الرئيسية / آخر الأخبار / حتى لاتذهب الثورة الى غير مكانها!

حتى لاتذهب الثورة الى غير مكانها!

المظاهرات تعم البلاد في الجمعة الثانية على تطبيق الهدنة
الرابط المختصر:

مدار اليوم

لعل الفارق الاساسي بين التنظيمات المسلحة المعتدلة والمتطرفة في سوريا، هو موقفهما من السوريين وثورتهم. فالاولى تتبنى اهداف السوريين في الحرية والعدالة والمساواة، وتسعى من اجل مستقبل السوريين الافضل في اقامة نظام، يرعى مصالح كل السوريين ويعبر عنه، ويتجاوز ماخلفه نظام الاسد من استبداد وديكتاورية وقتل وارهاب فاق حد التصور، والثانية قوى متطرفة ظلامية، تسعى من اجل اقامة نظام مغلق، تعطية شكل “الدولة” أو “الخلافة” وفق تصوراتها القائمة على فردانية تفسير الاسلام، دون ان تراعي مصالح الشعب السوري وتطلعاته نحو المشاركة والتعبير عن نفسه وعن تلويناته، وهي في هذا تتقاطع موضوعياً مع اسس نظام الاسد في استبداده وارهابه، ولهذا لم يكن غريباً، ان تتوافق ممارسات تلك الجماعات وتتشابه مع ممارسات نظام الاسد، اضافة لمعلومات ولتحليلات شائعة عن علاقات وثيقة بين جماعات التطرف مع نظام الاسد وحلفائه الايرانيين والعراقيين بشكل خاص.

وسط تلك الفوارق بين تنظيمات المعارضة المسلحة المعتدلة وجماعات التطرف. ثمة بعض التداخلات في ممارسات بعضها او مقاتلين منها مع ممارسات تنظيمات متطرفة على نحو ما ظهر في مواقع التواصل الاجتماعي من فيديوهات وتصريحات وصور لقتل مدنيين بينهم نساء واطفال، وانتهاك لحرمة الموت، ظهرت بعد سيطرة المعارضة على بلدة الزارة جنوب حماه، وهو امر تكرر في احداث سابقة مترافقاً مع سيول من تعبيرات طائفية، يتم تداولها في التعليقات عبر صراع السوريين مع نظامهم.

لانريد الحديث عن الاضرار التي تلحقها تلك الممارسات بسمعة الشعب السوري الذي عاش في في تاريخه محافظاً على تنوع نسيجه التعددي وحامياً لهذا التنوع، ولا عن ستغلال تلك الممارسات من جانب النظام وحلفائه للقول، ان السوريين شعب متطرف، وان ثورة السوريين كذلك، ولا عن تحريض الرأي العام العالمي على السوريين وثورتهم، بما يضمن العفو عن جرائم النظام واعادة تسويقه. انما نريد التأكيد على ان ثورة الشعب السوري، انطلقت من اجل الحرية والكرامة، وان تضحيات السوريين بما قدموه من شهداء وجرحى ومعتقلين ومهجرين وما لحق ببلدهم من دمار، جاءت في سياق هدفهم لاقامة نظام مختلف، الامر الذي يعني ان السوريين وثورتهم على نقيض النظام في طبيعته واهدافه وفي ممارساته ايضاً، مما يؤكد ان تلك الممارسات والاقوال، لاتعبر عن موقف السوريين وثورتهم، وانه لايجوز استمرارها من الناحيين السياسية والاخلاقية.

لقد جر النظام السوريين وثورتهم الى العسكرة والسلاح –كما يقول اغلب السوريين- لان استخدام السلاح هو ساحته الاساسية، ولان قدراته على استخدامه أكبر، وعمل على جر الثورة الى الطائفية والتطرف ليشتت وحدة السوريين، وليفقد ثورتهم تمايزها السياسي الوطني والاخلاقي، وتفقد مبررات وجودها واستمرارها من اجل اهدافها في حرية السوريين وكرامتهم ومن اجل مستقبل مختلف.

لقد شهر السوريون ونددوا بكل مظاهر الطائفية التي روجها النظام، وانتهاكاته لحرمات الموتى والشهداء، وتعذيب المعتقلين وصولاً الى قتلهم، وحصار المدنيين وتدمير الممتلكات، وكلها امور ترقى الى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية، لايجوز لاحد ان يقوم بها وتحت اي شعار او عذر.

وادمت قلوب السوريين ممارسات جماعات التطرف ومنها جرائم “داعش” التي ارتكبت في دير الزور والرقة وخاصة عمليات ذبح الاحياء والتمثيل بجثث الموتى، وكذلك استعراض قوات الحماية الشعبية لجثث سورية محمولة على شاحنة في عفرين.

ليس للمعطيات السابقة فقط. انما ولاسباب سياسية واخلاقية وقانونية، لايجوز السكوت عن انتهاكات، يقوم بها البعض من افراد وتنظيمات معارضة ضد مدنيين سوريين حتى لو كانوا مواليين وخاصة الاطفال على نحو ماظهر مؤخراً عقب احتلال الزارة، ولاينبغي استنكار وادانة تلك الاعمال فقط، بل محاسبة الذين يرتكبونها، وايقاع العقوبة بهم، وقبل ذلك كله، ينبغي التوجيه باخطار القيام بمثل هذه الاعمال، وعبر تلك المنظومة السلوكية – الاخلاقية والسياسية والقانونية من اجل منع ذهاب الثورة الى غير مكانها، ومنع ان يصير الثوار مثل خصومهم واعدائهم.

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعديلات في قانون الأحوال الشخصية السوري تتعلق بالمرأة

دمشق – مدار اليوم أجرى قسم الأحوال الشخصية في كلية الشريعة بدمشق، ...