الرئيسية / آخر الأخبار / ضحايا الهروب من الجحيم: قتل على الحدود ومشاكل تبدأ ولا تنتهي

ضحايا الهروب من الجحيم: قتل على الحدود ومشاكل تبدأ ولا تنتهي

الرابط المختصر:

اسطنبول – مدار اليوم

أشعلت المجزرة الأخيرة مواقع التواصل الاجتماعي، حيث قامت قوات “الجندرما” التركية على الحدود السورية – التركية بقتل 11 مدني 7 منهم من عائلة سورية واحدة، وجرحت آخرين، فيما كانوا يحاولون اجتياز الحدود هرباً من جحيم الحرب التي تشارك بها عدة دول وقوى في سوريا.

أيقظت المجزرة ذكريات السوريين في الأعوام الأخيرة، ودفعتهم لإعادة تقييم مواقف الجيران معهم، وألية تعاملهم. إذ لم يخفِ عدد كبير منهم إمتنانه وشكره للدول التي استضافت ملايين السوريين الفارين من المقتلة السورية، غير أنهم أظهروا دهشتهم واستنكارهم لأعمال القتل العلني التي ترتكب بحق أبناء وطنهم.

تغييرات تركية:

ومنذ بدء التفاوض بين تركيا والاتحاد الاوربي للوصول الى اتفاق حول ضبط تركيا لحدودها من أجل تقليص عدد المهاجرين إلى أوروبا باتت أوضاع الحدود السورية – التركية تزداد سوءاً يوماً بعد يوم، وبالرغم من تأكيد الحكومة التركية على إستمرارها باتباع سياسية الباب المفتوح اتجاه السوريين، أغلقت الجندرما التركية كل المعابر النظامية، وشددت الرقابة على الحدود البرية، واستمرت الحكومة ببناء الجدار العازل بين البلدين.

وسقط عشرات القتلى على الحدود السورية منذ ذلك الوقت، بينهم عمار كلوت العضو السابق في الائتلاف الوطني المعارض، وفتاة فلسطينية وعدد من الرجال والنساء والاطفال، فيما كانوا يسعون للعبور الى تركيا.

وطالبت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في وقت سابق، الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ووكالات الأمم المتحدة الضغط على السلطات التركية لإعادة فتح حدودها لطالبي اللجوء السوريين. وشددت على ضرورة محاسبة كل عنصر حرس حدود، يضرب أو يطلق النار على طالبي اللجوء.

وقال جيري سيمبسون، باحث أول في شؤون اللاجئين في “هيومن رايتس ووتش”، إن “قتل حرس الحدود لطالبي اللجوء، دفع السوريين للعودة إلى أسوأ منطقة حرب في العالم. لذلك على الحكومات ووكالات الأمم المتحدة أن تخرج عن صمتها تجاه التعامل التركي مع طالبي اللجوء السوريين، والضغط عليها لإعادة فتح حدودها أمام المدنيين الفارين من أهوال الحرب في سوريا”.

وردت مصادر عسكرية تركية حينها، بأنّ ما ورد في تقرير منظمة “هيومن رايتس ووتش” من ادعاءات حول إطلاق الجنود الأتراك النار على اللاجئين السوريين أثناء عبورهم الحدود التركية، عارية عن الصحة، ولا تستند إلى معطيات ملموسة.

واتهمت المصادر المنظمة بالإعتماد على تصريحات شبكات المهربين الذين يعملون في كلا الجانبين السوري والتركي، وقالت إنّ هذه الشبكات تتعمد إطلاق مثل هذه التصريحات، خاصة بعد تدني أرباحهم المادية من الأعمال غير القانونية التي يقومون بها، لا سيما بعد تشديد الرقابة على الحدود.

وأضافت المصادر العسكرية أنّ الجهات المعنية قامت بإجراء تدقيق مفصل حول صحة ما جاء في تقرير المنظمة، وتبين أنّ القوات التركية العاملة على طول الشريط الحدودي لم تطلق النار على أحد إلّا في حالة الضرورات القصوى، عندما لا يلتفت إلى التحذيرات الموجهة إليه من أجل التوقف وتسليم نفسه.

الأردن تجربة اخرى:

اتبعت الأردن سياسية مشابهة للسياسات التركية في موضوع عبور اللاجئين السوريين للحدود السورية – الأردنية، تحت ذريعة القلق من تسلل ارهابيين بين اللاجئين.

وأعلنت القوات المسلحة الأردنية في بيان اصدرته اليوم الاحد، مقتل شخص وإصابة ثلاثة آخرين، أثناء تسللهم من سوريا إلى المملكة نتيجة اشتباك مع حرس الحدود الأردني.

وقال مصدر مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة إن “أربعة أشخاص حاولوا في الساعات الأولى من فجر اليوم التسلل من الأراضي السورية باتجاه الأراضي الأردنية، واشتبكت معهم قوات حرس الحدود، وقتل أحدهم وأصيب الثلاثة الآخرون”.

وأضاف المصدر في البيان الذي نشره الموقع الإلكتروني للقوات المسلحة إنه “تم إخلاء هؤلاء لتلقي الإسعافات اللازمة في المراكز الطبية القريبة من موقع التسلل ليصار إلى تسليمهم للجهات المختصة”.

وكان مصدر عسكري أردني، أكد ليل أمس إصابة سبعة سوريين واعتقال ثلاثة آخرين، أثناء محاولتهم التسلل إلى أراضي المملكة من “أماكن غير مخصصة لعبور اللاجئين”، ومنذ بداية العام 2016، تكررت حالات اطلاق النار على سوريين على خط الحدود مع الاردن وقتلهم ومنها ومنها  قيام قوات حرس الحدود الأردني في شباط الفائت، بقتل ثلاثة أشخاص حاولوا السلل من الأراضي السورية إلى الأراضي الأردنية، حسبما أفاد مصدر عسكري أردني حينها، مكرراً ما اكده مصدر مسؤول بالقيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية، أن قوات حرس الحدود قتلت 12 شخصاً حاولوا اجتياز حدود المملكة قادمين من سوريا في بداية العام 2016.

والحوادث الاخيرة، نموذج مستمر لشكل تعامل حرس الحدود الأردني مع مساعي السوريين اللجوء الى الاردن هرباً من الحرب، التي يشنها نظام الاسد وحلفائه عليهم منذ اكثر من خمس سنوات، مما رفع عدد اللاجئين السوريين الى الاردن عبر اجتياز الحدود بطريقة غير قانونية، لان السلطات تمنع مرورهم القانوني، وقد اعلنت المصادر الاردنية في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، تصاعد عمليات تهريب وتسلل الأفراد بين الأردن وسوريا في الآونة الأخيرة بنسبة تصل إلى 300%.

في لبنان عبور الحدود مقدمة لمشاكل جديدة:

لم تقصر معاناة السوريين الفارين من جحيم الحرب السورية على اجتياز الحدود نحو لبنان، حيث كان “حزب الله” يتربص بهم داخل الأراضي اللبنانية أيضاً، ويشكل لهم كابوس مخيف خاصة بعد أن فرض سيطرته على مفاصل الأمن العام اللبناني.

ونفذ الجيش اللبناني العام الفائت عدة محاولات لاقتحام مخيمات اللاجئين السوريين في عرسال، وقام خلالها بإقتحام البيوت على النساء وترويع الأطفال واعتقال الشباب، وخلف ورائه خيام محترقة، وصور تظهر حجم الدمار والخراب، ومدينة منكوبة كأنها خرجت للتو من حرب واسعة ضد جيشين نظاميين. ووصل عدد الموقوفين في عرسال في احدى الحملات 448 لاجئًا.

ووثقت اللجنة السورية لحقوق الإنسان تعرُّض كثير من السوريين أثناء لجوئهم إلى لبنان أو إقامتهم فيه لحوداث اعتقال؛ يتبعها مجموعة انتهاكات لحقوقهم من قبل السلطات الأمنية اللبنانية، وتحديداً مديرية الأمن العام اللبنانية ومخابرات الجيش، حيث أن أغلب الاعتقالات كانت تتم بذريعة الدخول غير القانوني إلى لبنان.

كما وثّقت اللجنة اتِّباع الأجهزة الأمنية اللبنانية سياسة توجيه التهم الجاهزة بحق المعتقلين السوريين في لبنان، والتي كانت تتركز أغلبها حول الانتماء للجيش الحر، والتعاون معه في توريد السلاح إليه من لبنان، وقد تصل التهم إلى درجة الاتهام بالارتباط بتنظيمات محظورة، كتنظيم القاعدة، وتنظيمات أخرى جهادية متطرفة بينها “داعش”، ويرافق الاعتقال تعذيب نفسي وجسدي، إضافة إلى المعاملة السيئة التي يتعرّض لها الموقوفُ، والعنصرية والطائفية خلال إجراءات التحقيق.

وترفض القوات اللبنانية استقبال أي مريض أو جريح من الأرضي السورية، كما أنها تضع شروط معقدة لدخول السوريين إلى الأراضي اللبنانية، حيث يجب أن يمتلك السوري أكثر من 3 ألاف دولار وحجز فندقي ومبرر للزيارة، أو حجز طيران يثبت أنه سيغادر لبنان فوراً، في حين أوقف تسجيل أي لاجئ سوري عبر الأمم المتحدة منذ عامين.

مصر قيدت الدخول وسط مشاكل لاحل لها:

على الرغم من أن مصر ليست من دول الجوار السوري، إلا أن سياسية الباب المفتوح التي اتبعها الرئيس المخلوع محمد مرسي، دفعت العديد من السوريين للاقامة فيها، وكانت مقراً أساسياً لهيئات المعارضة السورية ومنها الإئتلاف الوطني المعارض، لكن التغيرات السياسية التي حدثت في مصر انعكست بشكل مباشر على السوريين هناك.

وبعد أن تجاوز عدد السوريين في مصر 400 ألف لاجئ، بدأت السلطات المصرية تضيق عليهم الخناق لجهة عدم منحهم اقامات أو تجديد إقاماتهم إلا بشروط معقدة، بالإضافة إلى رفض منح السوريين تأشيرة دخول لأراضيها، مما قطع أوصال العائلات السورية المقيمة هناك.

وأصدرت منظمة العفو الدولية في أيلول الفائت تقرياً خاصاً بشأن اللاجئين السوريين في مصر، قالت فيه إن السلطات المصرية تتبع “سياسة مروعة” بحق اللاجئين السوريين، والتي تتمثل في الاحتجاز غير المشروع والإعادة القسرية لمئات اللاجئين السوريين والفلسطينيين الفارين من الحرب في سوريا.

ووصفت المنظمة الاعتقال بأنه غير قانوني، مشيرة إلى أن من بين المعتقلين أطفال لم تتجاوز أعمار بعضهم عاماً واحداً، وأضافت إن “اللاجئين يواجهون الاعتقال لأجل غير مسمى أو الترحيل من مصر، ربما إلى سوريا والتي قد يتعرضون فيها للاعتقال أو الموت”.

وبحسب تقرير المنظمة فإن عشرات الأطفال معتقلون، وبعضهم بدون والديه، في أقسام شرطة بدون طعام أو مساعدات طبية أو حفاضات”، ودعت المنظمة السلطات المصرية إلى إنهاء تلك “السياسة المروعة”.

خلاصة الامر في ضحايا الهروب من الجحيم السوري الذي يتابعه نظام الاسد وحلفائه، وقوى التطرف والارهاب، انهم يسعون الى ملاذ آمن، لكنهم في الطريق اليه، يجدون ان الابواب مغلقة، فيسعون الى الالتفاف على الاغلاق بمرور غير قانوني فرادى او جماعات بمساعدة من المهربين او بدونهم، غير ان الرصاص يقابلهم اما ان يقتلوا او يجرحوا، او يعودوا خائبين، وقلة قليلة تنجح في مسعاها، فتمر لتبدأ اشواطاً من معاناة تفوق في الغالب قدرات البشر العاديين من اجل استمرار الحياة ولو بحدودها الدنيا.

 

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

أردوغان: تفجير منبج هدفه التأثير على قرار انسحاب أمريكا من سوريا

  منبج – مدار اليوم أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم ...