الرئيسية / مقالات / داود البصري يكتب: السعودية في مرمى نيران الإعلام النرويجي

داود البصري يكتب: السعودية في مرمى نيران الإعلام النرويجي

الرابط المختصر:

داود البصري

تاريخيا و منهجيا معروف عن النرويج مواقفها المحايدة و امتناعها عن اتخاذ قرارات متطرفة في مواجهة المشكلات الدولية، وحرصها الشديد على سياسة سلمية تأخذ بنظر الاعتبار مكانتها السياسية المعتدلة بين أمم الأرض ودورها الفاعل في بناء السلام العالمي من خلال مساهماتها الفاعلة و التاريخية في بناء الأمم المتحدة والتي كان الديبلوماسي النرويجي تريجفه لي أول أمين عام لها بعد انبثاقها عام 1945، كما أدت النرويج أدوار تاريخية مشهودة في تعزيز الأمن و السلم الدوليين في آسيا و أفريقيا والشرق الأوسط ودورها الكبير في ابرام اتفاق أوسلو عام 1993، مع الأخذ بعين الاعتبار كون اللجنة النرويجية لجائزة نوبل هي المعنية بتخصيص جائزة نوبل للسلام العالمية الشهيرة، واستنادا لتلك الخلفية الثرية فاللنرويج علاقات وثيقة مع مختلف دول العالم تتسم بالشفافية و الانفتاح، و الغريب أن ذلك الانفتاح و تلك الشفافية قد طرأ عليهما تحول كبير في الآونة الأخيرة من خلال انتهاج بعض الأطراف اليمينية، وكذلك اليسارية.
موقفا معاديا للمملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي الأخرى كما توضح وتجسد من خلال مقالة نشرت يوم الثلاثاء 26 أبريل الجاري في صحيفة Dagbladetالنرويجية اليومية الواسعة الانتشار، وتحت عنوان مثير وصارخ يقول نصا

“ينبغي مواجهة العربية السعودية”!

أشار المقال في مقدمته التمهدية لدور السعودية المركزي في محيطها الاقليمي ولثروتها النفطية الضخمة و عوائدها المالية، رغم أنها كما قال المقال الأسوأ عالميا في مجال حقوق الانسان! وخرقها لكل الاعتبارات كما قال المقال وهجومها على اليمن.
من دون أن يشير المقال لأسباب التدخل السعودي، ولا للخطر الذي يواجه المملكة من التدخل الايراني” بل باشر سياسة الهجوم الانتقامي من دون مبرر ولا قراءة تحليلية للموقف” رغم أن تاريخ السعودية، السياسي والعسكري، شهير بالحرص على السلام وتجنب التصعيد أو الانخراط في أي أحلاف عسكرية ومناهج عدوانية، لكن يبدو أن المتغيرات الكبرى الحالية في السياسة السعودية قد أثارت أطراف عديدة لا يسعدها أن تتجه السعودية اتجاها ستراتيجيا نحو الاعتماد على النفس وتنمية قدراتها الذاتية، المقال كما أسلفنا كان حافلا بالمغالطات وبالانتقادات النمطية المعروفة، وقد اعتبر أن استمرار الغرب و منه النرويج في بيع السلاح للسعودية ودول الخليج، وقد حددها بالاسم، وهي الامارات وقطر والكويت سياسة خاطئة! و ان على الغرب التوقف عن بيع السلاح ومواجهة السعودية علنا .
وأشار المقال الى أن النرويج خاصة قد باعت أسلحة دفاعية لدول خليجية مثل الامارات استعملها التحالف العربي و الدولي في ضرب اليمن! وهو الأمر المرفوض كما قال كاتب المقال، والذي طلب رسميا من الحكومة النرويجية المساهمة في فرض عقوبات على كل طرف يستعمل السلاح النرويجي لغير الأغراض الدفاعية التي بيع من أجلها، والغريب أن المقال يترك اليمن وحربها ليعود لمهاجمة السعودية باثارة الاتهام الظالم بكون الأموال السعودية الموجهة للدول الفقيرة تساهم وتدعم صناعة ما أسماه “الاسلام المتطرف”! بما يعني أن السعودية تدعم الارهاب وهو اتهام خطير وتعسفي وظالم ويتجاهل حقيقة أن السعودية هي أحد أهم الأهداف التي يستهدفها الارهابيون!
وهذه الحملة الاعلامية الظالمة متناسقة بالكامل مع مايدور في أجواء الاعلام الغربي عموماً، ويطالب المقال بضرورة انتهاج النرويج مبدأ تحريم توريد السلاح لدول مثل السعودية وجاراتها الخليجيات، وأورد المقال رأي وزير الخارجية النرويجي برنده الذي أكد على كون النرويج لاتؤيد فرض عقوبات على السعودية وتأمل أن يكون حظر تصدير السلاح لها من خلال قرار دولي صادر عن مجلس الأمن والأمم المتحدة، طبعا الموقف العدواني للاعلام النرويجي ولأحزاب اليمين واليسار ثابت وقديم، وقد تجاهل ذلك الاعلام الدور الارهابي الايراني بالكامل ولم يتطرق له رغم بشاعته لكون هناك لوبي ناشط يعمل لصالح ايران و جماعتها من الأحزاب الطائفية، كما أن هنالك لوبي في النرويج يعمل لصالح المعارضة البحرينية ويوفر لهم المساعدات المادية والاعلامية وحتى ملاذات اللجوء والحماية، ولا يوجد أي لوبي سعودي أو خليجي لضعف وزارات الاعلام والخارجية في التواصل مع مايدور في تلك الدول!
في الفم ماء كثير وفي القلب حرقة وغصة، السعودية تواجه اليوم حربا اعلامية شرسة سلاحها التشهير والمعلومات المغلوطة والاعتماد على صور واتهامات نمطية قديمة، أما حكاية حقوق الانسان التي يتلاعبون بمفرداتها فهي الأهزوجة الدائمة التي بها يتدثرون.
الاعلام الغربي ومنه النرويجي يغمض العيون و يصم الآذان عن كل التطورات الايجابية والانفتاحية و المعرفية الجارية في السعودية، وهو يتجه بشكل واضح لفرض شيطنة شاملة على السعودية ضمن مخطط تشويهي واسع النطاق! فما ترانا فاعلون! وهل نكتفي بالفرجة ؟ أم أن العمل الحقيقي و الفعل المضاد ينبغي أن يتم تفعيله؟ ذلك أمر متروك لصاحب القرار.

المصدر: السياسية

 

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

محمد قواص يكتب: هل احتاج «حزب الله» إلى الخزعلي في لبنان؟

محمد قواص يتفق وجود قيس الخزعلي زعيم ميليشيات «عصائب أهل الحق» العراقية ...