الرئيسية / آخر الأخبار / بسام طبلية يكتب: انتهاك حقوق المعتقلين جرائم تفرض محاكمة النظام

بسام طبلية يكتب: انتهاك حقوق المعتقلين جرائم تفرض محاكمة النظام

الرابط المختصر:

مدار اليوم – بسام طبلية

عندما بدأت الثورة في سوريا، بدأ معها القتل والاعتقال العشوائي، واخذ يتصاعد حتى أصبحت أعداد القتلى والشهداء بمئات الألوف، وأرتفعت أعداد المعتقلين بصورة متزايدة وغالباً دون مبررات قانونية، ووسط ظروف شديدة القسوة، مما شكل انتهاكاً واضحاً لأبسط قواعد القانون الدولي وحقوق الانسان وخاصة المتعلقة بالمعاملة المهينة وغير الإنسانية للأشخاص الذين حرموا من حريتهم بسبب النزاعات المسلحة. حيث تنص المادة 3 المشتركة بين اتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكول الإضافي الثاني على “أن الأشخاص الذين حرموا من حريتهم لأسباب تتصل بالنزاع يجب معاملتهم معاملة إنسانية في جميع الأحوال”، وينبغي ان يحظوا بالأخص بالحماية من القتل والتعذيب والمعاملة القاسية أو المهينة أو الحاطة بالكرامة. وأما الأشخاص الذين احتجزوا لمشاركتهم في العمليات العدائية، فليسوا بمنأى عن الملاحقة الجنائية بمقتضى القانون الوطني على هذا الفعل.

وبمقارنة بسيطة مع ما يجري على أرض الواقع في سجون نظام الأسد، كما في صور القيصر على سبيل المثال لا الحصر، وما نص عليه القانون الدولي، نجد أن الأسد ونظامه قد اقترفا جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. اذ انهم لم يكتفوا بالاعتقال غير المبرر أو الاخفاء القسري في غالب الأحيان، وإنما قاموا بممارسة أشد أنواع التعذيب والإهانة  والاغتصاب والقتل للمدنيين وللثوار.

ووسط الوقائع الثابتة، فان نظام الاسد ارتكب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية، حيث لم يعط المعتقل الحد الأدنى من حقوقه التي نص عليها القانون الدولي الإنساني في تنظيم الاحتجاز، ومنها على سبيل المثال المسائل المتعلقة بمكان الاحتجاز والغذاء والملبس والنظافة والرعاية الطبية والحماية القانونية، وهناك كثير من الأدلة والصور والشهادات، التي تثبت احتجاز عشرات الأفراد في غرف صغيرة، ليس لها منفذ هوائي، يتناسب مع الأعداد الكبيرة للمعتقلين، اضافى الى فقدان الرعاية الصحية، مما أدى لانتشار الأوبئة والأمراض وخاصة الأمراض الجلدية في صفوف المعتقلين المدنيين والثوار إضافة الى حرمانهم من حقوقهم القانونية مثل اخبار ذويهم أو أي جهة من أقارب المعتقل بمكان اعتقالهم وعدم معرفة المعتقل لأسباب اعتقاله بشكل رسمي، مما يمكن يجعل معظم الاعتقالات تأخذ صفة الاخفاء القسري، وخاصة في ضوء عدم احالتهم الى المحاكم.

وبالإضافة لانتهاك القوانين الدولية الإنسانية، التي تمثلها سياسة الاعتقال، التي يتابعها نظام الاسد، فان مجريا تلك السياسة، تشكل هي الاخرى انتهاكاً واضحاً وصريحاً لقواعد القانون الوطني الجزائي، وقواعد أصول المحاكمات السورية الجزائية، التي نصت بشكل واضح على تجريم التعذيب، ونصت على أصول، يجب اتباعها لمحاكمة المتهمين وفق القانون الوطني، وهو ما تؤكده حالة فقدان النزاهة القضائية، اذ نجد أغلب المعتقلين، يتم استجوابهم أمام النيابة العامة أو أمام قاضي التحقيق وملامح التعذيب واضحة على أجسادهم وملابسهم، ورغم نفي الاتهامات المنسوبة لهم، إلا ان القاضي لايلتزم اتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية سليمة مثل تحريك دعوى الحق العام بمواجهة من قام بالتعذيب من عناصر الأمن، انما يوجه للمعتقل المدني وللثائر جرائم سخيفة، تدل وبشكل واضح تجاوزه مهمته وسعيه لحماية نظام الأسد مثل تهم “إهانة الرئيس” و”اضعاف الشعور القومي” و”معاداة النظام الاشتراكي” وتجريم اعمال الإغاثة والمساعدة الطبية، بالإضافة لتهمة الجريمة الفضفاضة المتمثلة ب”دعم الإرهاب” لكل من يبدي رأيه بالنظام الحاكم وسياساته وممارساته واجهزته في سوريا، رغم كل ما ثبت من سقوط لشرعية النظام ورئيسه باعتباره رئيساً غير شرعي ومغتصب للسلطة.

خلاصة القول، إن ما يجري في سوريا حيال المعتقلين من انتهاك واضح لأبسط قواعد القانون الدولي الإنساني ولقواعد القانون الوطني الجزائي وبعد ان تم توثيق واثبات هذه الانتهاكات من قبل نظام الأسد واجهزته، يجعل الأسد واجهزته في صفوف مقترفي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مما يعني وجوب تحريك الدعاوي القانونية اللازمة بمواجهة نظام الأسد ورموزه من قبل المجتمع الدولي، وليس التفاوض على بقاء نظام الأسد أو رئيسه في سدة الحكم لتناقضهما مع أبسط القواعد القانونية العامة.
محام دولي ومعارض سوري

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

موسكو ترفض ارسال قوات عربية الى سوريا

اللاذقية _ مدار اليوم رفضت قاعدة حميميم الروسية في سوريا اليوم الأحد، ...