الرئيسية / آخر الأخبار / اللِحَى المُضادَة لكلّ.. لِحَى الآخرين

اللِحَى المُضادَة لكلّ.. لِحَى الآخرين

الرابط المختصر:

نجم الدين سمّان

ربما تكون مُلتحِياً مثل كارل ماركس أو غيفارا؛ و بنصفِ لِحيةٍ مثلي؛ ومثلَ تروتسكي؛ أو مثلَ حُكّام الخليج.

اللِحيَةُ لا تعني أن تكون شاماناً لقبيلةٍ ضائعةٍ حتى الآن في مجاهل الأمازون؛ أو لعجوزٍ تَوَارثَ ما شافَهَت بهِ الطبيعةُ أجدادَهُ فتكشَّفَت لهُ العقاقير؛ و انكشفَ لهُ التِرياقُ يُداوِي بها و بِهِ؛ أفرادَ عشيرتِه؛ أو لِمُجرَّد مُشَعوذٍ يَدّعِي طردَ الشياطين من أجسادِ أرواحِها؛ أو لحكيمٍ مثلَ أبي العلاء المعرّي؛ أو مثل طاغور؛ أو لحاخامٍ من الكابلاه ” القبلانيّة الغنوصيّة” قبل أيّ غُنوصٍ؛ وفي كلّ غُنوصٍ حتى يومنا هذا.

كان أنصافُ البشرِ / أنصافُ الآلهة بِلِحيَةٍ ؛ والآلهةُ في الجداريّات و النقوش؛ وبريشةِ مايكل آنجلو؛ و الأنبياءُ بلحيةٍ أيضاً سوى بوذا؛ وسوى يوسف الصدّيق في فيلم يوسف شاهين؛ وكانَ مُسيلَمَةُ الكذّاب بِلِحيَةٍ؛ و كذا الصحابةُ الذين حاربوه؛ سوى أن قياصرة الروم قد حلقوا ذقونهم؛ وبالمُوسَى ذاتِهَا قد حلقوا لكلّ الشعوب.

واللحية لا تعني أنك رجلُ دينٍ؛ ومع الناس؛ بينما أنتَ مع قيصر و سائر الحكّام و الملوك.

هل تعني لِحيَتُكَ أنكَ من الهيبّيين مثلاً؛ بينما ترتدي تحتها حِزامَك الناسِفَ لكلِّ آخرٍ سِواكَ؛ ولكلّ مَن لا تُشبه لحيتُهُ لحيَتَك؛ ولِكُلِّ الآخرين؛ وبالطبع؛ ليسَ كلُّ انتحاريّ مُسلِماً و بِلِحيَةٍ؛ فالساموراي والكاميكاز يابانيون. وليسَ كلُّ مُسلمٍ بلحيةٍ أو مِن دُونِهَا قاتلٌ و إرهابيّ؛ فمَن قتل المهاتما غاندي كان مُلتحياُ ومِنَ الهندوس؛ والذي قتلَ أنديرا غاندي كان مُلتحياً ولكن مِن السيخ؛ ولم يكُن قاتلُ مارتن لوثر كينغ مُلتحياُ؛ ولا قاتلُ كينيدي؛ ولا قاتلُ الفلسطينين و اللبنانيين السفّاح آرييل شارون.

و اللِحيَةُ ليسَت بينَ المثقفين وحدَهُم؛ أو بينَ الفنانين؛ بل هي للرُعَاعِ أيضاً؛ بكلِّ مذاهبهم و طوائفهم و أديانهم و أعراقهم و قومياتهم.

لزعماءِ الميليشيات لِحَاهُم؛ و لِتُجَّار المخدرات؛ لستالين و هتلر وموسيليني أيضاً؛ ولطيَّارِي الأسد الذين يقصفون السوريين منذ ثلاث سنين؛ حتى لو كانوا غيرَ مُلتحِين.

وكانت لصدّام حسين لِحيةٌ؛ ما بعدَ غَزوِ العراق مرَّتين؛ لم تكن له قبل الغزو الأمرياني؛ “أقصد الأمريكاني – الإيراني”؛ ولأسامة بن لادن قبل أن يُطلِقَها من أجل أفغانستان؛ و ليسَ من أجل فلسطين.

أن تكونَ حليقَ الذقن فهذا لا يعني أنَّكَ من المُنوِّرين؛ فلقد كانت للكواكبي ذقنُ شيخٍ؛ وعَمَامَةُ شيخ. وأن تكونَ طليقَ ذقنِكَ؛ فهذا لايعني أن تكون إرهابياً؛ كما قد أطلق السوريونَ لِحَاهُم في المناطق المُحاصرة؛ بعد أن عَزَّ عليهم كفافُ يومِهمِ من الخبز؛ فكيف لا تعِزُّ شفراتُ الحِلاقَة؛ ثمّ تكفّلت السكاكينُ بأعناقِ من ذُبِحُوا في المجازر؛ على أيدي حالِقِي وطالِقِي الذقون من الأسديّين؛ ومن حُلفائهم.

أن تكون مُلتحياً فهذا لا يعني؛ أن تكونَ لكَ ذقنٌ وفوقَهَا عَمَامةٌ بيضاءَ؛ أو سوداءَ؛ أو خضراءَ؛ ومِن حولِكَ مُرِيدُوكَ ينحنونَ لهفةً لتقبيل ما ظهرَ مِن ظاهِرِ يدِك؛ و ليس ما استبطَنَ منها؛ فللطغاة عَبَدَتُهُم ومُريدوهم؛ ولرجال الأمن جلّادُوهم والمُخبرون ؛ ولرجال المال والأعمالِ عَبَدةٌ ومُرِيدون؛ ولتُجار الحروب؛ ولأمراء الحروب الأهلية؛ ولملوك الطوائف؛ وللثورجيين أيضاً مِن حَلِيقِي الذقون ومِن طَلِيقِي اليدِ و الذقون.

وأن تمنعكَ الطبيعةُ عن لِحيتِك فهذا لا يعني أن تكون أجرودياً كعبد الحليم خدّام؛ أو تمنحُكَ الصبغيات الأسدية لحيةً تذهب بها الى الحجّ؛ ليطوف بصورتِكَ أنصارُكَ على سياراتهم الخاصة والحكومية والعمومية؛ كالحاج الخالد باسل الأسد.

أن تكونَ مُلتحياً فهذا لا يعني بالضرورة؛ أن تُطلِقَ لحيتَكَ و تَحِفَّ شاربيكَ كالسلفِّيين الإسلامويّين؛ ولا أن تحلِقَهَا على الرقم واحد؛ بماكينةِ حلاقة “براون” ألمانية؛ كأعضاء المكتب السياسي لحزب الله؛ أو بماكينةِ حلاقةٍ صينية كشبّيحة الأسد؛ أو كالدَاعِشيين “دولة العراق وسوريا الإسلامية”؛ والحَالِشيين” مُقاتِلِي حزبِ الله” سابقاً؛ و العَالِشِيين “مُقاتلي حزب الله العراقي”؛ والكاعِشيين “كتائبِ أبي الفضل عباس العراقية”؛ والفَابِشيين “مُقاتلي فَيلَقِ بدر العراقي”؛ والفاقِشيين “مُقاتلِي فيلق القدس الإيراني”؛ والنَصرَشِيين “مُقاتلي جبهة النُصرة الطالبانية”؛ والقامِشيين “مُقاتلي الحزب القومي السوري اللا.. اجتماعي”؛ والجادشِيين: ميليشيات الأسد المُسمَّاة؛ جيشَ الدفاعِ الوطني”؛ تيمّناً بجيش الدفاع الاسرائيلي؛ وليس آخرَهَا الباكِشيين “مُقاتلي حزب البعث الكردستاني”؛ وكلّهم على أرضِ بلدي سوريا، بِلِحاهُم و مِن غَيرِ ذقون.

اللِحيةُ.. في العقول؛ وليست في.. الذقون.

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعديلات في قانون الأحوال الشخصية السوري تتعلق بالمرأة

دمشق – مدار اليوم أجرى قسم الأحوال الشخصية في كلية الشريعة بدمشق، ...