الرئيسية / آخر الأخبار / جفاف الموارد المالية يدفع الأسد لتأجير ارصفة دمشق

جفاف الموارد المالية يدفع الأسد لتأجير ارصفة دمشق

الرابط المختصر:

مدار اليوم – مرشد النايف

تنوّع حكومة الأسد أدوات ابتزازها المالي للسوريين، بهدف توفيرالسيولات اللازمة للإنفاق على قتل السوريين.

وعاما بعد اخر يفقد نظام الأسد إيراداته الضريبية، لأسباب كثيرة أبرزها توسع اقتصاد الظل داخل المناطق السورية المحتلة من الأسد وميليشياته، فقد ارتفعت نسبة اقتصاد الظل من نحو 40 % من مجمل أنشطة الاقتصاد قبل اندلاع الثورة السورية، الى 65% في الحد الأدنى العام الماضي، وبالتالي يمكن القول ان النسبة الأخيرة تمثل “فاقدا ضريبيا” يفوت الأسد جبايته.

وفي رحلة البحث عن تطويق أعناق السوريين بمزيد من الأعباء المالية، فرضت محافظة دمشق ضريبة جديدة على المطاعم والمقاهي والكافيتريات الموجودة في الأبنية التجارية، وسمحت لها بوضع الكراسي والطاولات في الأملاك العامة “بعد الترخيص لها” مقابل مبالغ.

تأجير ارصفة دمشق

واكد فيصل سرور عضو المكتب التنفيذي لمحافظة دمشق، لـصحيفة رامي مخلوف “الوطن”، أن القرار يسمح بوضع الطاولات والكراسي فقط ولا يسمح بوضع إشغالات أخرى غير ذلك، و”لا يجوز تغطية المكان إلا بمواد خفيفة غير ثابتة ومتحركة مثل “الفيبر كلاس”، وسمح أيضاً بوضع شاشات التلفزيون ضمن هذه المساحة المرخصة”. أي ان القرار سمح بالتوسع واستملاك الأرصفة التي تقع امام تلك المحلات لكن بطريقة” قانونية” تستخرج من جيوب المستثمرين بدلات نقدية تراوح بين 75 -200 ليرة سورية للمتر المربع الواحد يوميا.

ويرى مراقبون ان الذراع المالية لحكومة المحتل الاسدي، المتمثلة في وزارة المالية تتجنب صناعة مطارح ضريبية تتلاءم مع واقع الحال الذي تعيشه الناس، فهي على سبيل المثال لم تُعِد تصنيف المكلفين ضريبيا، والرسوم الجديدة التي تخلقها تنعكس سلبا عل السوريين.

ويضيف الخبراء في حديث الى “مدار اليوم”، ان نظام الأسد يعمد الى استحداث منافذ ضريبية جديدة حتى لو كانت على مستوى البسطات ومقاهي الرصيف، بسبب جفاف موارده الضريبية، وجفاف سيولاته المالية، لاسيما بعد انقطاع موارد مهمة جدا لخزينته مثل النفط والسياحة والقطن.

تبرعات للنازحين

وامام شح السيولة بدأت “وزارة المالية” بفرض ضرائب متوالية وتحت أسماء شتى، فالعام الماضي رفعت الرسوم بنسبة 15 % على بيانات القيد، وثبوتيات غير موظف وغير محكوم، وعلى الإنفاق الاستهلاكي، والتركات والوصايا والهبات، وضرائب الدخل على البيوع العقارية.

ولم تسلم رواتب الموظفين من الرسوم والضرائب الجديدة، فقد استهدفت حزمة من الضرائب فواتير الكهرباء والاتصالات والمياه، التي أضيفت إليها عدّة رسوم (ذوي الشهداء، الشؤون الاجتماعية، تبرعات للنازحين) وكذلك الرواتب والأجور وضرائب الدخل المقطوع.

ويشير خبراء في الاقتصاد السوري، الى ان ما يسمى بوزارة المالية هي مجرد منفذ لأصحاب النفوذ السياسي، ومن في حكمهم، من التجار والصناعيين المتحالفين مع الأسد، وان كل ما يصدر من قوانين وتشريعات وتعليمات تنفيذية، او كل ما يتم طرحه عن منافذ ضريبية جديدة انما يتم لمحاباة هذه الفئة، الأكثر إفادة من مفرزات الثورة وتشظياتها الاقتصادية، وهؤلاء هم من يرسمون الخطوط الحمر التي لا يمكن “للمشرعين” تجاوزها، ولذلك تبقى التناقضات في النظام الضريبي الاسدي هي الأشد تناقضا على مستوى العالم، اذ كيف يتساوى ما يدفعه مالك عقار بقيمة 100 مليون ليرة مع ما يدفعه موظف درجة أولى.

فقط في سوريا “الأسد”

قدَّر الاتحاد العام لنقابات العمال قيمة التهرب الضريبي السنوي بأكثر من 200 مليار ليرة، وهو ما يعادل بالمتوسط الحسابي حوالي 8% من الناتج المحلي الإجمالي في سنوات ما قبل الثورة، وتتمثل منطقية هذا الرقم بأنه يمكن التوصل إليه من خلال الفرق بين ما يجب على القطاع الخاص تسديده من ضرائب نظرياً وبين ما هو مسدد فعلا.

ومن مزايا نظام الأسد قدرته الهائلة على توليد الفساد، وتقديم الرشى لفئات يتبادل معها المصالح، فوفقا لدراسة اجراها “اتحاد العمال” يساهم القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 64.9%، إلا أن الضرائب المباشرة التي سددها هذا “القطاع إلى الخزينة العامة للدولة لم تتجاوز في العام نفسه نسبة 1.7% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما سدد القطاع العام ما نسبته 4.1%، على الرغم من أن نسبة مساهمته بالناتج في العام نفسه كانت أقل من 35%”.

وبالعموم فإن الأرقام تشير خلال السنوات الماضية، إلى أن نسبة المساهمة للقطاع الخاص في الحصيلة الضريبية لا تزيد على 34 مليار ليرة من أصل 364 مليار ليرة خلال العام 2008، هي ايرادات ضريبية (على سبيل المثال لا الحصر).

وبناء على ما تقدم فان التهرب الضريبي في سوريا “الأسد” يمثل علامة فارقة في المشهد المالي للبلد، ويقدر بنحو 200 مليار ليرة (تساوي 4 مليارات دولار-أيام كانت الـ 50 ليرة بدولار)، وبما ان الفساد بالفساد يذكر فإن حجم التهرب الجمركي السنوي الذي يتقاسمه اركان العملية الجمركية من مخلصين ومستوردين وموظفي الجمارك تزيد قيمته على 100 مليار ليرة.

وقدّرت دراسة اتحاد العمال الرقم الانف الذكر، من خلال حساب ما يتوجب دفعه من رسوم حسب التعرفة الجمركية، على إجمالي قيمة المستوردات، وما تم تحصيله فعلاً من الرسوم الجمركيةوهو13%.

على سبيل المثال، بلغت قيمة المستوردات في العام 2009 نحو 714 مليار ليرة، في حين ان قيمة الرسوم الجمركية المحصلة كانت 49 مليار ليرة، بينما يجب أن تكون 100 مليار ليرة وفقا لنسبة الرسوم الجمركية مضروبة بقيمة المستوردات.

 

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

التحالف الدولي: “داعش” لا يزال يشكل تهديداً رغم قرب نهايته

وكالات – مدار اليوم قال المتحدث باسم التحالف الدولي الكولونيل شون رايان ...