الرئيسية / آخر الأخبار / المعتقل.. في “القبّان”

المعتقل.. في “القبّان”

الرابط المختصر:

فادي جومر

رغم أني غير مغرم إطلاقاً بالطب، ولا بالأطباء، وأشعر بالمرض لمجرَّد سماع النصائح الطبية، إلا أنني قررت الكتابة في المجال الطبي، الذي لا أفقه فيه شيئاً، وقد شجعني على هذه الخطوة انتشار ظاهرة تحدُّثِ الكائنات فيما لا يفقهونه، و”العلاك” مع الجماعة رحمة.

سأبدأ مع قضية شخصية، وإن كانت عامة إلى حدٍّ ما: البدانة.

تتسبب البدانة في الكثير من الأمراض، أمراض القلب والسكري والمفاصل وارتفاع الشحوم الثلاثية وغيرها الكثير، واكتشف السوريون في الآونة الأخيرة مرضاً جديداً تسببه البدانة: الاتهام بالاعتقال المرفه.

ففي حال خرج المعتقل من سجون النظام، وهو بصحة غير متهاوية، فثمة فريق طبي يعمل في مصحِّ الفيسبوك العقلي، مستعدٌّ لتشخيص ظروف اعتقاله، وحالته النفسية، ومدى تعاونه مع الأجهزة الأمنية، وبطبيعة الحال، تمتد خبرات هذا الفريق إلى العمق المثيولوجي للمعتقل، فتكون الملاحظة الختامية في تقريرهم الطبي: «وتعتبر هذه الأعراض طبيعية؛ فالمعتقل من الطائفة الفلانية».

هذا الكشف الطبي، المثيولوجي، المخابراتي في آنٍ معاً، جاء نتيجة أبحاث عميقة شملت عيِّنة واسعة الطيف من المعتقلين السوريين في سجون نظام الأسد، وقياسٌ دقيق لأوزانهم قبل وبعد الاعتقال، إضافة إلى فحوص معمقة، وصور أشعة، وتحاليل شاملة. وللاستفادة الكاملة من نتائج تقارير هذا الفريق، أصدر تجمع الفيسبوكيين السوريين لمنح شهادات النضال، بوضع مجموعة من المعايير التي يتم على أساسها تقييم مدى معاناة المعتقل، وما هو مستوى التعاطف المسموح معه، عدد البوستات أو اللايكات المرتبطة به، كما حدد التجمع عدد الأصدقاء المسموح لهم الحديث عن المعتقل، وعدد مرات الحديث وفحواه، واستندت هذه المعايير بشكل أساسٍ إلى عاملين رئيسين:

طائفة المعتقل، ووزنه عند الخروج، أو حتى بعد بضعة أسابيع أو أشهر.

ومن أهم التفاصيل التي تم اعتمادها لتققيم وضع المعتقل: هل كان له أية صورة وهو مبتسم بعد خروجه من المعتقل؟ هل ما زال يتكلم بشكل منطقي ومتوازن ولم يفقد إنسانيته؟ هل استطاع السفر لرؤية أهله في القرية؟ والعشرات من المعايير العلمية التي لا بد من اعتمادها قبل الانجرار وراء الحملات المريبة للتركيز والاحتفاء ببعض المعتقلين دون غيرهم، خاصة إذا كانت هذه الحملات الشعبية مبرَّرة بأسباب واهية لا معنى لها: كأهمية المعتقل العلمية أو الأدبية، أو كونه شخصاً ذا شعبية ما قبل اعتقاله، أو أنه معارض قد عانى الكثير قبل الثورة، أو أنه خلال الثورة قدم الكثير من العمل “النوعي” لها. كل هذه الخزعبلات مرفوضة وفق توصيات تجمع منح شهادات النضال الموقر. فيكفي أن يخرج المعتقل وهو لم يتحول بعد إلى هيكل عظمي، لنفي كل إمكانية لتعرضه لأي إزعاج طيلة فترة اعتقاله، ولو امتدت لعدة شهور أو سنوات. أما إن كان من الأقليات فهنا يقطع المجلس الشك باليقين: هذا المعتقل كان في منتجع حتماً.

وحتى إن أدلى بعض رفاقه في المعتقل بشهاداتهم عمَّا تعرض له المعتقل “المربرب” على حدِّ تعبير إحدى كبار شخصيات المجلس، فإن هذا لا يمكن اعتباره دليلاً بحال من الأحوال. فالـ “ربربة” سيدة الأدلة.

أخي في الوطن إن كنت لا سمح الله من ضحايا الأسد، وأمضيت في معتقلاته ما أمضيته، وصادف أن كانت الفترة الأخيرة من اعتقالك في سجن عدرا مثلاً، أو حتى في فرع أمن، ولكنها أقل شقاء من الفترة الأولى لاعتقالك، وكان لجسمك قابلية للسمنة: فاستعد لمواجهة محققي الثورة وإخصائي التغذية فيها.

المصدر: سوريتي

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

قالن يكشف هدف زيارة أردوغان المرتقبة إلى موسكو

  وكالات – مدار اليوم كشف المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن ...