الرئيسية / مقالات / داود البصري يكتب: لن ينجح الروس في إعادة تأهيل نظام بشار

داود البصري يكتب: لن ينجح الروس في إعادة تأهيل نظام بشار

الرابط المختصر:

داود البصري

بعد النصر الوهمي لجيش وميليشيات وعصابات بشار وحلفائه في صحراء (تدمر) وتبخر عصابة (داعش) وجحافلها وكأنهم أشباح! حاول الروس من خلال تأكيدهم على ذلك النصر الوهمي اعطاء إنطباع بأن نظام بشار ما زال قويا ويقود المعركة ويفرض أولوياته وإنجازاته الميدانية! وهو انطباع وهمي مخادع! فتبادل التهاني بين بوتين وبشار كان مشهدا كاريكاتيريا معبرا عن سقم اللعبة الدموية الدائرة في الساحة السورية منذ خمسة أعوام ونيف ووفق إيقاعات وأصداء مجازر بشرية مروعة رسمت خطوطا دموية مرعبة وبشعة على رمال الشام ووهاده! النظام السوري وهو يقاتل بسلاح وجنود حلفائه من الروس والإيرانيين والعراقيين واللبنانيين وبقية العصابات الطائفية في بلاد ماوراء النهر وما بعد خراسان، يعلم علم اليقين بأنه يخوض معارك خاسرة وبائسة لإدارة وضع مستقبلي بائس، فالرئيس السوري المهزوم يتحدث عن مفاوضات جنيف وكأنها مبادرة خاصة به، رغم أن اختلاف الإرادات الدولية على صيغة إنهاء المعضلة السورية قد فرضت تلك المحادثات والتي لا يتوقع أن تقدم الكثير على طريق الحلحلة، فمندوب النظام بشار الجعفري يحاول التحدث بمنطق استعراضي للقوة الضامرة، ويحاول الإيحاء بقدرة رئيسه على السيطرة على الوضع معتبرا إياه خطا أحمر، رغم أن الروس ماغيرهم هم من يتحمل مسؤولية إدامة واستمرارية النظام ومحاولة تسويقه دوليا، الروس يلعبون اليوم لعبة خبيثة تتمثل في محاولة تكسيح قوى المعارضة السورية عبر ضربها عسكريا تحت ذريعة محاربة وضرب داعش، وبما سيؤدي حسب اعتقاد الروس لإقناع المعارضة بالتعاطي مع نظام بشار وإعادة التأهيل عبر متغيرات سطحية لا تلامس جذور المشكلة ولا تقيم وزنا للثمن القاسي الذي دفعه السوريون من دمائهم وخراب ديارهم وحجم التدمير الرهيب الذي وقع عليهم، النظام لا يريد أن يستوعب أنه انتهى واقعيا وميدانيا وإن بقاءه الرمزي منوط أساسا باللعبة الدولية التي جعلت الدب الروسي يزحف سريعا للكرم السوري، وأدى بحرس الثورة الإيرانية للتورط الدموي المروع في الحرب السورية وبخسائر جسيمة ذكرت النظام الإيراني بخسائرهم في الحرب العراقية- الإيرانية وحيث فقد الإيرانيون النخبة من جنرالاتهم مثل حسين أصفهاني وغيره المئات من كبار قادة الحرس الثوري، أما الميليشيات الطائفية العراقية واللبنانية عبر عصابة حزب الله الإرهابي فهي مجرد أدوات إيرانية احتياطية في خدمة المشروع العدواني الإيراني وعنصر من عناصر التوسع الإمبراطوري الكريه لنظام الملالي الذي سيخسر برحيل نظام بشار خسارة ستراتيجية كبرى لايمكن تعويضها أبدا، خسارة ستنهي الوجود الإيراني في الشرق تماما، فالساحة العراقية رغم الهيمنة الإيرانية عليها ساحة غير مأمونة ولا يمكن لإيران ضمان السيطرة عليها، فالمتغيرات المفاجئة المقبلة في العراق ستحيل الأحلام الإيرانية الوردية لكوابيس ثقيلة جدا، لذلك لابديل للنظام الإيراني عن الإستقتال حتى النهاية لمحاولة الإبقاء على النظام السوري أو لضمان استمرار المصالح الإيرانية هناك والتي بسقوط النظام ستتلاشى معه أربعة عقود من البناء والتخطيط وحفر المواضع والمواقع الحصينة، الروس بدورهم في اتصالاتهم المستمرة مع الغرب وفي تحركاتهم العسكرية وخططهم الستراتيجية يرسلون إيحاءات وتعابير واضحة بأن استمرار حكم بشار هو مسألة لا بديل عنها لو أريد فتح المجال لأية حلول سياسية، بينما السياسة الغربية المعلنة على الأقل تفضل انتقالاً سياسياً بدون وجود بشار وجماعته، عموما النظام السوري متسلحا بإرادة وعزم حلفائه المدافعين عن مصالحهم أولا ليس على استعداد للتنازل الطوعي مطلقا، بل سيقاتل حتى النهاية وبمختلف الأدوات، وعبر تفعيل ألعاب استخبارية وجماعات إرهابية من أجل ضمان مستقبله السياسي، فالتخلي عن السلطة يعني التخلي عن الحياة كما يرى النظام ويعتقد خصوصا أن مصير نظام القذافي المريع لم يزل يقض مضاجع النظام السوري، بريد بشار للنهاية أن تكون لطيفة، وهو يريد الاستمرار لأطول وقت ممكن للعب على عامل الزمن، وأملا في متغيرات دولية أو إقليمية قد تتيح له فرصة إعادة التأهيل عبر عملية سياسية طويلة ومعقدة وتخفف من صدمة السقوط المفاجئ، كل الجهود الإيرانية والروسية ستذهب هباء، فالشعب السوري الحر قد حسم خياراته بشكل حاسم، وبقاء نظام بشار ليس سوى مسرحية سوداء ستسدل ستائر النهاية على فصولها المريعة الكئيبة قريبا، النظام اختنق بحبال جرائمه ولن ينفع معه أي تأهيل، فالحتمية التاريخية قد لاحت بشائرها وتجلت بوضوح.

المصدر: السياسة

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

غازي دحمان يكتب: حينما اشترى العرب منظومة كذب

غازي دحمان استدعى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مستشاره للشؤون العربية على عجل، ...