الرئيسية / آخر الأخبار / خلية نحل بين أسوار مخيم كلس تحول معاناة السوريين إلى نتاجات ابداعية

خلية نحل بين أسوار مخيم كلس تحول معاناة السوريين إلى نتاجات ابداعية

الرابط المختصر:

اسطنبول – مدار اليوم

خلية نحل حقيقية تجدها هناك بالقرب من الحدود السورية – التركية على بعد كيلومترات قليلة من حرب خلفت أكبر كارثة انسانية في التاريخ الحديث. جنود هذه الخلية هم الضحايا الهاربين من المقتلة السورية، آثروا العمل والعطاء بدل الإستكانة والخمول، على الرغم من صعوبة العيش بين أسوار مخيم اللجوء.

سلسلة من الأعمال اليدوية والحرف البسيطة التي تفسح  للشباب المجال بالتعبيرعن أنفسهم، وتمنحهم فرصة تعلم مهنة لمساعدة عائلاتهم، وبذات الوقت تعزز مواهبهم، وتحاول بشتى الطرق الحفاظ على هويتهم وتراثهم في بلاد اللجوء، ضمن ورشة لتعليم الرسم والموزايك، والأشغال اليدوية من التطريز والخياطة وحياكة السجاد اليدوي، وتدريب السيدات على تصفيف الشعر وتجهيز العرائس.

بداية المشروع وتطوره:

بدأ مشروع الورشة الفنية مع افتتاح مخيم كلس جنوب تركيا الذي يضم أكثر من 10 ألآف لاجئ سوري، من مختلف المحافظات الشمالية في سوريا، مثل “إدلب – حلب – اللاذقية – حماة”، وترعى منظمة الهلال اللاحمر التركي “أفاد” هذا المشروع بصفتها المسؤولة عن إدارة المخيم، كما حظي المشروع بدعم من الامم المتحدة وبعض منظمات مجتمع مدني من مختلف البلدان العربية والأجنبية.

ويؤكد حسن رستم أحد مدربي الرسم في المشروع في حديث مع “مدار اليوم”، أن هدف المشروع رفع قدرات الشباب والشابات، والوصول بهم إلى مستوى جيد من الأداء وممارسة العمل والموهبه والإبداع، ومن ثم الدخول إلى سوق المنافسة والعمل، مما يعود على الفرد بدخلٍ مادي معقول يساعده في مواجهة الظروف الحالية.

ويعتمد القائمون على المشروع على اختبار موهبة الشباب المتقدمين للعمل، ثم توجيههم نحو المجال الذي يستطيعون التطور والعطاء فيه، كي يكون الشاب متميزاً في عمله، ويفرز المشروع مبدعين حقيقين في المستقبل حسب تعبير رستم.

وقال رستم إن عدد المتدربين، يتفاوت بين الثلاثين والأربعين، ويشهد المشروع اقبالاً متزايداً من قبل سكان المخيم، مشيراً إلى أن هناك فتيات موهوبات، أنجزن لوحات جميلة بعد وقت قصير من التدريب.

بشرى عفش مدربة التطريز والخياطة في الورشة، أكدت لـ”مدار اليوم” أن الموهبة عامل أساسي في عملهم، بالإضافة إلى أن حب المهنة، يعتبر عاملاً مهماً لنجاح العمل، وانتاج قطع فنية متميزة، وهو ما يعمل عليه المدربين في المشروع باستمرار.

ويختار الشبان المجالات التي يفضلون العمل فيها حسب رغبتهم ومقدرتهم، مما جعل العمل في مجال الموزايك مقتصراً على الشبان الذكور، والتطريز على الإناث، بينما يشارك في الرسم كلا الجنسين.

ولا يشترط في اختيار المتدربين العمر أبداً، فنجد في الورشات الصغار بعمر 15 عاماً، كما نجد الجدات بعمر متقدم، لكن طاقتهن وايجابيتهن بالتعاطي مع الحياة تمنحهن رغبة مستمره بالعمل والعطاء، كما تقول عفش، التي لفتت إلى أن التفاهم والتعاون بين فريق العمل يذلل أغلب الصعوبات، خاصة بما يتعلق بعمل الأمهات اللواتي يخترن العمل في فترة دوام أبنائهن في المدرسة أو الروضة.

طموحات تحدها مشكلة:

طموحات كبيرة لدى العاملين والمتدربين في هذه الورشة، تتخطى سور المخيم، وتكبر مع تمكنهم من عملهم وتطوره، وأفكار عديدة تعكس مرآة ذاكرتهم وحنينهم إلى أرض الوطن، مما يحتم عليهم البحث عن سوق خارج المخيم لعرض منتجاتهم وفنهم.

وتقوم الورشة بعرض الإنتاج داخل المخيم باستمرار، وأغلب روادها هم أعضاء الوفود الأجنبية التي تزور المخيم، وهو ما يفتح فرصة لوصول هذه الأعمال إلى العالم خارج المخيم، كما عملت الادارة على إقامة عدة معارض في المدن التركية برعاية منظمة “أفاد”، واحد منهم في مدينة عينتاب التركية، وإثنين في العاصمة التركية أنقرة.

لكن لا يبدو على كل من رستم وعفش الرضى عن حجم التسويق، ويعتبرانه المشكلة الأساسية التي تواجههم اليوم، وربما هي المشكلة الوحيدة من وجهة نظرهم، حيث تتوفر المواد الأولية لأعمالهم، كما أن الدعم يستطيع تغطية تكاليف المشروع حتى الآن، لكن تسويق الإنتاج هو الفسحة التي يستطيع العاملون في الورشة من خلالها التعريف بأعمالهم، والاستفادة المادية المباشرة من هذه الأعمال.

غياب التغطية الاعلامية:

واعربت عفش عن رغبتها، بأن يحظى مشروعهم بتغطية إعلامية أكبر، ليتعرف السوريون على أعمالهم، ويكون هذا المشروع مثالاً يحتذى به في المخيمات الأخرى، لما يقدمه هذا العمل من دعم نفسي ومعنوي للعاملين فيه، حيث يحول الشبان ألمهم ومعاناتهم إلى لوحات وقطع فنية رائعة.

وأضافت إن التغطية الإعلامية، تساهم أيضاً بالتعريف عن هذا المشروع للجهات الداعمة، التي قد ترعى تسويق الأعمال الفنية واليدوية التي يتم إنتاجها، وبالتالي تساهم في تطوير المشروع ليضم جميع النساء والشباب الراغبين بالعمل داخل المخيم.

ومن جانبه يلفت رستم إلى أن مكان تواجد المخيم على الحدود السورية – التركية التي تتعرض لهجمات “إرهابية”، يؤثر سلباً على التسويق لهذا المشروع، خاصة في ظل التشديدات الأمنية التي تتخذها الحكومة التركية في هذه المنطقة. ويضاعف وجود المخيم بالقرب من مدينة صغيرة بات جل سكانها من اللاجئين من صعوبات تسويق المنتجات الفنية.

مخيم كلس ومخيمات تركيا:

ويعتبر مخيم كلس أول مخيم للاجئين السوريين في تركيا، وتم إنشائه عام 2012 ويضم حوالي 10 الالف شخص، ويحتوي على أغلب الخدمات الضرورية من مشافي ومدارس ومرافق عامة، كما تتم توسعة المخيم لإضافة كرفانات جديدة من طابقين تتسع لـ10 الالف شخص إضافي.

ويضم مخيم كلس  2651 طالب أغلبهم من الإناث، و880 مدرس سوري، ويكون الدوام في المدرسة على حلقتين الأولى للمرحلة الإبتدائية قبل الظهر، والثانية بعد الظهر للمرحلة الإعدادية والثانوية، وتمنح المدرسة الشهادة الثانونية وهي مقبولة لدى وزارة التعليم التركية، وتؤهل الطالب الدخول الى الجامعات، التي تم تخصيص احد الباصات لنقل طلاب المخيم اليها.

ويحظى الأطفال باهتمام خاص داخل المخيم، حيث يحتوي على روضة للأطفال، تهتم بتعليمهم اللغة التركية إلى جانب العربية، وتهتم بالنشاطات الفنية التي تنمي قدراتهم ومعارفهم، وتحاول الكشف عن هواياتهم، كما يلاحظ الاهتمام بألعاب الأطفال داخل المخيم ضمن أماكن مناسبة توفر لهم أكبر قدر من التسلية والأمان.

ويحتوي المخيم على  مستوصف يعمل على مدار الساعة، يتناوب العمل فيه طبيب وممرضة، و اذا وجدت الحاجة يرسل المريض إلى مدينة عينتاب القريبة، واذا لم يجد علاج في عينتاب، ينقل المريض إلى اسطنبول، حيث امكانيات العلاج الكبيرة.

المخيم يحتوي أيضاً على دار أيتام، وفرن ألي يقدم الخبز بالمجان للاجئين، اضافة الى مركز  لغسيل ملابس فيه ستين غسالة اتوماتيكية، تؤمن نظيف البسة السكان، ولكل عائلة على حده، و288 تواليت، و259 حمام.

زوار ولقاءات:

وقام بزيارة المخيم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في عام 2013، والرئيس التركي  ورجب طيب اردوغان، كما زارته الفنانة الأمريكية انجيلينا جولي وقامت بتبني الطفل السوري موسى وكان يتيم يعيش بدار الأيتام في المخيم، كما زارت المخيم وفود من الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة آخرها قبل اسبوعين بمشاركة رئيس الائتلاف انس العبدة.

وتنظم منظمة “أفاد” إجتماع دوري مع والي عينتاب كل شهر تقيم خلاله أوضاع المخيمات،  بحضور 15 جمعية في غازي عينتاب بالإضافة إلى المنظمات الدولية والمحلية .

ويوجد على الأراضي التركية 26 مخيم للاجئين السوريين، ويحتوي كل مخيم على عدد من الخيم المعزولة حراريا أو الكرفانات، بالإضافة إلى مركز إدارة والمرافق العامة الضرورية، ويقدر إجمالي عدد اللاجئين السوريين داخل المخيمات التركية بـ        50432 لاجئ، تقدم لهم الرعاية الصحية البسيطة داخل المخيمات مجاناً، كما يقدم لهم التعليم حسب المناهج السورية مجاناً أيضاً.

ويحاول القائمين على المخيمات مراعاة المعاقين والمسنيين بتخصيص أجنحة خاصة بهم، ويعتبر الوالي في غازي عينتاب المسؤول عن جميع المراكز في المخيمات، كما يقوم  قائم المقام بمتابعة شؤون اللاجئين.

ويقدر عدد الموظفين العاملين في قطاع الخدمات في المخيمات كالأمن والطبابة بـ184 موظف، ويقدم لكل لاجئ داخل المخيمات على الأراضي التركية كرت من هلال أحمر لشراء ما قيمته 85 ليرة تركي ، تساهم بدفع جزء منها منظمة “أفاد”.

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعديلات في قانون الأحوال الشخصية السوري تتعلق بالمرأة

دمشق – مدار اليوم أجرى قسم الأحوال الشخصية في كلية الشريعة بدمشق، ...