الرئيسية / آخر الأخبار / ايمن الاسود يكتب: التقارب التركي الروسي “أمل” هش

ايمن الاسود يكتب: التقارب التركي الروسي “أمل” هش

الرابط المختصر:

ايمن الاسود

يأتي اللقاء التركي الروسي، الذي تم مؤخرا، في مرحلة مفصلية فيما يتعلق بمجريات الأحداث الميدانية في سوريا، كان آخرها تمكن الثوار من فك الحصار عن حلب.

صحيح أن الهدف الأول من هذا الاجتماع هو استعادة بعض الدفء إلى العلاقات الثنائية بين البلدين بعد قطيعة استمرت لشهور جرّاء إسقاط تركيا لطائرة حربية روسية، وتحديداً عودة العلاقات الاقتصادية التي عانت كثيراً خلال الفترة الماضية، إلا أننا كسوريين ربما يحق لنا أن نعلق بعض الأمل على هذا التقارب، لأن تركيا وروسيا هما أكثر دولتين فاعلتين على الساحة السورية، طبعاً الفاعلية هنا ليست متشابهة ولا هي بنفس الدرجة، وبإمكانهما لعب الدور الأكبر في إيجاد حل سياسي، بغض النظر عن مستوى عدالة هذا الحل ومدى تلبيته لتطلعات ثورة الشعب السوري.

فالروس هم المكلفون بالملف السوري دولياً، وبهذا التكليف تقوم أداتهم العسكرية بمهمة تدمير سوريا وتأخير انتصار ثوارها، ومن جهة أخرى، هم المتحكمون بمصير الأسد الخاضع لإرادتهم بشكل كامل.

أما الأتراك، فهم الطرف الوحيد في العالم الذي له علاقات جيدة مع معظم الفصائل الثورية المقاتلة، فإذا استثنينا الجبهة الجنوبية التي تحكمها ظروفها الخاصة من حيث حدودها الحساسة مع الأردن وإسرائيل، وقربها من العاصمة دمشق، التي يُراد “دولياً” أن تبقى بيد الأسد، مبدئياً على الأقل، حتى يحين أوان طبخ الحل السياسي، هذا إن حصل، ولهذا تنشط أجهزة المخابرات العالمية فيها كي تبقيها هادئة نسبياً، وهذا مستمر منذ ما يقارب العامين، فإن باقي الفصائل المسلحة من المنتشرة من ريف دمشق إلى الحدود شمالاً، على علاقة جيدة مع الأتراك.

من هنا تأتي أهمية هاتين الدولتين تحديداً، وبالتالي إن أي تقارب بينهما لا بد وأن ينعكس إيجاباً على الوضع السوري.

من البديهي القول إن أي حل سياسي سيمر بمراحل متعددة، وأنه من العصيّ تطبيقه دفعة واحدة نظراً لتعقيدات الوضع على الأرض، والتنافس الإقليمي والدولي على الكعكة السورية، لذلك لا بد أن تكون هناك قوى دولية أو إقليمية تستطيع تقديم ضمانات لتطبيقه، بالدرجة الأولى على صعيد الهدن وإدخال المساعدات الطبية والغذائية، وربما إجراءات تتعلق بالمعتقلين وغير ذلك.

نظرياً، هذا ممكن من حيث قدرة الدولتين على رعاية وتنفيذ أية بنود أولية للحل، لكن إن هما اتفقتا على ذلك، بالأحرى إذا أقنعت تركيا الحكام الروس بأن لهم مصلحة في ذلك، وأنها، أي تركيا، تستطيع بما لها من علاقات مع المعارضة السورية، أن تضمن أن لا يخرج الروس بخفي حنين بعد أن وضعوا كل بيضهم في سلة الأسد.

إلى الآن، الأتراك ممنوعون نسبياً من التدخل المباشر في سوريا، والقوى الدولية، وتحديداً الولايات المتحدة الأمريكية، لا زالت غير مكترثة لمطالبتهم المتعلقة بمنطقة حظر جوي شمال سوريا، ولا زالت تدير ظهرها لطلباتهم المتعلقة بالملف الكردي في سوريا، فكل ما هو مسموح لهم إلى الآن التعاطي مع الموضوع الإنساني واستقبال اللاجئين، إلا أنهم إن استثمروا عودة المياه إلى مجاريها مع روسيا، ربما تحققت بعض أحلام السوريين.

 

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

“لم الشمل” يحرج ميركل ويعرقل الإسراع بتشكيل ائتلاف في ألمانيا

برلين _ مدار اليوم شكّلت قضية لم شمل اللاجئين إحدى نقاط الخلاف ...