الرئيسية / آخر الأخبار / عــــاش الــلـــــه

عــــاش الــلـــــه

أديب البردويل
الرابط المختصر:

اديب البردويل

أثار التقرير الطويل الذي نشرته بريطانيا، المعروف باسم تقرير لجنة تشيلكوت، والذي أقرت فيه عن عدم صواب حربها في العراق، حيث كان نتيجة خطأ في التقدير.

 ليس غريباً استهتار الغرب بما حدث للشعب العراقي من هلاك، وما يحدث للشعب السوري من مجازر وكوارث، وأن غلطة في تصوره قد تؤدي الى ابادة شعب بكامله، وكل ما في الأمر لا يحتاج لمغفرة خطيئته سوى الى اعتراف بالغلط، وكان الله يحب المحسنين.

مايلفت الإنتباه، هو أن هذا التقرير قد اثار لغطاً في أوساط المثقفين العرب، وأكثرهم تساءل كيف، وماذا يعني، أن يعترف الغرب بكل برودة ولا مبالاة بخطأ يمكن أن يقضي، أو قضى على تاريخ حضارة.

السؤال هنا طبعاً يتضمن اتهاماً يطال إنسانية الغرب، ويوجه اليه إدانة ارتكابه الجرائم.

المثقفون العرب مازالوا نواحين على حال أمتهم، ولم يدروا بعد أنهم مشاركون أساساً وبقوة في ذات الجرائم، وذلك عندما افتقدوا ويفتقدون لوعيٍ قادر ٍعلى وخز واقع اهلهم وتثويره، وتحريك انتباههم الى أسباب أوجاعهم ومصائبهم. لم يدركوا أن عجزهم شبه المطلق عن أي فعل يعطي الناس امكانية تسوير نفسهم، بدفعهم أن يعتمدوا على عقولهم وسواعدهم فقط كي يتجنبوا مذابح الآخرين لهم، وجعلنا نفهم أن نظافة فكرنا ومعتقداتنا هي الوضوء الأمثل من أجل طهارة وجودنا وسلامته وكرامته.

مثقفونا ومفكرونا وسياسيونا، سلاطيننا وأعداؤنا وأصدقاؤنا  اتفقوا علينا، أننا نحن لسنا من البشر، وأننا نحن أبناء الشوارع والبيوت الجائعة والباكية، والذين لم يُترك لهم أحدٌ  يساعدهم سوى الله لا نفهم، حيوانات وبهائم، تعيش بقوة الغرائز، ولا يمكن، أن يكون لنا فعلٌ.

لكن، هل كان سلطان باشا الأطرش علمانياً، أو مثقفاً، أوديمقراطياً حين ثار على الإستعمار الفرنسي ؟ وهل كان الشيخ صالح العلي ماركسياً ؟ لماذا لم نرفض ثورتهم لأنهم ليسوا كذلك؟

ألا تعتقدون أن ديكتاتورية الأسد، لا يمكن أن تزول إلا بهؤلاء البسطاء؟ أولا تعتقدون أن المثقفين بمجملهم جبناء؟ ثم ألم تلاحظوا، أن من يقاتل الشعب السوري هو عقيدة مدججة دينياً، وأن مقاتليه يحملون جوازات سفر للجنة ؟

فتشوا جيوب جلاوزة حزب الله، وعصائب اهل الحق، والحرس الثوري الإيراني والأفغانيين والباكستانيين الشيعة، وفصائل السيدة زينب، وعلي، وأبو جعفر المنصور، وباقي المليشيات المخدرة حتى النخاع  بالآيديولوجيا العقيدية، سوف تجدون تأشيرات دخول الى الجنة، هل ستقاتلون هؤلاء بالإقناع والنشاط الثقافي والسياسي، أم بنعومة لطفكم وخوفكم من المساجد؟

وإذا كانت الثورة، تفتقد الى القيادة العلمانية والديمقراطية والليبيرالية والحديثة ووووكل التسميات التي تحفظونها، أفلا يكون السبب موتكم، وجيفكم المعطرة بكلمات الخديعة التي تربيتم عليها حتى الخيانة …

عــاشـــت الــثـــورة …

وعـــاش بـســطــاؤها وفـقــــراؤهــا ..

وعـــاش اتـكـــالــهـــم عــلــى الـلــــه …

وعـــاش اللـــه …

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعديلات في قانون الأحوال الشخصية السوري تتعلق بالمرأة

دمشق – مدار اليوم أجرى قسم الأحوال الشخصية في كلية الشريعة بدمشق، ...