الرئيسية / آخر الأخبار / من داريا الى حلب!

من داريا الى حلب!

داريا
الرابط المختصر:

مدار اليوم

سجلت أحداث الأسبوع الماضي تطورات دراماتيكية خطيرة على الصعيد الداخلي والميداني منه بشكل خاص. ففي الأسبوع الماضي، تم الإعلان عن هدنة في مختلف الجبهات، ثم قام نظام الأسد بالإعلان عن تمديد الهدنة. لكن في الوقائع العملية، كانت الأمور تجري في مسار آخر، أساسه تكثيف نظام الأسد وتحالفه من الروس الى الإيرانيين الى المليشيات الشيعية لهجماتهم في ارجاء سوريا وخاصة على الجبهتين الساخنتين في داريا على سوار دمشق وفي حلب عاصمة الشمال السوري.

لم يكن تناقض النظام وتحالفه بين القول والفعل هو التناقض الوحيد في التطورات الدراماتيكية السورية الجارية، والذي يعكس في المحتوى رسالتين، احداها موجهة للخارج، تقول أن نظام الأسد وتحالفه يسعيان إلى هدن ووقف للصراع المسلح في سوريا، وأخرى للداخل السوري، تؤكد أن نظام الأسد ذاهب في حربه الدموية إلى نهاياتها، فلا هدنة مع داريا، ولا إبقاء للوضع القائم منذ أربع سنوات مع المدينة المحاصرة بالجوع والقتل اليومي، بل ذهاب نحو اجتياح المدينة، وقتل كل من فيها من مدنيين ومقاتلين على نحو ماسبق، وجرى القيام به في القصير وبابا عمرو ويبرود وعشرات المدن والقرى الأخرى.

رسائل النظام وتحالفه بما يتصل بداريا، تكاد تتقارب مع مضمون رسائله على جبهة حلب. بالقول أنه  يريد الهدن ووقف الصراع المسلح في رسالته للخارج، فيما هو يسعى إلى حصار حلب من أجل تجويعها وقتل من فيها وتدميرها في رسالته للسوريين الذي عرفوا وعاينوا سياسات النظام، طوال أكثر من خمس سنوات مضت لأنهم كانوا هدفها المباشر.

وسط تلك المجريات المأساوية، تبدو تشكيلات المعارضة السورية المسلحة مرتبكة، وغير ذات تأثير وفعالية. الجبهة الجنوبية، والتي تعتبر داريا جزءاً منها، بل موقع متقدم لها في مواجهة النظام، تركت داريا فريسة منفردة أمام آلة حرب مدمرة، وهي في هذا تتناسى أنه اذا سقطت داريا، فإن هجمات النظام وتحالفه سوف تتواصل في جنوب دمشق وفي الغوطة لإعادة الإمساك بسوار دمشق، ثم التمدد باتجاه حوران، التي تكاد خطوطها الخارجية تكون مغلقة، وإذا نجح حصار حلب بما يعنيه من اغلاق خطوطها الخارجية، فإنه سيحفز النظام للتوجه إلى ادلب وأريافها وصولاً إلى أرياف شقيقتها حماة لاحكام القبضة عليها، بعد أن عجزت التشكيلات المسلحة للمعارضة المنتشرة هناك عن التفاعل مع الحرب على حلب وفي شمالها خاصة.

انعكاسات التطورات الميدانية في داريا وفي حلب في المستويين الإقليمي والدولي تبدو باهتة. بل إن الأمر، يؤكد أن ثمة قبول بنتائج الجولة الراهنة للحرب سواء انتصر النظام وتحالفه، أو تمخض الواقع بشكل استثنائي عن افشال هجمات الجبهتين، والنتيجة في الحالتين، أن السوريين بقدراتهم المحدودة متروكين لمصيرهم أمام غول التوحش قتلا وحصاراً وتدميراً.

يحتاج الوضع الميداني في صورته الراهنة وفي النتائج السياسية، التي سوف تترتب عليه إلى تحرك مختلف من جانب المعارضة السياسية والعسكرية على السواء، تحرك يؤدي إلى تقاربهما العملي من جهة، والقيام بتحرك ميداني لافشال الهجمات الحالية، وتعزيز دفاعات المناطق المهددة بعدوان قريب، ثم السعي نحو الأقربين من “أصدقاء الشعب السوري” لتحريك مواقفهم في دعم القضية السورية في المستويين السياسي والعسكري، ومالم يتم ذلك على جناح السرعة، فإن النتيجة، لن تكون خسارة معركة داريا وشقيقتها حلب، بل خسارة الحرب مع النظام وتحالفه، ثم الخضوع لاشتراطاته التي رفضها السوريون طوال أكثر من خمس سنوات مضت.

 

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعديلات في قانون الأحوال الشخصية السوري تتعلق بالمرأة

دمشق – مدار اليوم أجرى قسم الأحوال الشخصية في كلية الشريعة بدمشق، ...