الرئيسية / آخر الأخبار / طالب ضابط في سلاح الجو السوري: هكذا انتهى حلمي

طالب ضابط في سلاح الجو السوري: هكذا انتهى حلمي

الرابط المختصر:

وكالت-مدار اليوم التقى الصحفي والكاتب اللبناني يوسف بزي في إحدى قرى البقاع، مع أبو خالد (اسم مستعار)، وهو طالب سوري في الكلية الجوية، كشف اللحظة التي بدأ بها حافظ الأسد إعادة تشكيل سوريا، و”تمكين” العلويين من أجهزة الدولة ومؤسساتها ومقدراتها، خصوصاً في الجيش والمخابرات.

في العام 1973، صعد إلى سطح المنزل في حي بابا عمرو الحمصي ليشاهد الطيران الحربي الإسرائيلي وهو يقصف مصفاة حمص النفطية.

يضيف أبو خالد في اللقاء الذي نشره بزي في موقع “المدن” انه بعد تلك الحرب بسنتين تقريباً، قررت الدولة السورية فتح باب التطوع في سلاح الجو.

نجح في الامتحان ليتلقى بعد أيام طلب الالتحاق بالدورة في الكلية الجوية بحلب: “لم تسعني الفرحة. سأكون واحداً من نسور الجو، سأكون بطلاً”.

في بداية الدورة، يسأل ضابط التثقيف السياسي أثناء التدريس: “من منكم عضو في الحزب؟”، وسيكون أبو خالد وصديقه نبيل “البعثيين” الوحيدين بين أقرانهم.

يتذكر أبو خالد: “كنت على وشك نهاية السنة الثانية، حين أتى مرة ضابط أمن (مخابرات) وقال لي ان ثمة شكوى بحقي تقدم بها الطالب المستجد محمود، فحواها أني عرضت عليه ممارسة الجنس. عدت إلى المهجع، لأرى صديقي نبيل مكفهر الوجه. لقد حدث معه ما حدث معي تماما، فقد تم توجيه نفس التهمة اليه.

بعد يومين، تسلّم أبو خالد استدعاء إلى فرع المخابرات في مطار “منّغ” العسكري. هناك تم سجنه وتعذيبه بنفس التهمة، ومن هناك تم اقتياده الى المخابرات الجوية في دمشق، حيث سمع بلا توقف أصوات التعذيب، ليلاً نهاراً.

وبعد يومين اقتادوني إلى مكتب الملازم جميل الحسن: أنت كنت تذهب إلى مقهى في حمص، يرتاده فلان وفلان وفلان.. وعلان، وهؤلاء جميعهم من “الإخوان المسلمين”، ما علاقتك بهم؟ أين كنتم تجتمعون؟ من كان مسؤول الخلية؟ وفي الكلية العسكرية أنت صمت بشهر رمضان؟ أجيبه: حاولت يوماً أو يومين مسايرةً لرفاقي، لكن شدة البرنامج التدريبي كانت متعبة جداً ولذا لم أصُم فعليا.

في المخابرات الجوية نقلوني الى المهجع الجماعي وهناك وجدت صديقي نبيل فيها. هو أيضاً ما زال معتقلاً؟! نستعيد كل ما جرى معنا ونفهم بوضوح مصير كل المرشحين المسلمين السنّة، الذين تم تسريحهم لأسباب غامضة، أو اختفوا أو اعتقلوا كما هو حالنا.

انقشعت أمام عيوننا كل التفاصيل المتفرقة: التمييز الواضح بين المنتسبين، سنّة وعلويين، وعدم رسوب أي علوي بيننا. أستوعب كل هذا التلفيق؟ يريدون نزع رجولتي، تشويه سمعتي. ليحرموني حتى من صفة “معتقل سياسي”.

بعد نحو سنتين على محنة أبي خالد، فُتح باب المهجع: “وضب أغراضك كلها وتعال معي”، قال له السجان، مضيفاً: “إفراج”. لبست البوط العسكري رغم الم قدمي الشديد، في بيت اختي رحت بالمقص أمزقه حتى أحرر قدمي المتورمة. شعرت أني أمزق البوط العسكري ليس الذي في قدمي، بل ذاك الذي يدوس سوريا كلها. البوط الذي يحكمنا”.

 

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعديلات في قانون الأحوال الشخصية السوري تتعلق بالمرأة

دمشق – مدار اليوم أجرى قسم الأحوال الشخصية في كلية الشريعة بدمشق، ...