الرئيسية / آخر الأخبار / ستة أيام ثقافية في اسطنبول غاب السوريون وحضرت قضيتهم

ستة أيام ثقافية في اسطنبول غاب السوريون وحضرت قضيتهم

الرابط المختصر:

اسطنبول – مداراليوم

عبر الكاتب السوري نجم الدين سمان عن أسفه من ضعف التواجد السوري في الفعاليات التي نظمت على مدار خمسة أيام في اسطنبول لإحياء ذكرى الثورة السورية، على الرغم من أن هذه الفعاليات تناولت قضية الشعب السوري من مختلف الجوانب.

وعزا سمان أسباب غياب السوريين عن حضور هذه الفعاليات، إلى عدّة أسباب: الأولى مشكلة سُكنَى أغلبِ السوريين في الضواحي البعيدة؛ وظروف عملهم الصعبة وامكاناتهم المالية أيضاً؛ والثانية هجرة الكثير من النخب السورية في اسطنبول إلى أوروبا خلال العامين الماضيين؛ وإصابة كثير من السوريين بمرض نقص المبادرة المكتسب؛ وداء نقص المشاركة الجماعية، حيث بات أغلب السوريين يبحثون عن خلاص فردي؛ بينما مثل هذه النشاطات هدفها الوصول إلى خلاص جماعي، وخاصةٍ بعد 5 سنوات دامية و مريرة.

وأضاف إن من أسباب الغياب أيضاً استقلاليةُ هذا النشاط؛ ممّا يجعل قوى وتيارات وأحزاباً سوريةً موجودةً في اسطنبول تغضُّ الطرفَ عنه ولا تدعو مريديها إليه.

وعلى الرغم من أن عرض الفيلم الوثائقي ” بوردينغ ” كان العرض الجماهيري الأول، بعد أن شارك في عدة مهرجانات عالمية وحصد عدة جوائز؛ وكان مخرجه: غطفان غنّوم.. قد وجّه رسالة  “صوتية – مرئية” مؤثرة للجمهور السوري المفترض أن يحضره في اسطنبول، غير أن هذا اليوم كان الأقل حضوراً حسب سمان.

كما عبر الكاتب السوري عن أسفه لعدم حضور ناشطين من الجمعيات و المنظمات السورية المتواجدة في اسطنبول؛ ليسمعوا تجارب الناشطات التركيات في اليوم الأخير من الأسبوع الثقافي و بخاصة مع اللاجئين؛ ولأن هذا لم يحصل قرّرت اللجنة المنظمة في نهاية النقاش الدعوةَ إلى اجتماعٍ يضمُّ المنظمات التركية والسورية معاً، لتبادل الخبرات ولتعزيز التعاون المشترك.

وركزت الناشطات التركيات الثلاث في مداخلاتهنّ. على استقلالية المنظمات التي يعملن فيها عن الشأن الحكومي والحزبي؛ وانتقدن أيضاً سلبيات التعاطي الحكومي والسياسي مع اللاجئين السوريين؛ من كون النظرة إليهم تقع بين نقيضين: لاجئون غير مرحب بهم من بعض الأحزاب التركية؛ ومهاجرين عند الأنصار: الحزب الحاكم إلى درجة كونهم: ضيوفاً مؤقتين؛ بما يُغيِّب الكثيرَ من الحقوق التي يُفترض أن يحصل عليها اللاجئ في أيّ مكان.

الأسبوع الثقافي 3

وأعلن عن بداية الأسبوع الثقافي يوم السبت 21 آذار 2016 لكن التفجير الإرهابي في شارع الاستقلال، تسبب بتأجيل الافتتاح يومين؛ وأكد المنظمون في الافتتاح على أن قتل المدنيين بالقصف البري والجوي كما يحصل للسوريين منذ خمس سنوات؛ وللمدنيين في اسطنبول وقبلها في أنقرة؛ كما في غيرهما من مدن العالم؛ هو جريمة ضد الإنسانية؛ مهما كانت مُبرارتها: دينية أوعقائدية أو أيديولوجية؛ أو بذريعة الاستبداد؛ أو تحت ضغط المظلومية أو بحجة التمييز العرقي والقومي.

وبدأ الأسبوع بمعرض كتابٍ عن الأدب السوري وكل ما يتعلّق بالشأن السوري؛ بتقديم من مكتبة توتيل العربية وحسمٍ خاص 20 % طوال أيام الأسبوع الثقافي، وتضمن الأسبوع الثقافي أمسية شعرية شارك فيها شعراء سوريون: عرباً وأكراداً ومن السودان واريتريا وتركيا؛ وندوة شارك فيها الباحث الفلسطيني: ماجد كيالي؛ عن: الفلسطينيين و الثورة السورية؛ والمختص بالشأن التركي عبد القادر عبد اللي؛ عن: الثورة السورية من النافذة التركية؛ وشمل الأسبوع: أمسيات شعرية و قصصية؛ وعرض فيلم وثائقي سوري؛ وندوة عن واقع المنظمات الثقافية السورية في استانبول؛ وعن واقع الإعلام السوري البديل في تركيا؛ وندوة عن تجارب 3 ناشطات تركيات مع اللاجئين السوريين.

الاسبوع الثقافي 1

وشدد الكاتب السوري على أن أهم ما أنجز في هذا الأسبوع؛ هو مشاركة أكثر من منبرٍ سوري متواجد في اسطنبول”، منظمة هامش / البيت الثقافي السوري في اسطنبول – المنتدى الثقافي السوري في اسطنبول – إذاعة صوت رايه في اسطنبول – حزب اليسار الديمقراطي السوري – مكتب إذاعة و تلفزيون أورينت في اسطنبول”؛ بالإضافة إلى مساهمة مكتبة توتيل العربية في استضافة هذا الأسبوع؛ وأضاف لأن عملنا كان مُستقلاً و تطوعيّاً و بلا رعايةٍ أو دعمٍ من أيّة جهة حاولنا إشراك أغلب المبدعين و الباحثيين والإعلاميين السوريين المتواجدين في اسطنبول؛ بالإضافة إلى مشاركات عربية و تركية؛ وعبر عن أمله في السنة القادمة أن يكون الاحتفال القادم بذكرى الثورة في دمشق، عاصمةً لسوريا حرّة مُوحّدة و ديموقراطية و لكلّ السوريين.

وقال السمان وجدنا في النصوص الشعرية و القصصية التي قدمها السوريون، انعكاساً غير ميكانيكي أو فيزيائي لما جرى للسوريين خلال 5 سنوات من قتلٍ واعتقالٍ و تهجيرٍ داخل بلدنا وخارجها.

وأكد أن الإبداع السوري المكتوب يحتاج إلى فترة أطول ليعكس ما جرى؛ فكيف بالمقتلة الكبرى التي حدثت للسوريين؛ وسيجد أيُّ مبدعٍ نفسه عاجزاً أمام سيل الأخبار والصور والفيديوهات التي ترصد انتهاك البشر و الحجر معاً في بلدنا سوريا؛ ومع ذلك كانت هناك نصوص في هذا الأسبوع لامست الجرح السوري بشكل فنّي وشجاع؛ ويومياتِ تغريبته الكبرى.

الأسبوع الثقافي 4 الأسبوع الثقافي 5

وضمن فعاليات الأسبوع الثقافي تحدث الكاتب السوري ياسين الحاج صالح عن تجربة منظمة “هامش” البيت الثقافي السوري في اسطنبول؛ التي تميّزت بكونها تجمع ناشطين سوريين وأتراك في سياق عملها الثقافي و الميداني أيضاً؛ كما تحدث نجم الدين سمان عن تجربة المنتدى الثقافي السوري الذي أسسه قبل عام ونصف مع الصحفي السوري مصعب الحمادي.

وتمحورت المصاعب التي واجهت أغلب التجمعات السورية الثقافية والاجتماعية المستقلة وبعدم وجود مقرَّات لأغلبها؛ وعدم وجود صالة سورية في اسطنبول تحتضن فعاليات هذه المنتديات والجمعيات، بحيث تضطر لنقل فعالياتها من مكان إلى آخر؛ بالاضافة إلى الافتقار إلى الدعم المالي، عدا المنظمات التي يُموّلها تيار سياسي سوري ما؛ أو تحصل على دعم خارجي؛ وتلك عليها علامات استفهام كبرى؛ من حيث تبعيتها لأجندات معينة؛ ومن حيث توجهها إلى فئة معينة من السوريين في استانبول؛ وليس لكلّ السوريين.

الكاتب والصحفي السوري علي سفر تحدث أيضاً  عن تجربة المجموعات الإعلامية السورية في تركيا؛ وقال “كان من المأمول فعلاً أن تسمح الثورة السورية وأن تتيح ظرفاً جديداً ومختلفاً لكل القوى السورية الفاعلة في الشأن الثقافي، يجعلها أكثر حضوراً على الصعيد الوطني، ولكن ما لحق بالثقافة السورية خلال السنوات الخمس الماضية لا ينفصل عن واقع السوريين العام، حيث تشظى كل شيء، وبات من الصعب الرهان على نشاط جماعي يلم الجميع حوله، ولعل مراجعة سريعة لكل الأنشطة الثقافية الجماعية التي حدثت منذ عام 2011 وحتى الآن توضح كيف أن ما كان يفترض به أن يعمل على توحيد الجهود كان يؤدي إلى العكس تماما”.

وأضاف سفر السؤال الذي كان يخطر في البال دائما يقول: لماذا نفشل في العمل الجماعي، بينما نقدر على انجاز الأعمال الفردية على أفضل شكل، وهذا السؤال أصبح في الفعل الثقافي أكثر وضوحاً سيما و أن الفعل الثقافي ذاته يستند إلى مساحة إبداعية ترتكز على الرؤى الفردية، بمعنى أن الارتكاز إلى الشخصي في أي نشاط ثقافي هو أساسي، بينما يمكن القيام بنشاط جماعي في قضايا مختلفة، المؤتمر السياسي، أو النشاط الحزبي، دون التوقف عند النزعات الفردية.

ويحيل البعض هذا الفشل في الأنشطة الثقافية الجماعية إلى إرث الاستبداد، الذي لم يسمح لفكرة العمل الجماعي المنفصل عن نشاطات المؤسسة الرسمية أن تقوم على الأرض السورية، كما أن عبارة الفشل قد تكون نسبية حينما يصبح العمل الجماعي هو نشاط فئوي، وليس نشاطاً وطنياً يشمل كل مكونات المجتمع الثقافي، بمعنى أنه يمكن لأي قوة سياسية أن تنظم نشاطاً ثقافياً خاصاً بها تكتمل مفرداته، ويقال أنه ناجح، كما يمكن أن يفعل مثل هذا العديد من القوى و التيارات.

وأوضح سفر أنه حين يحدث هذا فإن السؤال سيصبح ماهي مقومات النجاح؟، هل النجاح في الفعل الثقافي هو في واقعة التواصل: أي الاجتماع لطرح المنتج الثقافي (شعر قصة مسرح سينما الخ) وتلقيه من قبل الجمهور، واثارة بعض النقاش حوله، وكفى؟، أم أن النشاط الثقافي هو فعل سياق مجتمعي يجب أن يتم ترسيخه وبما يضمن للأنواع الإبداعية أن تنهض كمشاريع، ورؤى تجديدية وبما يؤكد على توازي معنى الثورة ومؤدياتها بين فعل التغيير السياسي والمجتمعي مع تطور الإبداع في كل المجالات؟.

وختم الكاتب السوري  نجم الدين سمان حديثة مع “مدار اليوم”، قائلاً: “أهم ما وصلنا إليه؛ هو الاستمرار في هذه الأنشطة الجماعية المشتركة؛ بحيث نقيم كل شهر على الأقل نشاطات تحت عناوين تخصنا كسوريين؛ نتفق عليه قد يستمر بعضها ل 3 أيام؛  مع دعوة فعاليات سورية أخرى إليها؛ بالإضافة إلى الفعاليات العربية المتواجدة هنا؛ مع متابعة التواصل مع الجمعيات والمنتديات الثقافية التركية، بما يخدم السوريين المقيمين هنا؛ ويدعم بالكلمة سعيهم نحو الحرية والكرامة و العدالة الإنسانية”.

الأسبوع الثقافي 2

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

مسنان باكستانيان يناشدان حكومة بلدهما بالتدخل لإجلائهم من غوطة دمشق

دمشق – مدار اليوم   ناشد زوجين من الجنسية الباكستانية حكومة بلدهم ...