الرئيسية / آخر الأخبار / قصة هروب النظام السوري من العقوبات الدولية

قصة هروب النظام السوري من العقوبات الدولية

قصة هروب النظام السوري من العقوبات الدولية
الرابط المختصر:

إسطنبول- مدار اليوم

عهد نظام الأسد بالالتفاف على العقوبات الدولية يعود إلى تموز/ يوليو العام 2014 ، حينما كشفت وزارة الخزانة الأميركية عن ارتباطات بين ثلاث شركات وشبكة من رجال أعمال “متهمين بتقديم الدعم النفطي والتكنولوجي للحملة العسكرية التي يقودها نظام بشار الأسد ضد الشعب السوري”.

أبرز لاعبي هذه الشبكة، كانت شركة سورية تسمى “مجموعة عبد الكريم”. زوّرت هذه الشبكة، بحسب الخزانة الأميركية، عقوداً وبيانات للشحن واستخدمت “سفناً وغيّرت وجهات سيرها، واختفت ثم ظهرت على الرادار لتتهرب من الرقابة على العقوبات المفروضة على مؤسسات سورية من الولايات المتحدة وأوروبا وكندا، ولتقدم الدعم النفطي والمعدات للنظام السوري وآلته العسكرية، بما فيها تموين الطائرات والسفن التابعة للنظام السوري بحسب قرارات العقوبات الأميركية”.

التحقيق الاستقصائي لصحيفة” العربي الجديد” يشير إلى أنه بعد عملية الكشف، أعلنت “إدارة الأصول الأجنبية” المسؤولة عن العقوبات في وزارة الخزانة الأميركية والتي تسمى “أوفاك OFAC” فرض العقوبات على هذه الشبكة وشركاتها، فأدرجت على اللائحة السوداء شركتي Expert Partners ومقرها سوريا، إضافة إلى شركة Megatrade لقيامهما بأعمال تجارية “لصالح أو بالنيابة عن (مركز البحوث العلمية) التابع لنظام الأسد والذي يطور أسلحة غير تقليدية وصواريخ بالستية” بحسب القرار.

كما أدرجت على اللائحة السوداء شركة: Pangates International Corporation Ltd، ومقرها دولة الإمارات العربية المتحدة، لكن القرار الأميركي لم يتعرف على مالك هذه الشركة حتى أواخر عام 2014، فأدرج مدير الشركة ومالكها، وائل عبد الكريم (41 عاماً)، وهو فلسطيني سوري الجنسية، على لائحة العقوبات.

وأضاف القرار شركة أخرى تتبع له ضمن الشبكة تدعى MAXIMA.

كما شمل قرار العقوبات مساهمي هذه المجموعة وشركائها، ومنهم: أحمد برقاوي (31 عاماً)، وهو فلسطيني سوري الجنسية، إضافة إلى الشركات ورجال الأعمال المتورطين من الجنسيتين السويسرية والهولندية.

الأخوين مخلوف

تحقيق” العربي الجديد” الاستقصائي يسأل هل عرفت السلطات الأميركية حقاً كل أسماء الشركات التابعة لمجموعة عبد الكريم وأسماء مالكيها؟ ولماذا اكتشفت بعضهم ولم تكتشف بعضهم الآخر؟ ومن هو الشريك الخفي المتصل مباشرة بالنظام السوري، والذي لم تستطع تحقيقات الخزانة الأميركية اكتشافه وربطه بمجموعة عبد الكريم؟.

كانت الشركة التي كشفت الوثائق الأميركية أنها قد لعبت دور وسيط النقل البحري لنقل الشحنات إلى مرفأ بانياس، هي شركة لبنانية تأسست بداية عام 2013 ومسجلة ضمن نظام “الأوف شور” في لبنان واسمها EBLA TRADE SERVICES S.A، وعاقبت السلطات الأميركية هذه الشركة ووضعتها على اللائحة السوداء، غير أنّها لم تعلم من هم مالكوها الحقيقيون، وهو الأمر الذي أنقذهم من العقوبة الأميركية.

التحقيق يشير إلى إمكانية” رسم خارطة العلاقات بوضوح بين نظام الأسد ومجموعة عبد الكريم عبر محمد حمشو الذي استخدم أبناءه واجهة، ليختفي خلفهم اتقاء لقرار العقوبات الغربية”.

ولكن مرة أخرى، هل استطاعت السلطات الأميركية كشف كل شركات ومساهمي مجموعة عبد الكريم نفسها، وخاصة في سجلات “الأوف شور” الخفية؟.

الوثائق التي حصل عليها معد التحقيق من تسريبات وثائق أكبر شركة عالمية لتسجيل شركات “الأوف شور” وتدعى “موساك فونسيكا” عبر الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين ICIJ وصحيفة SZ الألمانية (زود دويتشهتسايتونغ) من خلال شبكة “إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية (أريج)”، تكشف شركات ومالكين آخرين لم يرد ذكرهم في الوثائق التي حصلت عليها السلطات الأميركية أثناء تعقبها مجموعة عبد الكريم.

وساهمت هذه الشركة العالمية في عدم كشف مساهمين ومديرين لمجموعة الشركات التي تتبع له. وعلى رأس الهاربين من قائمة العقوبات مؤسس المجموعة ورئيس مجلس إدارتها، جمال عبد الكريم، وهو فلسطيني سوري يحمل جواز سفر سورياً وآخر أميركياً، وجواز سفر من جمهورية سانت كيتس الكاريبية التي تمنح مؤسسي شركات الأوف شور جوازات سفر”.

ما تكشفه أيضاً وثائق سجلات شركات مجموعة عبد الكريم في “الأوف شور”، هو تعامل هذه المجموعة في حساباتها البنكية مع بنك (سورية الدولي الإسلامي)، وهو البنك الذي يساهم فيه إيهاب مخلوف شقيق رامي مخلوف.

وإيهاب معاقب أوروبياً منذ عام 2011 كحال شقيقه رامي ووالده محمد مخلوف. وبالرغم من استقالته من مجلس إدارة البنك إثر العقوبات، إلاّ أنّه ما زال من كبار المساهمين فيه.

إلى ذلك أظهرت تسريبات ما أصطلح على تسميته “أوراق بنما” لجوء نظام الأسد إلى ثلاث شركات وهمية للالتفاف على العقوبات الدولية التي تستهدفه، وفق صحيفة “لوموند” الفرنسية.

وبحسب التحقيق الاستقصائي الضخم الذي شاركت فيه “لوموند” إلى جانب “الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين”، فإن سياسة تسجيل شركات في ملاذات ضريبية ليست جديدة على النظام السوري، إذ يتبعها الملياردير رامي مخلوف ابن خال بشار الأسد منذ فترة طويلة، وهو ما يؤكده تحقيق “العربي الجديد”.

ونقلت صحيفة “لوموند” أن “ثلاث شركات سورية تصنفها وزارة الخزانة الأميركية أنها داعمة لأداة القمع السورية، لجأت إلى مكتب المحاماة البنمي، موساك فونسيكا، لإنشاء شركات وهمية في جزر السيشيل”.

وفي العام 2011 وبعد اندلاع حركة الاحتجاجات في سوريا ضد نظام الأسد، قطع مكتب المحاماة علاقاته مع شركات عائلة مخلوف كافة.

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعديلات في قانون الأحوال الشخصية السوري تتعلق بالمرأة

دمشق – مدار اليوم أجرى قسم الأحوال الشخصية في كلية الشريعة بدمشق، ...