الرئيسية / مقالات / علي قباجة يكتب: الإرهاب واجتثاث جذوره

علي قباجة يكتب: الإرهاب واجتثاث جذوره

الرابط المختصر:
علي قباجة
لو نظرنا إلى الإرهاب المنتشر في أوطاننا لرأينا أنه فلسفة، وله أجندات وأفكار، كما أن المندرجين تحت لوائه يحملون إيديولوجية متينة، ومن خلالها ينطلقون بأفعالهم الإجرامية بقناعة وبقلوب قوية دون خوف أو وجل. يُحارَب الإرهاب الآن من كل حدب وصوب وتتحطم حصونه في كل مكان بدءاً من العراق ومروراً بسوريا وليبيا واليمن. ولكن انحصرت هذه الحرب بالقوة العسكرية التي كسرت شوكته جزئياً، في حين أنها تغافلت ولم تعط أهمية للمعركة الفكرية وهي الأهم لمواجهة هذه التنظيمات وهدم بنيتها الفكرية. باستثناء بعض الدعوات التي خرجت مؤخراً مطالبة باقتلاع الإرهاب من جذوره عن طريق التوعية ومحاربة أفكاره المشوهة.
الإرهاب عمره عشرات السنين، وبالرغم من الحلول الأمنية التي اتبعت معه إلا أن النتيجة كانت سلبية في كل مرة، يُقضى عليه مؤقتاً ليعود أقوى مما كان، وهنا لا بد من التفكر، وإيجاد آليات فعالة تقضي على أسباب ظهوره، وتعالج المسألة بمنطقية. فاليد الأمنية لا تجدي في كل مرة لحل المعضلات القائمة.
لا بد من إطلاق معركة الوعي، وتثقيف الشباب بدينهم، وأصوله، وتعاليمه السمحة، وبيان البدع من الحقائق، ونشر العلم وفتح آفاق البحث والاطلاع، وتوفير كل مقومات الانفتاح. وهنا يأتي دور الحكومات بتعزيز وتنقية المناهج الدينية والتربوية وتفعيل دور العلماء الحقيقيين لنشر أفكار الدين القويم، وأيضاً الحجر على البؤر (الفكرية) التي تدعو الشباب اليافعين للقتل والذبح والتفجير باسم الدين وهو منه براء.
وتقع على عاتق الحكومات أيضاً مسؤولية رفع مستويات المعيشة والحد من الفقر والأمية والبطالة وإطلاق الحريات للشباب، والاستماع إليهم، واحتضانهم. ومَن زلَّ منهم لا بد من إعادة تأهيله، والتوضيح له، فالأصل هو بناء إنسان سوي ومجتمع خلاق، وليس العقاب فقط. فمن الضروري تهيئة الفرص الوظيفية، وتسهيل طرق الوصول للمعرفة، وهذا الأسلوب هو من الأدوات الأنجع لوأد الأفكار الهدامة في مهدها، وتبصير المجتمع بها ليتجنبها، وأيضاً المساهمة في محاربتها والقضاء عليها.
الإرهاب منظومة متكاملة، لذا، فلا بد من مواجهته بنفس أسلوبه، بتسفيه أحلامه ورؤاه وآرائه، وإنشاء المدارس المضادة له. فمن ينتحر لأجل أفكار مشوّهة، لا يمكن أن تكون القوة بالنسبة له رادعاً، بل لا بد من معالجة هذه العقول السقيمة، التي ضلت الطريق وتاهت عن البوصلة الصحيحة. فالإرهاب هو آفة هذا العصر، وسيف مسلط على رقاب الناس، وكل الطرق والسبل مشروعة لمواجهته والقضاء عليه.

المصدر: الخليج

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

غازي دحمان يكتب: حينما اشترى العرب منظومة كذب

غازي دحمان استدعى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مستشاره للشؤون العربية على عجل، ...