الرئيسية / آخر الأخبار / نظام الممانعة يحول ذاكرة السوريين الى الفارسية

نظام الممانعة يحول ذاكرة السوريين الى الفارسية

الرابط المختصر:

دمشق- مدار اليوم

بالقرب من قلعة دمشق وسوق الحمدية الشهير، بجوار الأموي والمراقد المقدسة، التي يستخدمها نظام الأسد لتمرير المشروع الفارسي مقابل الحفاظ على حكمه، نشبت نار قد يذكرها التاريخ طويلاً كحلقة كبرى في مشروع تحويل دمشق الى الفارسية.

والتهم حريق ضخم، ما يقدر بنصف عدد محلاّت سوق “العصرونية” الأثري، الواقع بين “الحميدية” وقلعة دمشق، الذي اندلع، صباح السبت، واستغرقت السيطرة عليه قرابة السبع ساعات، وشوهدت سحب الدخان الكثيف من مسافاتٍ بعيدةٍ نسبياً عن قلب المدينة القديمة.

وأشارت المعلومات الأوليّة الى أنّ سبب الحريق ماس كهربائي، وكان من نتائجه إصابة بشريةٍ واحدة، ولا معلومات عن وفيّات، بينما قدّرت الخسائر الماديّة بملايين الدولارات، حيث احترق ما يزيد على السبعين متجراً  بشكلٍ كاملٍ في السوق، الذي يختص ببيع الأواني المنزلية، وألعاب الأطفال، وبعض مستلزمات الماكياج والحلاقيّن، كما انهار جزءٌ من سقفه.

وفرضت القوى الأمنية في المنطقة، التي تشهد حضوراً أمنيا مكثفاً بشكل دائم، أطواق أمنيةٌ محكمة، وأغلقت كل المداخل المؤدية للسوق، التي شهدت تزاحماً كبيراً للزوار الذين منعوا من دخوله.

السبب الذي قدمه نظام الأسد لم يكن منطقياً بالنسبة للسوريين، الذين علقوا بأن الكهرباء لا تأتي إلا لتفتعل حريقاً بهذا الحجم، داخل سوق يحمل ما يحمل من الأهمية التاريخية والتجارية وحتى الأمنية، خاصة وأن شوارع وبيوت وأسواق دمشق، تشهد إنقطاع للتيار الكهربائي لأوقات طويلة في اليوم.

وربط ناشطون سوريون الحريق الذي قالوا أنه مفتعل على الأغلب بمحاولات نظام الأسد والقوى الإيرانية التي باتت تسيطر على مناطق واسعة من دمشق القديمة، لشراء محلات هذا السوق الناريخي، غير أن التجار أصحاب المحلات، رفضوا بيع محلاتهم، مما دفع النظام لإفتعال مثل هذا الحريق.

لم تكن تحليلات الناشطين نابعة من فراغ، بل استندت على شهادات من بعض أصحاب المحلات، كما استندت على الخطة التي اتبعها بشار الأسد منذ استلامه الحكم بتغيير طبيعة دمشق القديمة عبر توسيع المزارات الدينية “الشيعية” في محيط الجامع الأموي، مثل مقام “الست الرقية” الذي تم توسيعه عبر شراء بيوت دمشق القديمة المحيطة به، وهدمها وضمها للمقام.

وتحولت دمشق القديمة بعد الثورة السورية إلى مزار لـ”الحجاج” الإيرانيين، مما سهل تحويلها إلى منطقة أمنية تسيطر عليها الميليشيات الشيعية، ويقال أن هناك حوالي 3 ألاف مقاتل شعي في مساحة لا تتجاوز 3 كم داخل دمشق القديمة.

وبمواجهة الجدار الشرقي لقلعة دمشق الأثرية يقع سوق العصرونية التاريخي وسط أماكن أثرية، إذ يحده من الجنوب سوق الحميدية ومن الشمال إمتداد شارع الكلاسة وسوق المناخلية، ومن الغرب قلعة دمشق، ومن الشرق الجامع الأموي، وباب البريد الذي يمتد من الحميدية حتى تقاطع المكتبة الظاهرية. والزائر إلى أي من تلك الأماكن لا بد من ان يمر بسوق العصرونية.

ويؤكد المؤرخون أن تسميته منسوبة إلى المؤرخ والعلامة ابن أبي عصرون، ويوجد مبنى تاريخي في السوق تَحوّل إلى مدرسة تحمل اسمه. غير أن آخرين يعتقدون أن التسمية تعود إلى أن السوق منذ أُسّست تشهد ازدحاما شديدا في فترة العصر من النهار حين تخرج النساء الدمشقيات للتسوق فيه بعد انتهاء أعمالهن المنزلية، فيشترين من محلاته مستلزمات مطابخهن وغيرها، وبالتالي أطلق عليه «العصرونية» اشتقاقا من فترة «العصر» من اليوم.

وحافظ سوق العصرونية على تخصصه  من خلال بيع مستلزمات مطابخ البيوت والأدوات المنزلية والأدوات النحاسية والزجاجية والأراكيل، وخلال النصف الأول من القرن العشرين توسع السوق بشكل ملحوظ، فاستقطب كثيرين من تجار دمشق وقد وصل عدد محلاته إلى نحو 400.

 والسوق غير مسقوفة الا في اجزاء منه، وكان يضم بنكا عثمانيا لشخص يُدعَى زلخة مرقدة، وبجانبه كانت هناك بحيرة جميلة والأرضية مرصوفة بشكل هندسي مميز، ولكنها تعرضت للتخريب بسبب القصف الفرنسي.

ومن المباني التاريخية التي يضمها السوق أيضا جامع دار الحديث الأشرفية، وهو صغير نسبيا حيث تبلغ مساحته نحو 400 متر مربع بطابقين، ويضم مئذنة ومصلى وباحة صغيرة، تتوسطها بحرة تزيينية. ثم هناك مبنى مدرسة زهرة خاتون التي تعود إلى العصر الأيوبي، وهو مغلق حاليا، وثمة جامع آخر قديم أيضا يدعى جامع الخندق.

يتميز سوق العصرونية بأنه شهد تأسيس أول سوق للبورصة في دمشق. فقد انطلقت في جزء من السوق سُمي سوق «البورص»، كان يربط العصرونية بسوق الحميدية ويضم محلات صغيرة لصرّافي العملة الأجنبية وبائعي الذهب.

ولم يسلم السوق الشهير من القصف الفرنسي أثناء الاحتلال الفرنسي لسوريا، إذ تَعرّض للقذائف الفرنسية الموجهة إلى القلعة عام 1945، فتخرب الكثير من منشآته ومحلاته، وقد أعيد بناء بعضها على الطريقة الحديثة مكان الأبنية المخربة. وعام 1984 هُدم جزء من الجانب الغربي للسوق بقصد كشف جدار القلعة الشرقي بأكمله.

 

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعديلات في قانون الأحوال الشخصية السوري تتعلق بالمرأة

دمشق – مدار اليوم أجرى قسم الأحوال الشخصية في كلية الشريعة بدمشق، ...