الرئيسية / آخر الأخبار / الــثـــورة والــفـــوضــى ـــ 1 ــ

الــثـــورة والــفـــوضــى ـــ 1 ــ

أديب البردويل
الرابط المختصر:

اديب البردويل

محقٌ وظالمٌ فـي آن واحد من يتهم الثورة، بأنـّهـا تنـطــوي علـى الكثــير مـن الـفــوضى واللامنـطقــي واللامعقــول. هـذه النعـوت الــتي وصــلت إلـى حـدّ التهكـّم، تنتسـب إلـى نوايا مـختلفـة منهـا مـا هـو حســن النيـّـة رغم افتقاده للمعرفة، والبــاقـي سيء النفس، وينطوي على عداء للثــورة. لكن اختلافهما لا يعطي حسن النية براءةً، ولا يعفيها من انها تخدم أعداء الثورة، كلاهما يـذهبـان في هذه الحال إلـى خــانـة العصــابة الأســديـّـة .

هــؤلاء الـحاملـون علـى الثــورة والذين يتلبّسون تسمية التيـّـار أو الرأي الثــالث، لن بعدو كونهم، وعوا ذلك ام لم يعوه، سـوى الـخنــدق الـخلفـي لقتل الشعب السوري، وهــم فـي غـالبيتهــم مـن الـذين قــد شــكّـلــتْ ذهنيتهم مفاهيم أمثال ٍ ســاذجة وسخيفة، أنتجتها حارات “كل من ايدو إلو  .”

هذه التجمعات الذهنية الأمثالية التي تضج بها مجتمعاتنا المتخلفة، لم تكن بعيدة عن معنى مفاهيم المُثل فحسب، بل كثيراً ما كانت تبدي موقفاً غير ودي،إن لم نقل عدائياً إتجاهها. وقـد انضـم إليهـا الكثـير مـن الإنتهازيين والـمتسللين بيـن الـخنــادق، لـيحصــلوا علـى صـك بـراءة، ينقـذهم مـن لاإنتمائهم عند انتصار الثورة . إلـى كـل هــؤلاء وغيــرهم أقــول:

الثـورة لا تـدّعـي النقــاء، لأنها مكونة من حـمم، تراكمت على مدى خـمسين عاماً وأكثر من القهر والذل واحتقار الإنسان، ولم تكن على بال أحد من الأحـزاب أو الآيديولوجات أو التيارات الفكرية، ولأنها لا تنتمي إلا إلى مجتمعها المتخلف، لم تدعي بأنها سليمة وطاهرة،ولا الذين يعرفون قصة الإنسان في مجتمع كالمجتمع السوري يتوقعون غير ذلك، المجتمع الذي تـمكّنت عائلة الأسد عمداً ونهجاً من تـحقيق إصابات بالغـة في زوايا كثيرة من جوانبه الـذهنية والأخلاقية، بغية القضاء عليه بعد استباحته .

إن الثــورة ياسادة ليسـت تلـك الجميلة الـمتأنّقــة والـمعطـّــرة، والـتـي إن مشت فـي شوارع الشام، سيتغيـّـر كـل شيء غــزلاً ومـلاطفـةً، وأنتم تشــربون الشاي، دون أن يعكّــر مـزاجــكم أحـد. إن الثــورة كانـت ومـازالــت مـن طينة فقراء الأرض، وأوّل مــا يـخطـر علـى البـال حـين تعــريفها بـأنهــا: بـركــانٌ أوزلزالٌ أو إعصــار. بل هـي أكثـر مـن ذلـك بكثــير، لأنها قـد تـدوم ســنوات، ليس بسبب حبها للموت والدمار. بل بسبب مقاومتها لهما ولمن يحاول افتراسها، لذلك هي كل ما لـم يـخطـر في البـال، لكـــونهـا خـــروجـاً علـى بـلادة الـحيـاة وأوابدها، والإعتقـادات الميتة التي حنطها ديكتاتور سوريا والعصر حافظ الأسد، كي تسحق الروح الادمية …

 

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعديلات في قانون الأحوال الشخصية السوري تتعلق بالمرأة

دمشق – مدار اليوم أجرى قسم الأحوال الشخصية في كلية الشريعة بدمشق، ...