الرئيسية / آخر الأخبار / فقر أحياء عنتاب وفقر السوريين: مأساة مزدوجة

فقر أحياء عنتاب وفقر السوريين: مأساة مزدوجة

الرابط المختصر:

عينتاب – مدار اليوم

يعيش مئات السوريين تحت خط الفقر في عدد من الأحياء الفقيرة في مدينة عينتاب جنوب تركيا، حيث تنعدم مقومات الحياة الأساسية كالمسكن المناسب، والمياه الصالحة للشرب، وتتفشى الأمية بين الأطفال، في ظل غياب أي معيل لأغلبهم.

وتعدُّ أحياء (قره قبر، غازي كينت، محيط القلعة، ودينار) من أشد المناطق فقراً في عينتاب، ويقطنها حوالي 20 ألف سوري، في المنازل المهدمة، والدكاكين، وحتى بعض “الخرابات” المهجورة التي تتراوح أجرتها الشهرية  بين 150 و300 ليرة تركية، بالإضافة لثمن الكهرباء والماء الذي يصل إلى 200 ليرة تركية تدفع للمالك التركي على الرغم من عدم وجود هذه الخدمة.

13062575_1066640390061525_2109170216_o

وتقول “أم عاصم” اللاجئة السورية التي  تسكن في حي قره قبر لـ”مدار اليوم”: “إنّ ضعف ذات اليد، وقلة النقود لديها، هو ما أتى بي لهذا الحي، فأنا معيلةُ لخمسة أطفال، بعد أن قُتل والدهم في قصف على حي الشعار بحلب، وأعمل بجمع البلاستيك من حاويات القمامة في المدينة، لكنني في الفترة الأخيرة تعرضت للملاحقة من قبل الشرطة التركية، فقررت عدم جمع البلاستيك من الحاويات، كوني سيدة خمسينية، ولا أريد أنّ أتجرع كأساً آخر من الذل الذي اتذوقه يومياً”.

أم عاصم تشكو من طمع صاحب “الخرابة” التي تعيش فيها، خاصة بعد أن قرر رفع إيجارها من 150 ليرة تركية إلى 250 ليرة، على الرغم من عدم وجود الماء في  الخرابة، مما يضطرها لجلب الماء من الجامع القريب في قارورات بلاستيكية، بالإضافة إلى أنها لم تستطيع دفع فاتورة الكهرباء للمالك مما تسبب بقطع الكهرباء عنها، وهي اليوم تجمع الحطب لطهي ما توفر من الطعام لأطفالها الخمسة.

13072198_1066640323394865_707952439_o

وتعاني  “أم محمود” التي تسكن حي تنار، وهي أم لأربعة أطفال ايتام، من رفض دور الأيتام الموجودة في المدينة استقبالها مع أطفالها، على الرغم من حاجتها الشديدة للمساعدة كونها لا تملك عملاً وليس لها معيل وأطفالها، وتبرر دور الأيتام رفضها بعدم وجود شهادة وفاة لزوجها، ولا تستطيع الحصول على واحدة رسمية من المدينة، بسبب انقطاع وسائل الاتصال مع أقاربها في حلب المدينة، حسب ما قالت لـ”مدار اليوم”.

ولا يستطيع سكان هذه المناطق إرسال أبنائهم إلى المدارس بسبب عدم توفر الامكانيات المادية لذلك، ويقول “سمير ابو محمد” لـ”مدار اليوم”: “لدي 6 أطفال لايذهبون إلى المدارس، فأنا اعمل باليومية، ويوميتي لا تتجاوز 30 ليرة تركية، فكيف لي أن أدفع أجور مواصلات لهم بقيمة تتجاوز 500 ليرة، فضلاً عن مستلزمات التعليم من قرطاسية وغيرها، لذلك أرسلت ابني الكبير، للعمل كي يُعينني على متاعب الحياة، خاصة أني أعمل يوماً، وأجلس يومين”.

13036335_1066640360061528_1153849032_o

13023269_1066640413394856_1021436767_n

كما تواجه عائلة “سمير أبو محمد” صعوبة كبيرة في تأمين العلاج لطفلها، الذي يعاني من نقص في النمو، ويحتاج إلى إبرة يومية ثمنها 25 ليرة تركية.

ويؤكد  “سمير” لـ”مدار اليوم”، “لم استطع تأمين ثمن الدواء لابني، وحالته تزداد سوءً بشكل يومي، مع أني قصدت عدد من الجمعيات التي لاتعنى بالشأن الطبي، لكني لم أحصل منها سوى على وعود كلامي لا أكثر”.

 وأجرت منظمة ظلال للرعاية الإنسانية استبيان، حصل عليه “مدار اليوم”، على عينة مكونة من 110 عوائل، أظهر الاستبيان أنّ 180 طفلاً مبتعدين عن مقاعد الدراسة، في الوقت الذي لم يتعدى عدد الأطفال المسجلين في المدارس ال14 طفلاً فقط حصولوا على مقاعد دراسية.

ويعزو الاستبيان عدم التحاق الأطفال بمقاعد الدراسة إلى الفقر الذي تعانيه أغلب العائلات السورية في عينتاب، فضلاً عن التكاليف المالية التي يحتاجها تعاليم الأطفال من مواصلات، وقرطاسية، بالإضافة، لكون نسبة 50% من الأطفال التي شملتهم العينة التحقوا بسوق العمل لإعانة عائلاتهم.

وأظهر الإستبيان، أنّ هناك 12 طفلاً معاقاً و36 طفلاً رضيعاً، اضافة لعدد من الأطفال الذين يُعانون من أمراض مزمنة، مثل التلاسمانيا، وأمراض القلب.

وقضى 16 شخصاً من أطفال العوائل التي خضعت للإستبيان في الغارات الجوية على مدينة حلب وريفها، حيث تنتمي العائلات، كما يوجد 4 مفقودين، و3 أشخاص محتجزين لدى قوات النظام، واثنين لدى قوات المعارضة.

وتغيب منظمات المجتمع المدني السورية، التي يقدر عددها بالمئات، وتتخذ من عينتاب مقراً لها عن الحضور في حياة السوريين هناك. حيث أكدت العائلات التي إلتقى “مدار اليوم” بعدد منهم، أن أحداً لم يسأل عن معاناتهم على الرغم من حاجتهم الشديدة، مشيرين إلى أنهم لم يسمعوا عن هذه المنظمات وعن الحكومة المؤقتة، إلا في وسائل الإعلام.

13036624_1066640270061537_1338871589_o

13054430_1066640293394868_1405952178_o

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعديلات في قانون الأحوال الشخصية السوري تتعلق بالمرأة

دمشق – مدار اليوم أجرى قسم الأحوال الشخصية في كلية الشريعة بدمشق، ...