الرئيسية / آخر الأخبار / طرابلسي يعيد طرح الاسئلة على ادونيس بعد محاضرته في الجامعة الامريكية

طرابلسي يعيد طرح الاسئلة على ادونيس بعد محاضرته في الجامعة الامريكية

الرابط المختصر:

بيروت ـ مدار اليوم

انتقد المفكر فواز طرابلسي بعض ما جاء في حديث الشاعر ادونيس خلال محاضرته في الجامعة في بيروت، ولا سيما استياءه من الذين يحاكمون الشاعر على ما لا علاقة له بالشعر.

فواز طرابلسي على صفحته في مواقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” استعاد تجربته في الحوار مع ادونيس قبل ربع قرن مضى، والاسئلة التي وجهها له لنشرها في “الكرمل”.

 مدار اليوم ينشر بعض ماكتبه طرابلسي في سياق الجدل حول تجربة ادونيس ومواقفه، وفيما يلي اهم ما جاء فيه:

في العام ١٩٩٠، في باريس، اقترح محمود درويش على أدونيس أن تجري مجلة «الكرمل» مقابلة معه ضمن سلسلة من المقابلات مع الشعراء العرب. وسأل محمود أدونيس إذا كان يفضّل احداً أن يجري المقابلة، فاختارني أنا. وكنت حينها في عداد أسرة تحرير «الكرمل». ترددتُ أول الأمر، على اعتباري لست شاعراً ولا ناقداً أدبياً بأي معنى احترافي. لكني فكرت أنه إذا كان أدونيس قد اختارني فهو يحدس أننا سوف نجري مقابلة سجالية غنية متعددة المواضيع وناجحة. أقول سجالية لأنه كان دوماً يدعوني «صديقي اللدود» لكثرة ما بيننا من خلافات عقيدية وسياسية وأدبية. وافقت متهيّباً.

قلت لأدونيس نلتقي على كأس عرق. نضع مسجّلة بيننا ثم ننطلق. قال: موافق وستكون المقابلة بمناسبة عيد ميلادي الستّين، وأختم بعدها اعطاء مقابلات صحافية.

لم يكن شعر أدونيس، ولا آراؤه بغريبة عنّي منذ أيام الدراسة الثانوية. مع ذلك، أعطيتني مهلة لا بأس بها للإعداد، قرأتُ خلالها القسم الأكبر من أعمال علي أحمد سعيد الشعرية، وكثرة من مقابلات ودراسات له وعنه في الصحف. ووضعت بضع عشرات من الأسئلة على أن تضاف إليها اسئلة ثانوية خلال المقابلة.

ولما حان وقت المقابلة أبلغني أدونيس، وكان موظفاً في «الأونيسكو» حينها، أنه يفضّل قراءة الأسئلة أولاً ثم نتوسع بواسطة الحوار الشفهي.

سلّمته قائمة الأسئلة، ولما قرأها هاتفني قائلاً إنه يفضّل الإجابة عنها خطّياً. بعد أيام استدعاني وسلّمني إجاباته المكتوبة، ولست متأكداً ما إذا سلّمني إياها أو تركها عند سكرتيرة في المكتب. المهم أنّ المقابلة الشفوية لم تحصل.

قرأت الأجوبة، وفوجئت بالتسرّع والسلبية في الأجوبة، وقد اختتم المقابلة بنص يتساءل فيه لماذا صديقي ظلمني/ وهاجمني، وفيها تحسّر ولوم على الصديق الذي هو أنا.

أيقنت أن الأسئلة، قد بدت له سلبية بل مستفزّة، وأن المقابلة لم تكن ناجحة. سلّمت المخطوطة، وكانت بخط اليد، لمحمود مع الملاحظة أني أعتبر المقابلة فاشلة ولا تليق بأدونيس، وتركت له حرية القرار بالنسبة إلى النشر. في اليوم التالي هاتفني محمود ليبلغني أنّ أدونيس اتصل به طالباً استرداد المقابلة والامتناع عن نشرها. وأردف محمود: آمل أن تكون لديك نسخة عن المقابلة للذكرى.

لم يخطر في بالي أن أنسخ المقابلة بالمرة. وهكذا ضاعت أجوبة أدونيس على تلك المقابلة التي لم تتم. ما بقي منها الأسئلة، وقد رقّنتها على كومبيوتري ذي الأحرف العربية.

وقعتُ على الأسئلة منذ فترة. قلت لنفسي لماذا لا أنشرها في «بدايات» لأستطلع آراء القراء عن مدى جديتها وملاءمتها لشخص أدونيس وشعره وأفكاره.

لا يقتصر الأمر على ذلك، نشر أسئلة المقابلة التي لم تحصل بمثابة تجديد العرض على أدونيس لكي يجيب عنها، مع الاستعداد طبعاً لنشر أجوبته، دون أدنى تدخّل، على صفحات المجلة.

يطرحون عليك السؤال من أنت؟ فتجيبهم عادة «أنا هو أنا». وقد تقول لي: «أنا أبحث عن نفسي. لو كان لي جواب عن هذا السؤال لما كتبت الشعر». ليس يهمني كثيراً كيف تعرّف نفسك: يهمني أكثر كيف ترى إلى حياتك وتجربتك الشعرية والفكرية الآن وأنت على عتبة الستّين.

٢. كثيراً ما تردّد أن أيديولوجيتك الوحيدة أنك هدّام الأيديولوجيات. لنتفاهم حول الأيديولوجيا والمعرفة. هل المعرفة تَجلٍّ أم هي صراع دائم ضد أفكار منقوصة، أفكار مسبَقة، ضد محدودية وجهة نظر العارف (ومصالحه في الحجب)؟

تعلن سقوط الفكر القومي والأيديولوجيات الصادرة عن فكر النهضة. ومع ذلك فأنت تنتسب إلى إشكاليات هذا وتلك من خلال انتسابك الطويل إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي. لست أتحدث هنا في السياسة المباشرة. أتحدث في رؤية الحزب المذكور إلى التاريخ والثقافة وعن حضورهما العميق في نتاجك: الانتساب إلى الحضارات قبل الإسلامية، إشكالية الهوية القومية (تتذكّر سؤال أنطون سعادة: «من نحن؟»)، النخبوية (نخبة «عالمة» تنقل الوعي والعلم والمعرفة إلى «شعب» جاهل، تقليدي، متخلّف)، فكرة الزعيم كنبع للمعرفة (النبوءة)، إلخ.

هل أنت متأكد أنك أجريت تصفية حساب مع هذه التجربة؟ وهل لك أن تُجري لنا تصفية حساب – إذا كنت أجريت تصفية حساب – مع هذا اللون من الفكر القومي والأيديولوجية النهضوية؟

٣. انتقالك من سورية إلى لبنان. لم يكن لبنان مجرد منفى لك. في حياتك مرحلة لبنانية. لماذا ومتى أخذت الجنسية؟ أقبل الانقلاب السوري القومي أم بعده؟ هل تنصّرت؟

٤. مواكبتك للسبعينيات. كيف ترى إلى العلاقة بين الأحداث الكبرى التي مرّت بمنطقتنا وبين شِعرك؟

٥. يأخذ عليك بعض النقّاد اللاتاريخية في نظرتك إلى التراث.

– تقول في «الثابت والمتحوّل» إنك تعالج الإسلام بما هو بنية فوقية. هل هذا يشكل عذراً لعدم إدخال المحدّدات الاقتصادية ــ الاجتماعية في التحليل؟ أم أنّ في الأمر خياراً فلسفياً، نظرياً، ومنهجياً هو هيغليّتك [أي الانحياز إلى فلسفية الفيلسوف الألماني هيغل] التي يتحدث عنها الأب نويّا في مقدمة الكتاب؟

– في نظرتك إلى التاريخ العربي – الإسلامي، تنحت مفهومين: الثابت والمتحوّل. هما مفهومان يتحوّلان إلى جوهريَن: لا الأول «يتحوّل» ولا الثاني «يثبت» ولا هما يتبادلان الأدوار. ويرتبط هذان الجوهران عندك بأصلين: معاوية (السلطة) / علي (المعارضة). لم تكن السلطة دوماً مركز المحافظة و«الثبات». فهل بناء الدولة العربية مهمة تقليدية تجافي منحى التقدّم؟ ومن جهة ثانية، لم تكن تيارات «التحوّل» بالصفاء الذي تريده. وليست كل معارضة حاملة لمشروع بناء مجتمع جديد كي تكون حاملة مشروع ارتداد عن الجديد. أجدك تنظر إلى تيارات «التحوّل» نظرة انتقائية، تُسقط فيها الحاضر على الماضي:

– الإمامة، عدا عن أرستقراطيتها، تنطوي على فكرة احتكار الفرد للمعرفة.

عن جدلية وإنسانية وثورية الصوفية، نعم. لكن الصوفية تنطوي أيضاً على فكرة المشيخة الأبوية.

– أما عن النزعة الإنسانية الأممية في القرمطية، فهي إسقاط لمفاهيم معاصرة على الماضي. هذا حتى لا نتحدث عن الإمامة في السلطة، التي صدرت عنها فكرة ولاية الفقيه ودكتاتورية الأئمة.

أليس ما تقوله عن الإسلام ينطبق على كل ديانة؟

ثمت تناقضان على الأقل يسِمان كل ديانة: الأول هو التناقض بين فكرة المساواة بين أفراد الأمة (المؤمنين) وبين اللامساواة الفعلية (الاجتماعية، السلطوية، الثقافية والعرقية والجنسية بينهم). التناقض الثاني: بين الوعد بالجنّة، الذي تحمله كل الديانات التوحيدية، وبين السؤال المصيري: لماذا ليست الجنّة على الأرض؟

٦. في لقاء بينك وبين محمد أركون في «مواقف» يقترح أركون العودة إلى ما يسمّيه «النص الأول» (القرآن) وتحريره من «النص الثاني» الذي يرى أنه غدا حجاباً وحاجزاً ثقيلاً جداً يبعد عن النص الأول الذي لا يزال حيّاً خلّاقاً. تتفقان على أن النصّ الثاني إنما هو نص السلطة أو النص الذي تدافع عنه السلطة. تثير عندي هذه الدعوة عدة أسئلة:

  • إذا كان المقصود الدعوة إلى ثورة بروتستانتية في الإسلام تقيم علاقة مباشرة بين المؤمن والنص المنزل (المؤسِّس)، وبالتالي تعطيه – المؤمن الفرد – المرجعية المباشرة عن تفسير النص وتأويله، فلماذا لا يقال ذلك صراحة؟
  • هل توافق على الفرضية التي تقول إن ثمة نصاً لا زمنياً، كائناً ما كان هذا النص، يحوي الماضي والحاضر والمستقبل ويشكل علماً واستباقاً واستشرافاً لها مجتمعة؟
  • أليس مجرّد وجود «النصوص الثانية» بمثابة الاعتراف بأن «النص الأول» محدود في الزمان والمكان، أي الاعتراف بأنه ليس فوق التاريخ بل هو خاضع له؟

٧. كثيراً ما تنعى على المثقفين والمفكرين العرب العجز عن الحوار فيما بينهم، إذ يعبرون في فكرهم وآرائهم عن مسبقات وأفكار قَبْلية ويسعي كلٌ منهم إلى فرض رأيه على الآخر، إلخ. هل تمارس التفاعل الذي تبشّر به في علاقتك بالآخرين؟ هل تغتني أنت في فكرك من آراء الآخرين ومن حوارك مع الآخرين؟ كيف أغناك – إذا كانوا فعلّا قد أغنوك – سائر المساهمين حول التراث؟

٨. يبدو لي أنّ تعاملك مع الثقافة والسياسة يسير على النمط الثنائي إياه: جوهران متقابلان هما السياسة والثقافة تقضي الوقت في تمييز واحدهما عن الآخر. تعرّف السياسة على أنها ائتلاف لتنادي بالاختلاف وكثيراً ما تختزل السلطة بالقمع.

ما رأيك بتعريف للسياسة يعتبرها واسطة البشر للسيطرة على مصيرهم وإعادة صياغة حياتهم على نحوٍ أرحب حريةً وعدالة ومساواة؟ أي إنها «الذات» و«المشيئة» البشرية في أرقى تجلياتها؟ أليس يعتمد الأمر على كيفية تعريف السياسة – ويصعب على التعريفات أن تتغافل أن السياسة ميدان خصب للاختلاف – والرؤية الى الحياة التي تلوّن النظرة إلى السياسة؟

المثقفون والسياسة (والسلطة). كثيراً ما ننهج هنا نهجا قديماً (يمتدّ من أفلاطون إلى سعيد عقل): الأولوية للمثقف على السياسي وأحقيّة الأول على الثاني في الحكم والقيادة. لعل هذا ميدان العلاقة الخصبة الغريبة بين المعرفة والسلطة، وبين احتكار المعرفة واحتكار السلطة. في بلادنا جديد في هذا المجال منذ أن استولت على السلطة أحزاب عقائدية تستمدّ شرعيتها من الادعاء أنها تحمل المعرفة (الوعي، العلم، إلخ.) إلى الشعب. هل لك من جديد تقوله في هذا المجال؟

٩. تمارس في شعرك حرية عظيمة وتعلن حضور الفرد ضد الجماعات التابعة. هذا إلى الدور الكبير الذي لعبته في تثوير اللغة الشعرية وفتح مجالات خصبة أمامه، وهو تثوير قابل لأن ينسحب إلى اللغة العربية بعامة. على أن محور سعيك، في الشعر كما في الفكر، البحث عن الهوية. ومع ذلك تدعو إلى الثورة الشاملة. تدعو إلى نقد يطاول البنى الثلاث الأكثر تقديساً والأكثر جذرية في مجتمعاتنا – الدين، السلطة، الجنس. تدعو إلى استخراج، بل استنطاق «المكبوت والمهمّش» في النفس العربية.

لكن إشكالية الهوية هي الإشكالية القومية أو الإشكالية الدينية. بل إنّ كل بحث في الهوية يردّ إلى الماضي، إلى البحث عن أصل وإلى الوصف أو السعي نحو جوهر. في حين أن السعي إلى التغيير لا يكتفي برفض إشكالية الهوية، بل ينطلق من أنّ الإنسان صيرورة – الإنسان هو مبدع ذاته، هو صانع ذاته، حسب قول غرامشي. ما الذي يغلب عندك؟ كيف توفّق بين هذين السعيين؟

١٠. الإبداع والقمع. هل حقاً أن الديمقراطية شرط لما تسمّيه الإبداع؟ هل حقاً كان القمع يحول دون الإبداع وأعظم الأعمال الأدبية والفنية من نتاج عصور مظلمة؟

١١. ثمة فكرة تقترب منها بحياء ثم تزورّ عنها في كتاباتك. دعني أصفها بفجاجة. صادر الشعر التعبير الأدبي وحتى الفني عند العرب منذ القدم: حديثاً مبدعاً أكان [الشعر] أم إتباعياً تقليدياً. أليس الشعر ذاته الذي يجب كسر احتكاره للتعبير الأدبي والفني عندنا؟ تقول إنك تعمل على جمع ديوان للنثر العربي. هل في هذا الجهد جواب عن سؤالي؟

١٢. أسهمت إسهاماً كبيراً في تعميم إشكالية حول الشعر هي إشكالية تعريف الشعر وتعريف الكتابة الإبداعية. هل مهمٌ حقاً أن نبذل كل هذه الجهود في البحث عن تعريف للشعر؟

١٣. من جهة ثانية، كأنك تتطلب من الشعر أن يكون معرفة، علماً. تقول إن «مفهوم الشعر كما ورثناه قد تغيّر كلّياً» لم يعد يطرح عليه السؤال حول معنى هذا البيت أو تلك القصيدة بل صار القارئ يسأل: «ماذا تطرح علينا هذه القصيدة من أسئلة؟». يعزز من ذلك نزعتك النبوية الرؤيوية. الشعر بما هو اعتراف بالمجهول واستكشاف له. الدين هو كذلك اعتراف بالمجهول والجواب عنه. («إعطاء معنى للعالم»، حسبما يقول ميرسيا إلياد). ألست تقع هنا في الإشكالية الدينية ذاتها التي تنتقد في «الثابت والمتحوّل»؟

١٤. هل الشعر أبداً معاصر؟ حديث؟ تستغرب في محاضرة لك «كيف أمكن للنظام القيصري الإقطاعي أن يخلق شعراً أهمّ بكثير من الشعر الذي خلقته الثورة الاشتراكية» في روسيا السوفياتية. وتتخذ على ذلك مثالاً من أن الأدب السوفياتي اليوم ليس لديه بوشكين أو دوستويفسكي. ثم إنك تقفز بسهولة، كما نفعل جميعنا، عن الثقافة الروسية قبل الثورة (وهي درس بليغ في السير نحو العدالة) والأهم من ذلك الثورة الثقافية العظيمة التي أطلقتها ثورة أكتوبر خلال العقد الأول من حياتها. ولكن لنعد إلى موضوعنا المباشر: تستطيع أن تقول القول ذاته بالنسبة لأي شعر: ألستَ تستغرب أن شكسبير (العصر الإقطاعي البريطاني) خلق شعراً أهمّ بكثير من كل الشعر الحديث؟ وماذا عن المقارنة بين كبار شعراء العربية الآن وبين المتنبي مثلاً؟ هذا حتى لا نتحدث عن الإلياذة والشعر الجاهلي! هل الشعر يتبع تطوّر قوى الإنتاج وعلاقات الإنتاج؟ أم هو ينحو منحىً معاكسا؟ هو ماركس – قد تستغرب – من طرح هذه الإشكالية، إشكالية التفارق بين عظمة الشعر وبين التطور التاريخي.

١٥. تمارس وتفكر على مستوى «الثقافة العليا»، الثقافة التي ينتجها المثقفون. وفي ظنّك احيانا ان ثقافة الجماهير «تقليدية متخلفة». لعلك تشير هنا الى الثقاقة الدينية. ولكنك تغفل مستوى كاملا من علاقة الشعب بحياته تتم على مستوى الثقافة الشعبية من امثال وطقول وعادات وشعر وقصص وهي ثقافة تحوي طبقات متراكبة من الترسّبات تعود لما قبل الديانات التوحيدية وتنطوي على نواج صلبة هي نواة مقاومة الظلم وابتكار وسائل الردّ على تحديات الحياة والنزوع الى المساواة. هل لك ما تقوله في هذا الموضوع؟

١٦. يلفت نظري في تقديمك لنفسك في الغرب خصوصاً إلى أي مدى تصرّ على تفرّدك دون سائر منتجي الثقافة العرب المعاصرين وتردّد أنّ علاقتك بسوفكليس أو شكسبير أو رامبو أو ماياكوفسكي أعمق من علاقة بأي شاعر عربي قديم، لا بأس. لكن لو كان لك أن تحدد علاقتك بشعراء العربية من قدامى ومعاصرين فماذا تقول؟

أسئلة إضافية

أ. أحكامك على الثقافة العربية السائدة قطعية شاملة: «ثقافة إنتاج السلطة»، ثقافة قمع الإنسان واستهلاك طاقاته، تخرج من قطاع الإبداع وتدخل في قطاع السياسة-التجارة. ألا تجد ثقافة مقاومة مبدعة للسائد؟

ب. الشعر واللغة: ما العلاقة بينهما؟ يقول أحدهم أن الشعر يخاطب اللغة. اللغة كائن حيّ. هي نتاج جماعي. تعيش في الشعب الذي يستخدمها وتتنفس فيه.

ج. الشعر والالتزام: لماياكوفسكي رأي يقوم على استخدام تشبيه الصناعة للعملية الشعرية. تجربة الشاعر هي المادة الخام للشعر والقصيدة هي المنتوج النهائي لكنه منتوج يلبّي طلباً جماعياً، القرّاء، الجمهور، الشعب. مثلك يقول إن الشعر رحلة في المجهول، لكنه لا يحلّ محلّ النبوة. يصل إلى الحاجة لجعل التجربة الشخصية قابلة للاستخدام من قبل قرائه ومستمعيه.

د. ضد الشعر السياسي. تكون القضايا فيه أهم من الشعر ذاته. يتحوّل الشعر إلى مجرد وسيلة دعوية. تتهمه [الشعر السياسي] بأنه يأتمر بالهيئات الحزبية ولا ينتج إلا الشعر الرديء. ألست تبسّط هنا تبسيطاً شديداً؟ حتى نقول إنك تتجنّى تجنياً؟ إن جيلنا مصادَرٌ كلياً بالقضايا السياسية. ليس للشاعر حاجة إلى أوامر حزبية لكي يهتمّ بقضايا (شعبه). أما الشعر الرديء فموجود بسياسة وبدون سياسة. تكاد تكون القصائد من النمط الأدونيسي الحداثي كوارث شعرية في رداءتها أين منها رداءة الكثرة من الأشعار السياسية. على أنّ ثمت شعراً سياسياً مبدعاً حقاً. أنت نفسك كتبت شعراً سياسياً، يجب أن أقول إن الكثير منه رديء.

هـ. الشعر الفلسطيني. تقول عنه إنه لم يكن على مستوى الزلزلة التي أحدثتها القضية الفلسطينية في جسد المجتمع العربي الذي فضحته وفضحت اهتراءه وتمزّقه. المشروع الثقافي الفلسطيني ضيّق وهو سياسي أكثر منه حضارياً.

ما معنى تسمية هذا الشعر بأنه «شعر فلسطيني»؟ هل أنت تنتمي إلى الشعر اللبناني أو السوري مثلًا؟ هل كان شعرك أنت على مستوى الزلزلة؟ هل تصنّف شعر محمود درويش مثلّا على أنه دون مستوى الزلزلة التي تتحدث عنها؟

ز. بعد هزيمة ١٩٤٨ في فلسطين، كتب أنطون سعادة «العروبة أفلست!». ألا ترى نفسك على الطريق ذاته بعد هزيمة ١٩٦٧؟

ح. في الشعر والشعرية مجدداً: جواباً على كونه كتابة. وتساؤلاً ومعرفة.

[الشعر] يوالف ما فرّقته الحياة، مزّقه العنف، باعدتْه المسافات.

لون من الصلاة: تجديد الأمل، تجديد الثقة بالطاقات البشرية، صلته بالغناء – تبطله النظرة إليه على أنه كتابة.

استعادة متخيّلة للمكان، درويش مثلًا.

الشعر والجرح: جرح الكلام – حاضر في شعرك حضوراً كبيراً. كتب عنه كمال أبو ديب صفحات جميلة.

سيف الكلام: بين خير وشر: وسيلة لمقاومة ظلم هذا العالم.

المجهول/الموت: الدهشة الدائمة أمامهما. إن الانسان فانٍ منذ جلجامش …

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعديلات في قانون الأحوال الشخصية السوري تتعلق بالمرأة

دمشق – مدار اليوم أجرى قسم الأحوال الشخصية في كلية الشريعة بدمشق، ...