الرئيسية / آخر الأخبار / فايز سارة يكتب: الأسد يعد بمكافأة المجرمين!

فايز سارة يكتب: الأسد يعد بمكافأة المجرمين!

الاسد يعد بمكافأة المجرمين!
الرابط المختصر:

مدار اليوم ـ فايز سارة

قدر بشار الأسد حجم الخسائر التي أصابت سوريا في السنوات الخمس الماضية من جراء الحرب على السوريين بمبلغ 200 مليار دولار، وقال الأسد إن عملية إعادة الإعمار في سوريا، ستتم بالاعتماد بشكل رئيسي على روسيا والصين وإيران باعتبارها “دول صديقة”.

وبغض النظر عن الأرقام، التي قدرها الأسد لحجم الخسائر، التي تسبب بها حرب نظامه وحلفائه على السوريين، التي تقل عن اغلب التقديرات الدولية، فإن من المستغرب، أن يكون الأسد من يحدد الدول التي ستشارك في عملية الإعمار، وأن تكون تلك الدول، ذات الدول التي تسببت بصورة أساسية بالقسم الأكبر من الدمار والقتل الذي حل بالبلاد.

وإذا كان لهذين الأمرين من دلالات، فإن أبرز تلك الدلالات، تؤكد اوهام الاسد ببقائه في السلطة، بل وفي مستقبل سوريا رغم كل ما فعل ومسؤوليته فيما حصل، والدلالة الثانية، ان القرارات الأساسية، التي سيتم اتخاذها في قضية من القضايا الرئيسية المتعلقة بالمستقبل ستكون قراراته هو، بما يعني ان لا تغييرات في طبيعة السلطة المقبلة، التي قال الاسد في التصريحات ذاتها، انها ستكون ناتجة عن التسوية المقبلة برعاية الامم المتحدة، ممثلة بمبادرة المبعوث الدولي ستيفان ديميستورا، التي اطلقها في ختام الجولة الثانية من مفاوضات جنيف3.

والدلالة الثالثة، التي لا تقل عن سابقاتها فجاجة، أن أفق العلاقات الخارجية لسوريا بعد التسوية، سيكون ذات الافق الذي حكمها في الخمس سنوات الماضية، وهي علاقات نظام الاسد مع الدول التي دافعت عنه، وشاركت بصورة مباشرة في جرائمه ضد الشعب السوري، وسببت دمار البلاد بقدراتها وامكانياتها، وقتلت نحو مليون سوري، وسجنت وجرحت ملايين غيرهم، كما تسببت في تهجير ولجوء نحو سبعة ملايين سوري في بلدان الجوار وفي البلدان الابعد منها.

وعودة الى دور الدول، التي سماها الأسد ووصفها ب”الصديقة” وهي روسيا والصين وإيران، فإنها لعبت بصورة مجتمعة الدور الاساسي في الابقاء على نظامه في مواجهة مطالب ذهابه، ومنعت فرض أي عقوبات عليه بسبب ما ارتكبه من جرائم، والمثال الابرز في ذلك ممانعة روسيا والصين اتخاذ أي عقوبات ضد نظام الأسد، وقيام مندوبي البلدين باستخدام حق النقض “الفيتو” اربع مرات في مجلس الامن الدولي.

ولان اقتصر الموقف الصيني المعلن على حماية النظام في مجلس الامن الدولي، فان الموقف الروسي ذهب في الابعد من ذلك، عبر تقديم الدعم والمساندة للنظام في مجالات كثيرة، شملت ارسال الخبراء العسكريين والأمنيين والتقنيين، وإرسال الاسلحة والذخائر اضافة الى المساعدات الاقتصادية، قبل ان ترسل طائرات ووحدات عسكرية للمشاركة في الحرب ضد السوريين تحت شعار الحرب على الإرهاب، وكانت محصلة العمليات العسكرية الروسية إيقاع عشرات آلاف الضحايا جلهم من المدنيين، ومساعدة النظام في استعادة السيطرة على مناطق واسعة في شمال ووسط البلاد.

ولم يكن الدور الايراني في دعم نظام الاسد وإلحاق الخسائر بالسوريين وبلدهم بأقل مما كان عليه الدور الروسي. لكنه فاق الاخير في تغلغله داخل الكيان السوري في جغرافيته الطبيعية والسياسية. فبالإضافة الى المساعدات بالخبراء العسكريين والأمنيين والتقنيين، قدمت طهران مساعدات اقتصادية ومالية للنظام لدعمه ولتغطية نفقات حربه بما فيها قيمة صفقات الاسلحة الروسية، ثم دفعت بحلفائها من المليشيات الشيعية اللبنانية والعراقية والأفغانية وغيرها للذهاب للقتال الى جانب نظام الأسد، قبل ان تدفع قوات من الحرس الثوري وفيلق القدس ومتطوعين للمضي في المسار ذاته بالمشاركة في الحرب وإيقاع خسائر بشرية ومادية كبيرة في سوريا.

وباستثناء مسيرة الحفاظ على نظام الاسد ودعم حربه، التي تقارب المسيرة الروسية في هذا المجال، تسللت ايران الى العمق السوري، فاندفعت لتعميق صلاتها وروابطها هناك عبر ثلاث خطوات، اولها توثيق عرى العلاقة مع نخبة السلطة من الرئاسة الى المستويات الادنى وخاصة في المؤسستين العسكرية والأمنية، والثانية توسيع حركة التشييع في الاوساط السورية مستغلة ظروف الخوف والحاجة في المناطق التي يسيطر عليها النظام، والثالثة تثبيت الوجود الايراني عبر شراء اراضي وممتلكات وتنشيط عمل المؤسسات الدينية والشركات الايرانية مستغلة الظروف القائمة في مناطق سيطرة النظام والمليشيات الشيعية.

خلاصة الأمر، أن هذه الدول، التي يرى الاسد انها صديقة، سوف تقوم بإعادة إعمار سوريا بعد أن شاركت في تدميرها وقتل أهلها وتشريدهم عبر بلدان العالم، ونأت بنفسها عن تقديم أي مساعدات سواء في ايواء المشردين السوريين او في تقديم اية مساعدات انسانية لهم، وهو في ذلك يتجاوز حقيقة لا تحتاج إلى تأكيد جوهرها، ان من قام بتدمير سوريا وقتل مواطنيها، لا يمكن أن يعيد إعمارها، ولا بمقدوره أن يعوض أهلها عما سببه لهم من كوارث ومعاناة تفوق حدود الوصف والاحتمال، والأكثر من ذلك في تجاوز المنطق، ان الذي قاد الحرب على السوريين، سيرعى عملية الإعمار، وستكون عصابته وأنصاره من الاقرباء والشبيحة هم شركاء روسيا والصين وإيران في المهمة المستحيلة لإعادة اعمار سوريا.

إن الفكرة الأساسية في أطروحة الأسد، هي مكافأة المجرمين الذين دمروا سوريا، وقتلوا شعبها من الدول والعصابات والأفراد!

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعديلات في قانون الأحوال الشخصية السوري تتعلق بالمرأة

دمشق – مدار اليوم أجرى قسم الأحوال الشخصية في كلية الشريعة بدمشق، ...