الرئيسية / آخر الأخبار / نظام الأسد يلعب على جريمة تجار الأعضاء

نظام الأسد يلعب على جريمة تجار الأعضاء

الرابط المختصر:

إسطنبول – مدار اليوم

يحاول نظام الأسد أن يلعب على تفاصيل جريمة تجارة الأعضاء التي نشطت في سوريا، برعاية وتنفيذ أجهزته الأمنية التي استخفت بالدم السوري، وجعلته تجارة رائجة، وباتت جثث السوريين ترمى في حاويات النفايات وعلى الطرقات، وتجمع بالجرافات، وتدفن في مقابر جماعية دون توثيق لأسماء أصحابها، بالإضافة إلى تفشي هذه التجارة في ظلام أقبية المعتقلات التي تحتوي على مئات الآلاف من شباب والنساء والأطفال السوريين، الذين يتعرضون يومياً لشتى أنواع التعذيب.

وفي حين يتعمد نظام الأسد اخفاء جرائمه عبر التكتم على أرقام وأسماء المعتقلين لديه والمختفين قسراً في مقرات شبيحته، تنشط أجهزة الفساد لديه بالتجارة بالسوريين أحياء وأموات، فمن لم يملك ذويه الأموال الطائلة لفك أسره بيع قطعاً في بازارات تجارة الأعضاء، ومن لم يحتمل البقاء على قيد الأحياة، بيع جثة للجامعات الروسية التي تدرس الطب.

وكانت تجارة الأعضاء منتشرة قبل اندلاع الثورة السورية، بتشجيع ورعاية نظام الأسد حيث أجاز القانون السوري نقل الأعضاء البشرية بين الأفراد من غير الأقارب على خلاف الكثير من الدول في العالم، ومع أن القانون السوري يمنع نقل الأعضاء مقابل مبلغ مالي، إلا أن التلاعب على القانون أمر غاية في السهولة في ظل انتشار الفساد.

وبعد انتهاج نظام الأسد لسياسة القتل والتدمير تفاقمت تجارة الأعضاء في سوريا، حتى أن بعض الناشطين أكدوا أن تجارة بيع الأعضاء البشرية هي السبب الرئيسي وراء عمليات القتل الممنهج الذي يتعرض لها المعتقلون لدى النظام، مشيرين إلى أن قادة الأجهزة الأمنية على صلة مباشرة بالأطباء، ويتقاضون مبالغ طائلة على كل معتقل يتم نقله إلى المشافي العسكرية، التي تتولى عملية القتل العمد، وتشريح الجثة وبيع الأعضاء.

وكعادته عمد نظام الأسد إلى تحميل دول الجوار وبعض الدول الإقليمية والعربية مسؤولية جرائمه، في محاولة منه للقول أنه ليس الوحيد الذي يرتكب مثل هذه الفظائع، بحق السوريين والإنسانية.

وفي هذا السياق، قدّرت الهيئة العامة للطب الشرعي التابعة لنظام الاسد، عدد حالات الإتجار بالأعضاء البشرية للسوريين بأكثر من 18 ألف حالة في أربع سنوات.

وقال رئيس الهيئة حسين نوفل، إنه حتى مطلع عام 2013، نقلت أعضاء 15600 شخص من أصل 62 ألف جريح عولجوا في دول الجوار.

وبنى نوفل إحصائيته هذه على مسح شامل في المناطق “الساخنة والحدودية للمتوفين نتيجة الحرب”، حيث تحتوي على صور ومقاطع فيديو ووثائق أخرى سترفع عن طريق المحاكم لاحقاً.

ويشير تحقيق نشرته صحيفة “الحياة” الى ان الأطفال ليسوا خارج معادلة سرقة الأعضاء. ياسمين شحادة (9 سنوات)، حاول أطباء سرقة كليتها في مستشفى لا يعرف ذووها مكانه حتى الآن، ولم يتم التعرف عليها إلا بعد إخراج ثلاث طلقات ناريــة مـــن جسدها على خلفية المعارك التي اندلعت بريف اللاذقية الشمالي عام 2013.

التقينـــا الفتاة ووالدها في حي «الدعتور» القريب من مدينة اللاذقية، فأكد الوالد أن آخر خبر ورد له عن الفتاة، أنها توفيت بتاريخ 4/8/2013. وقام والدها بتنظيم المحضر الرسمي للوفاة رقم 1367 منطقة صلنفة، لكن بعد 17 يوماً اتصل بوالدها طبيب تركي، وأخبره أن الفتاة حيّة ترزق، وأنها نجت من محاولة سرقة لأعضائها.

 وأضاف والد ياسمين الممتن لهذا الطبيب، أنهما اتفقا على اللقاء عند نقطة كسب الحدودية ليستلم الفتاة، وخلال عملية التسليم، فوجئ الوالد بتفاصيل نجاة ابنته من شبكة إتجار بالأعضاء، اتفقت على بيع كليتها في المستشفى، حيث تمت الصفقة أمامها، لكن الطبيب سحب الفتاة وهرَّبها إلى سوريا.

في مصر، والتي يعيش فيها نحو 132 ألف لاجئ سوري وفق أرقام مفوضية اللاجئين لعام 2015، للشاب محمد زاهر (اسم مستعار) 29 عاماً، “قصة جديدة”.

إذ تمكنت عصابة من الإيقاع به وشراء كليته مقابل مبلغ مادي مستغلة حاجته وجهله بالبلد وقوانينه. الشاب من حمص، يعمل في صيانة السيارات، يعيش الآن في اسطنبول بعد أن انتقل إليها قبل فترة من القاهرة، حيث باع كليته هناك مقابل 3 آلاف دولار أميركي (22 ألف جنيه) لشخص لا يعرف عنه شيئاً ولا حتى اسمه الحقيقي.

كل ما يجمعهما هو حديث الاتفاق و”البازار” الذي دام قرابة ربع ساعة وجهاً لوجه، على تفاصيل عملية البيع والمبلغ المادي وساعة العملية ومكانها. التقيناه في منزله المشترك مع شباب سوريين آخرين في اسطنبول والندم يأكل رأسه، فبمجرد تذكيره بعملية البيع تحضر إلى رأسه ذكريات وفصول مأساة بدأت ولم تنته بعد، ولا يتمنى لأي إنسان أن يمر بها.

تردد زاهر في الحديث عن حالته، فالسرّية هي ما يغلف قضيته. حتى أقرب الناس إليه، زوجته لا تعرف أنه بكلية واحدة، فقد باعها ومن ثم تزوج بالمبلغ الذي حصل عليه.

إنها “أكبر جريمة اقترفتها في حياتي… لن أسامح نفسي أبداً” يقول زاهر، وقد عاد لتوه من العلاج بعد أن شعر بألم في كليته اليمنى المتبقية، حيث اكتشف الطبيب بأنه باع كليته، وقال له “أنت ميت لا محالة إن تضررت كليتك المتبقية”.

ويتابع التحقيق، انه عرض ملف الشاب علاء على وزارة الصحة المصرية. وجاء رد معاون وزير الصحة المصري لشؤون العلاج الحر الدكتور صابر غنيم أنه “لو ثبت قيام المستشفى بإجراء العملية للشاب السوري، فإن المساءلة ستطال الطبيب وكادر المستشفى، ويحالون إلى النيابة العامة، ويمكن توقيف الطبيب عن العمل”، داعياً الشاب السوري إلى تقديم شكوى وفق الأصول، وهذا ما لا يمكن إجراؤه حالياً كون الشاب خارج مصر، وهو يتجنب هذا الإجراء حتى لا تطاله مساءلة هو بغنى عنها.

لا شك أن مشاكل اللجوء التي يتعرض لها السوريون في مختلف الدول قد تدفع البعض إلى التفكير ببيع أعضاء جسده، كما أن الفوضى التي ترافق اسعاف الأعداد الهائلة من حمم وبراميل الأسد قد تتسبب ببعض المخالفات حتماً، لكن تقرير النظام في هذا الوقت تحديداً، بعد أن كشفت منظمات حقوقية عن مئات الأدلة على ارتكابه جرائم حرب، يحمل إدعاءات سياسية أكثر مما يحمل أدلة على ارتكاب جرائم جنائية.

والجدير بالذكر أن عدة تقارير سابقة كشفت عن الجرائم التي يرتكبها أطباء، في المشافي الواقعة تحت سيطرة نظام الأسد، لجأوا لبيع الأعضاء البشرية للمعتقلين أو الشهداء السوريين الذين يدخلون المشافي المدنية والعسكرية، لشركات عالمية مقرها “موسكو”.

وكشفها أحد الطلاب السوريين الذين يدرسون الطب في روسيا، قائلا: “إنهم كانوا سابقاً يتدربون في مادة علم التشريح على جثث أغلبها مستوردة من الصين، ودول لاتينية، وأفريقية، لكن جاءتهم مجموعة جثث جديدة للتشريح، رجالا ونساء وأطفالا، ملامحهم شرق أوسطية، ويعتقدون أنها جاءت من سوريا”.

وأضاف الطالب “أن تلك الجثث كانت تباع في السوق العالمية بحوالي 20 ألف دولار للجثة، لكن ومنذ بدء الثورة السورية، انخفض سعرها لأقل من عشرة آلاف دولار، مؤكداً أنها تباع عبر وسطاء عرب”.

وأورد ناشطون أسماء الأطباء الذين يشتركون بسرقة وبيع الأعضاء البشرية للمعتقلين بعد القتل العمد، وهم الطبيب الضابط مازن الأسد زعيم الخلية، والطبيب أديب المحمود مشفى المجتهد بدمشق، والدكتور عمار سليمان يعمل في مشفى تشرين العسكري بدمشق، والدكتور أحمد الحمصية يعمل في مشفى تشرين العسكري بدمشق، حسب الهيئة العامة للثورة السورية.

 

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعديلات في قانون الأحوال الشخصية السوري تتعلق بالمرأة

دمشق – مدار اليوم أجرى قسم الأحوال الشخصية في كلية الشريعة بدمشق، ...