الرئيسية / مقالات / غسان المفلح يكتب: مع أي عصابة نتعامل؟

غسان المفلح يكتب: مع أي عصابة نتعامل؟

الرابط المختصر:

غسان المفلح

كثر من خمس سنوات على انطلاق الثورة السورية ضد عصابة متوحشة، لم يعرف التاريخ عصابة سياسية شبيهة لها. خصوصيتها أنها عصابة طائفية، احتلت الدولة وأفسدتها, ونهبت خيراتها المادية والرمزية. أقلية طائفية تحكم أكثرية ساحقة من المجتمع السوري، هذا الاحتلال كان يقتضي اعتقال المجتمع والسياسة معا. هذا ليس قرارا اسديا فقط، بل آلية بنيوية في تركيبة السلطة الانقلابية 1970. ما أكد ويؤكد الروحية الاحتلالية، التي تحمل إصرارا انتقاميا دفينا، في عقلية الاسديين. ما يؤكد هذا تدمير المدن الذي بدأ مع تدمير حماة في ثمانينات القرن العشرين. منذ انطلاق الثورة عادت الاسدية لهذه الروحية التي تظهر كلما لمست حراكا سياسيا معارضا. ادخال الجيش لقمع التظاهرات السلمية، إدخاله بطريقة احتلالية أيضا, وكأن هذه المدن لا تعني القائمين على هذا الجيش، هو جيش اسدي بالنظرية، لكنه جيش اصولي علوي بالممارسة. حيث كل من يعطي الامر بالقتل والقصف والتعفيش – سياسة نهب بيوت الناس- تنضح منه نبرة القاف العلوية، واحيانا يكون هذا القائد غير علوي، ربما يكون سنيا او درزيا او مسيحيا! هذه القاف سيدة اللغة الاوامرية في صفوف المخابرات والجيش اداتي القتل والتدمير والاحتلال والنهب الرئيستين. هذه القأقأة الفخمة سلطة، غزت شوارع دمشق كسلطة لها امتيازها المموه بالمسدس، نسبة للباس الوحدات الخاصة وسرايا الدفاع منذ بداية السبعينات. الأصولية العلوية هذه كانت تتبدى قرارا من جهة واوامرية علوية عند المواطن السوري. بمعنى أن المواطن السوري, حتى الموالي للاسدية, يتلقاها هكذا: حكم علوي. كنت في مقال سابق هنا قد بينت تطور آليات هذا الاحتلال الاسدي للدولة والبلد، كل هذا كان يتم تحت غطاء إقليمي ودولي تتزعمه اسرائيل. نقطتان لابد من التأكيد عليهما: الأولى- العصابة الأسدية طائفية وليست علوية، لأن العلوية غير قادرة على تغيير الاسدية. الاسدية هي الحاكمة لهذه العلوية أيضا. الثانية- ينقص الاسدية العلوية عمليا شرعنة اقلاوية لهذا الاحتلال دستوريا في ظل نظام يعتبر جمهوري. أزعم أنه دون هذه القراءة لا يمكن معرفة ما يجري في سورية. كما ازعم ان الحس العملي للناس في سورية المستند على هذه القراءة، كانت شعاراته في التظاهرات التي انطلقت بالثورة: الشعب السوري واحد، والشعب السوري ما بينذل. نفس تحرري وطني ديمقراطي واضح. شعارات مع غصن زيتون غياث مطر في داريا. الذي اقتلعت المخابرات الجوية حنجرته، ثم رمت جثته لامه. كمثقفين ومعارضة مارسنا الكثير من النفاق للالتفاف على هذه النقطة، لكل أسبابه. نريد ان نترفع لنخرج طاهري الذيل. بات هجومنا على مجتمعنا يتطور، كلما فشلنا في استقطاب الناس لتوجهاتنا اليسارية أو الليبرالية كما ندعي، أو لعدم فهمنا للوحة الدولية المحيطة بنا. علما أن معظم القيادات الشابة للتظاهرات كانت قد تجاوزتنا. هذه القيادات التي صفى النظام قسما منها واعتقل قسما آخر وما تبقى هرب ومنهم من انضم لاحقا للجيش الحر واستشهد. عشرات الألوف من هذه القوة الشبابية النابضة بالحرية في سجون الأسد. كان واضحا من جهة أخرى أن هذه العصابة تقوم ببيع البلد لمن يساعد في حماية جريمتها. لإيران وروسيا بالدرجة الأولى، كما باعت لإسرائيل من قبل. عام ونيف والشعب السوري يتظاهر ويقتل على مرأى ومسمع العالم. هذه المرحلة شهدت ابشع جرائم التاريخ في المتظاهرين السلميين. وبعض اليسرويين يهتفون من أماكنهم تحت بسطار الاسدية، لماذا خرجت التظاهرات من الجوامع؟ هؤلاء انفسهم وقفوا ضد انشقاق الجيش الحر عن الاسدية. هذه الانشقاقات بدلت من خطط الاسدية. ركضت لتجلب كل مرتزقة الخامنئية في العالم من أفغانستان وايران وحزب نصرالله وباكستان والعراق. في تلك الأوقات كان أوباما وبعض القوى الإقليمية يعدون العدة لادخال الرايات السوداء الإرهابية من العراق لسورية. فكانت “داعش” و”القاعدة”. هنا جاء الفرج لهؤلاء. علما ان العالم تخلى عن الجيش الحر. جاءهم الفرج وبدأوا يتحدثون عن ان الثورة تأسلمت. علما ان الإرهاب القاعدي والداعشي ممول على هذا الشكل والايديولوجيا قبل ادخاله لسورية. قادة داعش عراقيون، قادة النصرة اغلبهم اتى من أفغانستان واليمن إلى سورية عن طريق ايران والعراق. أهم القيادات في هذين التنظيمين غير سوريين. ثم بدأت المرحلة التي نشهدها اليوم وهي الهجوم من هؤلاء وغيرهم على البيئة الحاضنة للثورة، من خلال الهجوم على الإسلام. هم لا يقصدون الإسلام بالطبع ولا اصلاح بعض فقهه، بل يقصدون البيئة الحاضنة للثورة في هجومهم هذا، لأنهم لو يريدون الإصلاح فهذه ابعد لغة وخطاب عن هذا. لانها لغة تبرر في النهاية قتل وتدمير ما تبقى من البيئة الحاضنة للثورة. علما ان هذه البيئة هي التي اطلقت الثورة. فتحول مثلا الحجاب إلى عورة!! تماما كحال الإسلاميين أن السفور عورة. المال السياسي الإسلامي الجهادي من جهة والارهابي من جهة أخرى، وعجز القوى الأخرى على الالتحام بهذه البيئة. إضافة لقرار أوباما بنقل نصف ارهابيي العالم لسورية!! جعل المسائل تتداخل ببعضها بطريقة مخزية. ولنا عودة… لتناول الإسلام الاخواني في الثورة.

المصدر: السياسة

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحمد جابر يكتب: سورية ونهب «الرجعيات الأممية»

أحمد جابر عندما اندلعت النار في سورية ظنَّ كثيرون أنها ستؤول سريعاً ...