الرئيسية / مقالات / ليونيد بيرشيدسكي يكتب: مرشحو الرئاسة الأميركية وبوتين

ليونيد بيرشيدسكي يكتب: مرشحو الرئاسة الأميركية وبوتين

الرابط المختصر:

ليونيد بيرشيدسكي

 ولم يظهر أميركي روسي بارز وسط المانحين لترامب. وحتى ليونارد بالافاتنيك مالك شركة «وارنر ميوزيك» الذي جمع معظم ثروته التي تقدرها «بلومبيرج» بنحو 16.2 مليار دولار في روسيا من النفط ومن أصول صناعية أخرى، والذي تبرع بسخاء للمرشحين الجمهوريين، لم يتبرع لترامب.

وزوجته إيميلي تبرعت بمبلغ 33400 دولار للحزب الديموقراطي وتبرعت بالحد الأقصى الذي يمكن لفرد واحد التبرع به، وهو 2700 دولار، لصالح هيلاري. ومن المتبرعين الآخرين لهيلاري «ماريا بايباكوفا» التي قدمت 2700 دولار، ووصفها موقع «بوليتكو» للتحليلات السياسية بأنها «لاعب مهم في سياسات الحزب الديموقراطي»، وهي تستضيف فعاليات لجمع التمويل وتعمل في لجنة السياسة. وهناك أيضاً «داريا جوكوفا» التي تبرعت بمثل المبلغ الذي تبرعت به «إيميلي بالافاتنيك».

وبايباكوفا هي ابنة أوليج بايباكوفا الزميل المقرب من ميخائيل بروخوروف مالك شركة «بروكلين نيتس». وعملية الخصخصة غير الدقيقة لشركة «نوريلسك نيكل»، وهي أكبر منتج لمعدن البلاديوم في العالم، جعلت بروخوروف ثرياً، وكان بايباكوفا يعمل نائباً للرئيس نوريلسك نيكل. وبايباكوفا لا يهتم بالسياسة. وقال ذات مرة إن «التورط في السياسة في بلادنا ليس مملاً وغير آمن فحسب، بل بلا جدوى».

وأثارت ماريا بايباكوفا السخرية في روسيا بسبب عمود قاسٍ في نسخة محلية من مجلة «تاتلر» عن كيفية التعامل مع الخدم في المنازل. وحذرت على سبيل المثال من إعطاء الملابس القديمة للعاملين في الخدمة المنزلية. وتسبب العمود في عاصفة على شبكات التواصل الاجتماعي واضطرت بايباكوفا إلى الاعتذار قائلة: «النص تم تحريره بشكل كبير وحين أترجمه إلى الإنجليزية يمكنني أن أرى أنه غير مراعٍ للمشاعر وفجّ». والروسية هي لغتها الأم وليس هناك سبب واضح للحاجة إلى الترجمة إلى الإنجليزية.

وعلاقات جوكوفا ببوتين مبهمة نوعاً ما. فهي زوجة رومان إبراموفيتش الذي تبلغ ثروته 10.7 مليار دولار. ولتجنب هجوم كالذي استهدف به بوتين المليادير ميخائيل خودوركوفسكي، لعب إبراموفيتش بشكل لطيف مع بوتين وعمل أكثر من سبع سنوات كحاكم لمنطقة تشوكوتكا النائية وأنفق على الوظيفة من جيبه الخاص. وما زال إبراموفيتش يمتلك أصولاً كثيرة في روسيا وحصة في شركة «إيفراز» لصناعة الصلب. وجوكوفا شخصية محورية في عالم الفن المعاصر وتدير مركزاً كبيراً للفن في موسكو يطلق عليه «جراج». وهذا يجعل إبراموفيتش ينفق معظم وقته خارج روسيا، لكنه من الناحية السياسية هدف سهل وهذا يستلزم منه أن يبقى حليفاً لبوتين. لكن ما زال له تأثير، وعلى سبيل المثال، يُنسب إليه الفضل في مساعدة سيرجي سوبيانين في أن يصبح رئيس بلدية موسكو.

وجوكوفا، مثل بايباكوفا، مواطنة أميركية. وهذا لا يغيّر أصل أموالها. ولديها افتقار معين إلى الحساسية للأمور التي قد يجدها الأميركيون جارحة للمشاعر. ففي عام 2014، تم تصوير جوكوفا وهي تجلس على مقعد في هيئة امرأة سوداء مقيدة. ونشرت مجلة للموضة على الإنترنت الصورة في ذكرى ميلاد مارتن لوثر كينج. واعتذرت جوكوفا قائلة إن المقعد كان مجرد موضوع فني وإنها «تمقت» العنصرية.

ولا شيء خطأ في انجذاب هاتين الروسيتين لهيلاري، إذ تصرح بايباكوفا وجوكوفا بوجهات نظرهما التقدمية. ومن السهل تخيل الاحتجاج، خصوصاً من أنصار ترامب. والخبراء أصحاب التوجه الديموقراطي سيهرعون إلى الإشارة إلى الصلة بـ«الكرملين». والبحث عن «صلات روسية» في الانتخابات الأميركية مثير للسخرية. وبوتين لا يستطيع التأثير على نتيجة الانتخابات لكن لديه أسباب تجعله يفضل ترامب. ومن غير الحصيف أن لا يشعر بوتين بقلق من كلا المرشحين. والأموال الروسية عالمية في الأساس بصرف النظر عن مصدرها. والعالم تغير منذ أن كان الاتحاد السوفييتي المغلق على نفسه العدو اللدود لأميركا.

المصدر: الاتحاد

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

عبد الرحمن الراشد يكتب: ديمقراطية تزويج الأطفال

عبد الرحمن الراشد العراق اليوم لديه برلمان منتخب، وقبل تسعين عاماً أيضاً ...