الرئيسية / آخر الأخبار / ميشيل شماس يكتب: ملف المعتقلين المأساة والجرح النازف فينا

ميشيل شماس يكتب: ملف المعتقلين المأساة والجرح النازف فينا

المعتقلين
الرابط المختصر:

المحامي ميشال شماس

قضية المعتقلين والمخطوفين من أكثر الملفات مأساوية في مسار المأساة  السورية التي مازالت مستمرة منذ خمس سنوات، وهي الأكثر إيلاماً وقسوة، ليس على المعتقلين وحسب، بل وعلى أهالي وأقارب المعتقلين أيضاً.

فمن مات، مات وأرتاح، والذي يعيش خارج السجن والزنازين وأقبية المخابرات، لديه على الأقل خيارات أخرى للتخفيف من معاناته سواء بجهده أو بمساعدة الأخرين، ولكن المعتقل ليس لديه أي خيار، فهو وحيد، لا حول له ولا قوة في مواجهة سجان لا يعرف أي نوع من الرحمة أو الشفقة، ويتفنن بتعذيبه ومعاملته بقسوة لا تخطر على بال إنسان. حيث لا يمكن بأي حال تصور الوضع الانساني والنفسي والجسدي المأساوي للمعتقلين المعرضين في كل ساعة ولحظة للموت المحقق، ووصلت الأمور داخل المعتقلات والزنازين إلى حد أن  الموت أصبح أمنية حقيقية يتمناها المعتقل للخلاص من الموت الذي يعيشه في كل لحظة وحين على مدار اليوم.

لقد أصبح المعتقلون في سوريا اليوم همّنا ووجعنا الأول، والموت البطيء، والعدّاد الصامت للموت المجاني الذي لا يلتفت إليه أحد، وما يظهر للعلن من قضية المعتقلين ما هو إلا رأس جبل جليد، سواء كان بالنسبة للأرقام أو بالنسبة للتعذيب وظروف الاعتقال.

والسؤال الذي يطرح نفسه علينا بقوة، ماذا بوسعنا أن نفعل لقضية المعتقلين سوى ما نكتبه هنا وما نقوله هناك؟.  ربما لا نستطيع فعل شيء للتخفيف من آلامهم، لكننا بالتأكيد نستطيع الصراخ بقوة، حتى ولو بُحّتْ أصواتنا، إنه أضعف الإيمان،  أن نستمر في الصراخ ثم الصراخ في وجه هذا  العالم حتى ينزعج من صراخنا المستمر، فلربما حينها  يتحرك لوضع حد لمأساة المعتقلين ليس إيماناً بحرّية الانسان، بل حتى يتخلص من سماع  صراخنا الذي أزعجه.

 لقد عايشت وضع المعتقلات والمعتقلين على مدى أربع سنوات ونيف، حيث كنت يومياً على تماس مباشر معهم في نظارات قصور العدل وفي سجن عدرا وفي محكمة الإرهاب، وشاهدت بأم عيني أثار التعذيب على أجسادهم وعلى نفسياتهم، كما استمعت إلى شهاداتهم المؤثرة عن مدى قدرتهم على تحمل ظروف الاعتقال الشديدة السوء، التي لا تتحملها حتى الجبال،  وعن رفاق لهم لم يستطيعوا التحمل فقضوا أمام أعينهم من جراء التعذيب والجوع والبرد والأمراض.

لن أنسى بحياتي منظر المعتقلين بأجسادهم الهزيلة وأقدامهم الحافية إلا من الدمامل والقيح  ودم أصفر ينزف منها، وأياديهم المكبلة لحظة دخولهم إلى محكمة الارهاب، ولا تلك الروائح الكريهة التي كانت تفوح منهم، وكأنهم خرجوا لتوهم من القبور، والتي أجبرت حتى القضاة على إغلاق مكاتبهم منعاً من تسرب الرائحة إلى أنوفهم، ومنظر عناصر الشرطة والموظفين، وقد ارتدوا الكمامات من بشاعة الرائحة المنبعثة من أجساد المعتقلين.

فلنعمل ما بوسعنا، ولنصرخ بأعلى أصواتنا، ولا يجب أن نكف عن الصراخ، طالما يوجد معتقل واحد سواء في سجون وزنازين النظام، أم في سجون المعارضة المسلحة.

  * عضو هيئة الدفاع عن معتقلي الرأي والضمير في سوريا.

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

تركيا تبدأ العمل بمشروع مد الكهرباء إلى إعزاز

حلب _ مدار اليوم دخلت أول دفعة محولات كهربائية إلى مدينة اعزاز ...