الرئيسية / آخر الأخبار / ثورة سجناء حماة!

ثورة سجناء حماة!

الرابط المختصر:

مدار اليوم

ثورة سجناء ومعتقلي سجن حماه المركزي التي انفجرت منذ ايام، سلوك طبيعي ومتوقع، رغم مايحيط به من صعوبات وتحديات، قد يكون الموت اقربها واسهلها طبقاً لتجربة السوريين مع نظام الاسد ولاسيما اجهزته الامنية – العسكرية وتنظيمات الشبيحة التابعة له.

اسباب ثورة سجناء ومعتقلي سجن حماة معروفة ولا تحتاج الى تخمين. اولها واهمها ان اغلب السجناء والمعتقلين موجودين هناك خارج القانون الذي يعتمده النظام ذاته. لان الاعتقالات في سوريا، تتواصل بشكل كيفي وبالاستناد الى مزاجية الاجهزة التي تمارس الاعتقال، وبعضها ليس له صفة قانونية حتى. بل ان الاعتقال، يتم وفقاً لامزجة ورغبات عناصر تقف على حواجز، يمكن ان تعتقل اياً كان، ولاي سبب، ودون اعلانه حتى.

وتجعل الاعتقالات خارج القانون، اعداد المعتقلين كبيراً، فيتم حشرهم في زنازين ومهاجع وغرف بصورة عشوائية وبكميات كبيرة، الامر الذي يجعل حياتهم شديدة الصعوبة، وهذا سبب آخر لثورة السجناء والمعتقلين المعزولين عن العالم باقصى درجات العزلة، فلا احد يعرف عنهم شيئاً من الاهل أو المحامين، حيث الداخل الى السجن مفقود والخارج مولود، وقلة من خرجوا من ذلك السجن والسجون الاخرى.

اغلبت السجناء والمعتقلين متهمون ب”الارهاب”، وينتظرون محاكمة صورية- لا احد يعرف متى تأتي- امام محاكم الارهاب، او المحاكم الميدانية غير القانونية، التي تصدر احكاماً جائرة بمدد طويلة السنوات او بالاعدام، لينقل من تصيبهم الاحكام الاخيرة الى سجن صيدنايا العسكري لتنفيذ الاعدام، وكان هذا احد الاسباب المباشرة في ثورة سجناء ومعتقلي سجن حماة.

اوضاع السجناء والمعتقلين شديدة الصعوبة وغير انسانية. حيث لاطعام يكفي، ولا طبابة ولا دواء، بل ثمة مخاوف عند السجناء من تحويلهم الى مشاف وعيادات النظام في حالة المرض او الاصابة، لان المشافي تحولت الى مسالخ لموت المعتقلين والسجناء، سواء للانتقام منهم باعتبارهم “معادين للنظام” ولـ”الرئيس” او نتيجة سلوك نافذين في تلك المشافي والعيادات، يمارسون الاتجار بالاعضاء البشرية.

وسط تلك الاحوال المحيطة بالسجناء والمعتقلين في سجن حماة وغالب السجون ومراكز التوقيف الاخرى، ليس امام السجناء والمعتقلين غير الثورة في وجهه النظام واجهزته املاً بالحرية، والحصول على حد ادنى من الكرامة الانسانية الذين لايتوفر اي حد منهما داخل سجون ومعتقلات النظام. وهذه الحالة تقارب في محتواها العام الاسباب التي دفعت السوريين للثورة على نظام الاسد قبل خمس سنوات تحت شعارات الحرية والكرامة.

ليس لدى احد من السوريين بما فيهم السجناء انفسهم شك في استجابة نظام الاسد لمطالب سجناء ومعتقلي سجن حماة او اي سجن آخر، يتمرد فيه السجناء على اعتقالهم وظروف حياتهم غير الانسانية. لكن الجميع لديهم امل في ان ثورتهم سوف تحقق شيئاً من اهدافهم، مثل ان يسمع العالم صوتهم واحتجاجهم على اعتقالهم وعلى ظروف الاعتقال اللا انسانية، وهم بثورتهم، انما يعملون الى استنهاض ضمير العالم بدوله ومنظماته ورأيه العام بعد ان سكت طويلاً، وتساهل كثير مع انتهاكات النظام وجرائمه ضد السوريين وضد السجناء والمعتقلين منهم. فهل تكون ثورة السجناء والمعتقلين الصوت الذي يوقظ العالم من حولنا؟.

الحرية لابناء سوريا ولكل السجناء والمعتقلين

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعديلات في قانون الأحوال الشخصية السوري تتعلق بالمرأة

دمشق – مدار اليوم أجرى قسم الأحوال الشخصية في كلية الشريعة بدمشق، ...