الرئيسية / آخر الأخبار / رسالة المخرج الفلسطيني نصري حجاج الى انجلينا جولي

رسالة المخرج الفلسطيني نصري حجاج الى انجلينا جولي

الرابط المختصر:

إسطنبول-مدار اليوم

وجه الكاتب والمخرج السينمائي الفلسطيني نصري حجاج رسالة الى انجلينا جولي بدأها:أردت أن أكتب لك قبل اليوم، لكي لا تبدو هذه الكلمات وداعيةً، وأنت تعانين من مرضٍ تبدو الحروب معه في معظمها خاسرة.

وأنت تحتضنين أطفالاً سوريين لاجئين في لبنان، ولا تتحدّثين، مع هؤلاء الأطفال، عن ذلك العدو المتوحش الذي يهاجم قوى الحياة في جسدك الذي يدبّ فيه الهزال يوماً بعد يوم، لكي تكوني معهم كاملةَ البهاء العاطفي، ممتلئةً بالحب الذي لا يحرف اهتمامه عن المحبوب وجع أو كآبة.

في كل صورك التي رأيتها لا أراك فقط، بل أسمع وجعك أمام هشاشة الأطفال، كما أسمع دبيب الوحش الذي لا يرحم في خلاياك الحيّة.

لم أعد أراك نجمةً شهيرةً في عالم السينما، ولا عدت أراك امرأةً فاتنة الجمال، وباهرة الحسن والسحر، ولا ثريةً لا ينقصها شيء.

تجاوزت كلّ صورة واقعية، وكل تجسيد مادي للمرأة. غدوت مخلوقةً خالقةً نفسها على الصورة التي لا تشبه مخلوقات الأرض، وكأن شبيهك من الخلق لا يُعثر عليه إلّا في عالمٍ لم تدنّسه رغبات الإنسان في الحصول على مقابلٍ في الأرض، أو في السماء.

أراك تقتربين من دروبٍ، يستحيل المشي فيها على من تثقله رغبات البشر، تلك الدروب التي يقلّ سالكوها، ويكثر من يزعمون أنها حلمهم الأثير.

ويتابع حجاج في رسالته المنشورة في” العربي الجديد”: رأيتك في العام 2008 في فيلم “المستبدل”، من إخراج كلينت إيستوود.

ومنذ رأيتك في دور كريستين كولن الباحثة عن وولتر ابنها الطفل المختفي قسراً المرأة الأميركية التي زعزعت، بإصرارها وعزيمتها المعجونة بالحب وعاطفة الأم، المجتمع ألأميركي في 1928، وصورتك الفائضة بالعاطفة لا تفارقني، فلم أدهش، حين بدأت مأساة السوريين، وقُتل أطفالهم وتشردوا في أصقاع الأرض، أن تهبّي لتمنحيهم ذلك الحبّ وتلك العزيمة وذلك الوجدان النقيّ الذي ينثر على الناس جميعاً وقتاً لفرح المحبة، والإحساس بالملاذ الآمن في حضورك البهيّ.

 وأنت تمسكين يد طفل سوري لاجئ في مخيمات اللاجئين البائسة، كنت مثل كريستين كولن، وعلى عكسها في الحقيقة. هي لم تجد طفلها المختفي، وأنت وجدت وولتر الصغير في كل مخيم لهؤلاء البؤساء في العقد الثاني من قرننا الحالي.

وهل تعلمين شيئاً، سيدتي؟ وأنا أراك في صورك، كنت أنظر إلى وجوه الأطفال الذين تحتضنين، وأدرك كم كانوا سعداء بوجودك، على الرغم من أن طاغية بلادهم لا يزال جاثماً على أرواحهم وروح بلادهم، ولا يعرفون كم من الزمن عليهم أن ينتظروا كي يستقبلوك في بيوتهم الكريمة كما استقبلوا لاجئين مثلهم، هاربين من الموت في حربٍ مضت.

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

بعد مقتله من قبل الأمن اللبناني، الائتلاف يطالب بالتحقيق بالحادثة

وكالات – مدار اليوم طالب الائتلاف الوطني السوري اليوم الثلاثاء، بالنظر في ...