الرئيسية / مقالات / وائل عصام يكتب: هل يقف تنظيم الدولة وراء هجوم مطار أتاتورك؟

وائل عصام يكتب: هل يقف تنظيم الدولة وراء هجوم مطار أتاتورك؟

الرابط المختصر:

وائل عصام

من الواضح أن المسؤول عن هجوم مطار أتاتورك هو تنظيم «الدولة» أو المجموعات المرتبطة والمتحالفة معه.

وهنا يجب أن يشغلنا كثيرا توصيف طبيعة الارتباط التنظيمي، إن كان عضويا أو تحالفيا، لأن معظم هيكل تنظيم «الدولة» خارج سوريا والعراق مكون من جماعات جهادية قائمة بحد ذاتها، إما انضمت ككتلة تامة وبقي هيكلها الإداري هو نفسه، كجماعة بوكو حرام في نيجيريا، أو مجموعة أبو المهاجر من «أنصار بيت المقدس» في سيناء، وهناك حالات مشابهة حتى من داخل سوريا كلواء شهداء اليرموك في درعا الذي يتأرجح بين علاقة التحالف والارتباط السري، لكنه لم يعلن مبايعته.

وكما اعتيد على تسمية العناصر غير المنضوية في التنظيم بـ»الذئاب المنفردة»، فإنه وكما يبدو، هناك مجموعات مقربة أو متحالفة ضمنيا مع التنظيم تعمل كالذئاب المنفردة، خصوصا في بلدان لها اعتبارات معينة، كتركيا، التي تنشط فيها جماعات جهادية تعود لفترة حرب أفغانستان، وجدت هذه الجماعات في تنظيم الدولة إطارا جديدا وعنوانا معبرا عنها، بعضها على صدام عنيف مع الجماعات الكردية اليسارية، وإن كان كرديا ايضا كالقيادي الجهادي أبو حنظلة (خالص بايانجوك) الذي اعتقلته السلطات التركية بتهمة الانتماء لتنظيم «الدولة»، وتاريخ عائلته يمتد بالعمل الجهادي حتى حزب الله التركي، وهناك الياس إيضن القيادي الجهادي الآخر، وهؤلاء هم جزء من أقطاب لمجموعات جهادية تركية لها معاقل في عدة مناطق تركية كديدمان، واليجاز، وأورفة، وأحياء في اسطنبول مثل شيرين إيفلر وسلطان بيه، تولوا على مدى السنوات الماضية استضافة وتسهيل دخول مقاتلين جهاديين من تركيا لأراضي التنظيم عبر الحدود مع سوريا، وكثير من هذه المجموعات اعتقلتهم السلطات التركية، لكن بعضهم أفرج عنه مثل أبو حنظلة لعدم وجود أدلة تكفي لاتهامه بالانتماء لتنظيم الدولة. فالتنظيمات الإسلامية المسلحة في تركيا اذن موجودة قبل تنظيم الدولة، بعضها خاض نزاعا مسلحا مع علمانية اتاتورك، كالشيخ سعيد بينار، وبعضها جهادي نشط خلال حرب افغانستان.

أما لماذا يرجح أن تنظيم الدولة هو من يقف وراء العملية في مطار اتاتورك، فهذا يرجع لعدة تفسيرات، أولها حالة الحرب القائمة فعليا بين الدولة التركية والتنظيم منذ عامين، ولعل ما جاء في موضوع «القدس العربي» من حديث لإحدى قيادات التنظيم في الرقة عن العداء مع الدولة التركية يضيء أبرز مراحله، بدءا من عملية إطلاق الرهائن الدبلوماسيين الاتراك في قنصلية الموصل، التي كانت عملية اطلاق رهائن نادرة يقوم بها التنظيم، مقابل تفاهم عبر وسطاء أتراك يقضي بعدم تدخل الدولة التركية في أي حرب أو اعتداء ضد التنظيم، ما دام التنظيم لا يقوم بأي عمليات أمنية داخل الأراضي التركية، كما يقول الخبر المنشور، الذي يبدو متسقا مع الأحداث.

ويبدو أن إعلان تركيا انضمامها للتحالف الدولي مع الولايات المتحدة في حربها على التنظيم، والسماح للمقاتلات الامريكية بقصف مدن التنظيم انطلاقا من قاعدة انجرليك، ودعمها لفصائل المعارضة ضد تنظيم الدولة في حرب طويلة منذ نحو عام هدفت لاخراج التنظيم من الشريط الحدودي، كل هذه الخطوات وضعت تركيا وتنظيم الدولة في حالة حرب، جعلت التنظيم والجماعات المتحالفة والمقربة منه في تركيا تخطط للانتقام من الحكومة التركية، باستهداف عصب اقتصادها وهو السياحة، فكانت ثلاث هجمات انتحارية في أبرز ثلاث مناطق سياحية في اسطنبول، تقسيم وسلطان احمد ومطار اتاتورك، حيث استُهدف سياح اجانب فقط في الهجومين الاولين، واستُهدف مدنيون بلا تعيين في الهجوم الثالث في المطار، وقبل تلك الهجمات المتتالية التي استهدفت السياحة، وقعت ثلاث هجمات أخرى استهدفت جمهور الاحزاب الكردية اليسارية، في سوروج مقابل كوباني على الحدود التركية السورية، وفي أنقرة، وهجوم آخر على مركز للشرطة، لانتحارية قيل إنها من داغستان أرادت الانتقام لزوجها الذي قتل في كوباني.

من الواضح أن هذه الهجمات الست، يقف وراءها تنظيم الدولة، سواء من خلال تنفيذ جهازه الامني المباشر في الرقة أو الموصل، أو من خلال تنفيذ الجماعات المرتبطة به والمتحالفه معه في تركيا، كما أصبح من الممكن تمييز المسؤول عن الهجمات، إن كان تنظيم الدولة أو الجماعات الكردية من خلال نوعية الاهداف، فالجماعات الكردية اليسارية تستهدف عادة الشرطة أو الجيش تحديدا، ولا يعنيهم استهداف السياح الأجانب، كما حصل في تقسيم وسلطان أحمد لعدم وجود عداء معهم وتبتعد عن تنفيذ عمليات في المناطق المحسوبة على اليساريين كتقسيم مثلا، التي ينشط فيها أيضا جزء كبير من الاكراد تجاريا. لم يتبن التنظيم أيا من تلك العمليات، ولا اعتقد انه سيتبنى عملية المطار، ولعل الملاحظة الاخيرة عن عدم تبني التنظيم لعملياته في تركيا، هي أن تنظيمات بي واي دي، أو الـ»بي كي كي»، ليست هي من تبنى الهجمات التي شنتها المجموعات الكردية في تركيا، بل من نفذتها وتبنتها أيضا جماعات مسلحة كردية مرتبطة فكريا وربما بطريقة ما تنظيميا بحزب ال»بي كي كي» والـ»بي واي دي»، ولكنها ليست نفسها تلك التنظيمات! وهكذا فان تركيا ساحة نفوذ لكل الجماعات المتقاتلة في سوريا، الجهادية والكردية اليسارية وانصارهما .

المصدر: القدس العربي

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

غازي دحمان يكتب: حينما اشترى العرب منظومة كذب

غازي دحمان استدعى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مستشاره للشؤون العربية على عجل، ...