عن الجميع، فهو قرار مجلس الأمن رقم 2254 الذي جاء بمساع دولية وإقليمية وبعد أن هُيِّئَتْ الأرضية المناسبة لتحققه، وجوهرها:

أن الأطراف المتدخلة جميعها قد أخذت حصصها، وحلت مشاكلها العالقة على حساب الدم السوري، وبتدمير سورية، الهدف الأهم، بغض النظر عما كان عليه النظام السوري قبل الثورة، المهم أنَّ سورية دولة مجاورة لإسرائيل، وتضم أكثر من عشرين مليون إنسان، ينظرون إلى المستقبل بثقة وأمل، ويملكون إمكانية تنمية بلادهم وتطويرها إذا ما أتيحت لهم فرصة ما، ويفكرون بجدية باسترجاع أرضهم المحتلة، ويتعاطفون مع إخوتهم الفلسطينيين، وهذا ما هو واضح تماماً في الأفق الإسرائيلي الذي يعرفه الروس والأمريكان على السواء ويدعمونه بكل ثقلهم. ولعلَّ صفقة السلاح الكيماوي التي تمت بين الروس والأمريكان تشير إلى هذا الأمر بوضوح كامل، إضافة إلى وصول أمريكا وإيران إلى توافقات ترضي الطرفين حول الملف النووي الإيراني، أما روسيا فقد ثبتت وجودها على نحو راسخ في قاعدتين عسكريتين على شواطئ المتوسط، وأعادت الاعتبار لنفسها أمام العالم كدولة عظمى تشارك قياديي العالم الدور في القضايا الكبرى، وتقاسمهم النفوذ والمصالح..

ولا شك أن هناك أسباباً أخرى لانسحاب الروس.. أسباباً ثانوية كثيرة لا يمكن إخفاؤها، فالخلاف بين روسيا والنظام السوري حول فهم القرار له نصيب في هذا الانسحاب الذي مهما قال النظام حوله فهو ضغط سياسي مباشر وكذلك ما يقال عن الوضع الاقتصادي الروسي وعدم قدرته على التحمُّل خصوصاً جرَّاء تخفيض أسعار النفط الذي تلعب فيه المملكة العربية السعودية دوراً رئيساً! ويمكن إضافة بعض ما يشاع عن الصفقات التجاريةبين روسيا من جهة والمملكة ودول الخليج عموماً من جهة ثانية.

ثمَّ إنَّ هناك مستقبلاً أخلاقياً غير منظور ينتظر الروس الذين تورطوا في حرب غاشمة مدمرة، سواء في بلادها أم في سورية، فروسيا قد خسرت في هذه الحرب من جنودها وضباطها ما يكفي ليدفع الشعب الروسي إلى سؤال رئيسه بوتين عن مصلحة الشعب الروسي في هذه الحرب التي دارت على أرض تبعد عن حدود بلاده آلاف الكيلومترات! وبالقدر نفسه أيضاً سيسأل الشعب السوري روسيا وشعبها سؤالاً ربما مشابهاً، وهو لماذا فعلتم بنا ما فعلتم من قتل وتدمير وتهجير، ودعم لنظام أهان كرامة الشعب السورية بفرديته واستبداده وطغيانه..؟!

كاتب سوري

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

عبد الوهاب بدرخان يكتب: الغموض الروسي هل يلجم حرب إسرائيل على الإيرانيين؟

عبد الوهاب بدرخان لا حديث في اللقاءات الدولية إلا عن حرب إسرائيلية ...