الرئيسية / آخر الأخبار / من الإعلام الكاذب إلى الإعلام المغرض!

من الإعلام الكاذب إلى الإعلام المغرض!

من الإعلام الكاذب إلى الإعلام المغرض!
الرابط المختصر:

مدار اليوم

سجلت سنوات الثورة السورية تحولاً خطيراً في واقع الإعلام السوري الذي كان يمثله إعلام نظام الأسد. فقد نقلت الثورة السورية إعلام النظام من العدم، باعتباره إعلاماً لتبرير سياسات النظام الترويج لأفكاره وشخصياته إلى إعلام مهمته الكذب والتزوير وتلفيق الأحداث والكذب على الرأي العام في المستويين الداخلي والخارجي.

وكانت أيام الثورة الأولى ميدان اختبار التحول الجديد لإعلام نظام الأسد الذي أخذ يؤكد أن المتظاهرين مخربين، ثم سلفيين وإرهابيين مسلحين، ثم إضاف إلى ذلك تأكيده، أنهم عملاء للخارج، يتلقون منه الدعم والمساندة، وأنهم أدوات في المؤامرة العالمية، التي تقودها أطراف إقليمية ودولية، تستهدف نظام المقاومة والممانعة الذي يحرس مصالح الأمة في مواجهة أعدائها إلى آخر الأقوال، التي تفتقت عنها إبداعات أبواق النظام وسدنته في أجهزة إعلام النظام المرئية والمسموعة والمكتوبة قبل أن تنضم إليها جوقات حلفائه في المحيط الاقليمي والدولي.

وسط فورة الإعلام الكاذب، كانت ثورة السوريين، ترد رداً بسيطاً من خلال الوقائع في الاستمرار بنهجها السلمي وشعاراتها المطالبة بالحرية والكرامة، وبتحدي الصدور العارية لسلاح النظام وحملات قمعه الدموية، التي أخذت تتصاعد مع استمرار الثورة وفشل النظام في إعادتها إلى حظيرته.

من بين جموع الثورة ظهرت الأصوات الأولى لمعارضين ونشطاء في التنسيقيات وشهود عيان في قلب التظاهرات والحواضن الاجتماعية للثورة، ليقدموا عبر الإعلام العربي والدولي صوت السوريين ومعاناتهم من نظام الاستبداد والقتل وأجهزة الإعلام الكاذب، ليؤكدوا التمايز الطبيعي بين الظالم والمظلوم، والقاتل والمقتول بين الساعي إلى تكريس الاستبداد والداعي إلى الحرية والعدالة والمساواة، وكانت تلك أول ملامح التمايز بين طرفين في الواقع الذي أفرزته الثورة.

وإذا كان نظام الأسد بما يملكه من إمكانيات مادة وتجربة في مواجهة السوريين مسنوداً بحلفائه، استطاع أن يحافظ على آلة إعلامه الكاذب ويطورها في مواجهة الرأي العام، فإن الثورة بإمكانياتها المتواضعة، وقدراتها المحدودة وبخساراتها، التي لم تعوض، ما استطاعت تطوير أدوات إعلامية فاعلة ونشطة، وقد زاد في مشكلتها، تبلور جماعات مصلحية من توجهات إيدلوجية وسياسية معينة، سرعان ما قامت ببناء شبكات غعلامية تخدم مصالحها، لبست أحياناً لباس الثورة، واتخذت صفة الحياد والموضوعية في أحيان أخرى، وفي الحالتين كانت الأبعد عن ادعاءاتها، بل أقرب إلى عراضها ومصالح أصحابها ومن يقف ورائهم من أصحاب الأيدلوجيات والأجندات السياسية المغرضة، وقد اغرقت تلك الشبكات بالمال السياسي، الأمر الذي كرس نوعاً من الإعلام المغرض الذي شكل رديفاً لإعلام كاذب يشكل صوت النظام.

السوريون في ثورتهم صاروا أسرى بين نوعين من الإعلام كلاهما أسوأ من الآخر في خدمة وظيفة واحدة في ممارسة الخداع والكذب وتشويه الوقائع، رغم مايبدو بينهما من اختلاف، الأمر الذي تؤكده مسارات ووقائع حاضرة في متابعة ومعالجة كثير من قضايا الثورة والمعارضة وعلاقاتهما الداخلية والخارجية.

الوقائع كثيرة ويومية في دلالاتها في توافقات الإعلام الكاذب وشقيقه الإعلام المغرض وسعيه للإساءة لمؤسسات الثورة والمعارضة ولشخصيات شاركت بكل جدية في القيام بواجبها من أجل خدمة الشعب السوري وثورته، مما جعلها في دائرة الاستهداف المشترك من الجانبين، الأمر الأخطر هو أن تنظيمات ومؤسسات في المعارضة والثورة وشخصيات من الإطار نفسه، يتداولون دون تدقيق ما تطلقه أبواق الكذابين والمغرضين من اتهامات لا تسند إلى أية وقائع ومعطيات، بل إلى تهويمات وأكاذيب، والأسوأ من ذلك، إعادة نشر تلك النتاجات في مواقع التواصل الاجتماعي ولاسيما في فيسبوك باعتبارها “حقائق”!.

واحدة من آخر توافقات الإعلام الكاذب والإعلام المغرض اللذين انضم إليهما الإعلام الإسرائيلي كلام يتم تداوله عن تيار الغد السوري الذي تشكل حديثاً وعن شخصيات معارضة فيه، هي أعضاء في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، وسواء في وثائقه أو في مسيرته شخصياته ومواقفه، ما لا يتوافق مع تلك الأكاذيب، ونحن لن نزيد على قول، ألا بؤس ما تفعلون!

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعديلات في قانون الأحوال الشخصية السوري تتعلق بالمرأة

دمشق – مدار اليوم أجرى قسم الأحوال الشخصية في كلية الشريعة بدمشق، ...