الرئيسية / آخر الأخبار / الفيدرالية تضع حزب “الاتحاد الديمقراطي الكردي” وحلفاؤه أمام تحديات صعبة

الفيدرالية تضع حزب “الاتحاد الديمقراطي الكردي” وحلفاؤه أمام تحديات صعبة

الفيدرالية .. بين التكتيك السياسي والفشل الاستراتيجي
الرابط المختصر:

مدار اليوم

أثارت خطوة إعلان نظام فيدرالي من قبل حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي وحلفاؤه في شمال سوريا جدلا كبيرا، وتباينت المواقف بين منتقد ومعارض ومؤيد.

ورغم أن إعلان الأكراد في شمال سوريا الخميس (17 آذار) عن تطبيق النظام الفيدرالي في “روج -آفا” الواقعة تحت سيطرتهم في كوباني وعفرين والجزيرة، شمال سوريا، كان متوقعا؛ إلا أن هذه الخطوة، يمكن ان تخلط الأوراق أكثر في سوريا، التي تعيش صراعا معقدا منذ خمس سنوات.

التوصل إلى هذا الإعلان، تم خلال اجتماع عقد في مدينة رميلان في محافظة الحسكة، شارك فيه أكثر من 150 ممثلا عن شمال سوريا. وبحسب مراقبين فإن المجموعات التي توصلت إلى هذا الإعلان تدور كلها في فلك حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (PYD)، الذي ينظر إليه كفرع لحزب العمال الكردستاني التركي في سوريا. كما أن أحزاب المجلس الوطني الكردي، الممثلة في ائتلاف المعارضة السورية واحزاب اخرى، لم تشارك في هذا اللقاء.

وتعتبر أكثر الفصائل الكردية السياسية والتي تشكل المجلس الكردي الوطني، أن تصرف حزب الاتحاد الديمقراطي وإعلانه الفيدرالية بشكل أحادي الجانب دون تفاهم مع باقي المكونات السورية، تصرّف يضر بالأكراد، منتقدين التوقيت الخاطئ ومعتبرين، أن الإعلان جاء بمثابة ردة فعل على عدم دعوتهم إلى جنيف.

وأكد صلاح درويش عضو المكتب السياسي “للحزب الديمقراطي التقدمي الكردي” أن قراراً كهذا “لا يتعلق بمصير الشعب الكردي في سوريا فحسب، وإنما بمستقبل عموم الشعب السوري، ولا يمكن أن يُتخذ هكذا قرار وبشكل انفرادي دون استشارة او إشراك بقية الأطراف في الحركة الكردية من جهة، ودون توافق وطني مع المكونات السورية الأخرى، و خاصة العربية منها التي يربطنا معها مصير مشترك”.

سوريا ذات الحكم المركزي انتهت

وكان رئيس حزب “الاتحاد الديموقراطي الكردي” صالح مسلم قال لصحيفة “الحياة” مؤخراً، إن “سوريا ذات الحكم الواحد والحكم المركزي انتهت، وبدأت أمس خطوة رئيسة في تأسيس سوريا الفيديرالية الديمقراطية. نحن ضد الحكم الواحد وضد المركزية المطلقة، ونؤيد اللامركزية، وإعلان الفيديرالية، يعزز وحدة سوريا على أساس علاقة جديدة بين الأقاليم ودمشق- المركز”.

غير أن رئيس المجلس الوطني السوري السابق والمعارض الكردي، عبد الباسط سيدا يقول إن إعلان النظام الفيدرالي في شمال سوريا دليل على أنه لا توجد توافقات حتى بين الأكراد أنفسهم. ويضيف في حوار أجرته معه DW عربية “يقف وراء هذه الخطوة حزب الاتحاد الديمقراطي الذي هو امتداد لحزب العمال الكردستاني، وليس ممثلا لأكراد سوريا. الخطوة اتخذت دون احترام إرادة كل السوريين والقضية الكردية يجب أن يتم حلها ضمن مشروع سوري وطني.”

المعارضة السورية تتبنى القضية الكردية

ورغم أن المعارضة أعربت عن خشيتها من أن يكون الموقف حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي ابتزازا ومحاولة للصيد في الماء العكر لتحقيق أكبر مكاسب ممكنة حتى لو كانت على حساب وحدة المصير، إلا أنها تؤكد على ضرورة حل المشكلة الكردية في سوريا وأن لا يتعارض ذلك مع حقيقة سوريا موحدة، وتشدد على ضرورة منح الأكراد حقوقهم الثقافية كاملة، وتأمين المساواة بينهم وبين كافة أطياف الشعب السوري دون تمييز، لكنها ترفض أي تطلعات قومية انفصالية لهم، أو منحهم حكما ذاتيا في المستقبل كما هو الحال في العراق، لأن شروط تواجدهم في سوريا لا تسمح بمثل هذه الفيدرالية.

ولا توجد إحصائية دقيقة لعدد الأكراد في سوريا، وتُقدّرهم بعض الأوساط السورية بنحو 2 مليون أي 9 بالمئة من السكان، فيما تقدرهم بعض الأوساط الكردية بنحو 3 مليون أي نحو 12 بالمئة من السكان.

وطوال خمسة عقود، حُرم عشرات آلاف الأكراد من الجنسية بسبب خلل مقصود في الإحصاء، وظلت شريحة كردية كبيرة تسمى (أجانب الحسكة) دون هوية سورية، وتفتقر إلى حقوق المواطنة الأساسية.

ورفض نظام الاسد موضوع الفيدرالية، كما كان قد رفض طوال عقود منح الأكراد حقوقهم، ومنعهم من التعلم بلغتهم، حتى أن السياسات الرسمية، مُنعت عليهم الغناء باللغة الكردية وتدوال الاسماء الكردية، ضمن قائمة طويلة من الممنوعات، وبسبب هذه المعاناة حلم بعض الأكراد باستعادة الهوية القومية عبر الحكم الذاتي أو الانفصال.

الخاسر الأكبر هم الأكراد

ولم يكن رفض الهيئة العليا للمفاوضات للإعلان عن الفيدرالية وحيداً، بل كان بالمشاركة مع الائتلاف الوطني السوري، وقد ذهبت هيئة تنسيق قوى التغيير الديمقراطي المعارضة في الاتجاه ذاته، رغم ان حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري كان على مدى سنوات جزء منها، قبل أن يُجمّد نشاطه مؤخراً، وانتقدت الهيئة اقرار الفيدرالية بالشكل الذي يتبناه الحزب ويعمل عليه، وكتب منذر خدام، الناطق باسم الهيئة على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك “تتناقل وكالات أنباء مختلفة خبرا يفيد بأن الأكراد السوريين في شمال سوريا، أعلنوا من طرف واحد قيام الفيدرالية، ومثل هذا التصرف المنفرد سيفتح جبهات جديدة لصراعات سيكون الأكراد الخاسر الأكبر فيها، وهذا لا يعني أبدا أن الأكراد لا يحق لهم أن يديروا شؤونهم بأنفسهم في إطار شكل من أشكال الحكم الذاتي، على أن يتم التوافق عليه مع بقية الشركاء في الوطن”.

كما حذر المعارض الكردي شلال كدو رئيس حزب اليسار الديموقراطي المنضوي تحت مظلة المجلس الوطني الكردي، من تأثير هذا الإعلان السلبي على القضية الكردية، وقال لمدار اليوم “تابعنا المواقف الإقليمية والدولية والداخلية، ولا يوجد أحد يوافق على هذا الإعلان، وهذا يضع حزب الاتحاد والمتحالفين معه في عزلة شديدة عن محيطه، وحتى المتحالفين معهم. كتيار قمح الذي أصدر بيان تبرأ فيه من هذا الإعلان”.

وقال نبراس دلول عضو “تجمع عهد الكرامة والحقوق” والعضو في مجلس سوريا الديمقراطية، إن بعض التيارات الكردية، قامت بالإسراع في إعلان الفيدرالية، معتقدين أنهم يجبرون الدول الكبرى على القبول بهم، وطرح اسمهم في المفاوضات كطرف أساسي، ولكن ذلك حسب رأي دلول “استجابة تكتيكية خاطئة لهذه الإشارة. فإشارة من نوع توافق الدول الكبرى على دعوة ال “PYD” والمقربين منه إلى المفاوضات، يجب أن تحثنا على العمل للملمة الاعتراضات الدولية، وليس إلى رفعها وزيادة تكاتفها. وتدل تصريحات توالت في الايام الاخيرة من عدة جهات سورية واقليمية ودولية على هذا الأمر، والغالبية أدانت وعارضت فكرة الفيدرالية، التي أعلنها حزب الاتحاد الديموقراطي، وقد يؤدي ذلك لتكاتف الجميع ضد الحزب”.

فيدرالية مكونات وليس جغرافيا

وأعلن عدد من الضباط والوجهاء الذين ينتمون لمحافظات المنطقة الشرقية (ديرالزور والرقة والحسكة) رفضهم القاطع لفكرة الفدرالية أو التقسيم في سوريا. وذلك في رد على إعلان “حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي” اعتماد النظام الفيدرالي في مناطق سيطرة الحزب العسكرية شمال سوريا، ونقل موقع “عنب بلدي” عن مراسله في الحسكة إن عددا من ضباط ووجهاء المنطقة الشرقية أعلنوا اليوم عن تشكيل”جيش الشرقية”، الذي يضم عسكريين يمثلون المحافظات الشرقية الثلاثة الحسكة ودير الزور والرقة، بهدف الوقوف في وجهة المشروع ، بحسب الموقع.

من جهته قال المتحدث باسم تيار المستقبل الكردي “علي تمو” معلقاً على إعلان الفيدرالية متسائلا “أين الحكومة المركزية التي ستتبعها الفدرالية؟ وأين الدستور الذي يقرها؟”. وأشار تمو في تصريح صحفي إلى أن هذه الخطوة بعيدة كل البعد عن الإجماع السوري والكردي، وتفتقر إلى الطرق القانونية.

يبدو أن السياسات القمعية تجاه الأكراد من قبل البعثيين هي التي أوصلت الحال إلى ما نحن عليه، كما يقول السياسي اللبناني وليد جنبلاط في تعليقه على الموضوع، والذي يضيف “كان من الضروري للمعارضة السورية منذ البدء الاتفاق مع الأكراد حول حقوقهم قبل أن تستغلهم القوى الكبرى” مشيراً للعلاقة التي تربط حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي ومجلس سوريا الديمقراطية التي يسيطر عليها وكل من الولايات المتحدة وروسيا الاتحادية.

ويوافق رأي جنبلاط موقف عبد الباسط سيدا في إلقاء اللائمة أيضاً على المعارضة السورية، فيما يتعلق بإهمال القضية الكردية. “المعارضة أخطأت في التعامل مع ملف الأقليات بشكل عام سواء المسيحيين أو العلويين أو الأكراد وغيرهم، وهو ما يسهل على النظام الترويج بأن الصراع هو بين متشددين ونظام علماني ديمقراطي.”

خلاصة القول في موضوع الفيدرالية، التي اطلقها حزب الاتحاد الديمقراطي وبعض حلفائه، قوبلت باعتراضات واسعة ورفض عام من قبل المعارضة والنظام وفي المستويين الاقليمي والدولي. الامر الذي يضع الحزب وبعض حلفائه أمام خيار إلغاء تلك الخطوة، أو الدخول في مواجهة الجميع، وهذا ما لا يستطيع الحزب القيام به.

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعديلات في قانون الأحوال الشخصية السوري تتعلق بالمرأة

دمشق – مدار اليوم أجرى قسم الأحوال الشخصية في كلية الشريعة بدمشق، ...