الرئيسية / آخر الأخبار / نزيف الأموال السورية المهربة… قلب التنمية يتوقف

نزيف الأموال السورية المهربة… قلب التنمية يتوقف

الرابط المختصر:

مدار اليوم -مرشد النايف

مع استمرار نزيف قطاعات الاقتصاد السوري المختلفة يتزايد رصيد الأموال السورية المهربة الى الخارج، بحثا عن ملاذات امنة على مايعنيه ذلك من توقف قلب التنمية داخل البلد، في حين انها تضمن تنمية مستدامة لدول “المصب”.

بدأت رحلة تهريب الرساميل المحلية منذ العام الأول للثورة برقم قدّرته مجلة “الإيكونيميست” البريطانية بنحو 20 مليار دولار في 2011 منفردا.

ومنذ ذلك العام والفتق يتسع في نظام الأسد، ويستمر نزيف الأموال السورية، ولكل رأسمال “مهرب” أسبابه، لكن النتيجة النهائية ان هروب الرساميل وتوقف عجلة الإنتاج في الاقتصاد السوري جعل منه مجرد شبح، وجعل حتى من الفئات الموالية للأسد فئات ناقمة عليه لعجزها عن تحمل العيش بين فكي البطالة وغلاء الأسعار.

حيازة الشركات

تعتبر تركيا من أوائل الدول الجارة المستقبلة للمال السوري المهرّب، الذي يأخذ شكل استثمارات بعد ان يصل الى الأراضي الامنة.

وفي تركيا لا يمكن تقدير الأموال السورية المهربة اليها بشكل دقيق، بل يمكن “مقاربتها” عبر عدة نقاط منها ما نشرته وكالة “الاناضول” في 06/15 الماضي، عن ايداعات السوريين في المصارف التركية البالغة حتى النصف الأول من العام 1.2مليار ليرة تركية(350 مليون دولار).

ومن مؤشرات اتساع الرساميل السورية المهربة الى تركيا هو حيازة السوريين على ثلث الشركات ذات الرأسمال الأجنبي في تركيا خلال الأشهر الستة الأولى من العام 2015، وكذلك مساهمتهم في تأسيس 750 شركة من أصل 2395 خلال الفترة المذكورة بحسب أرقام اتحاد الغرف والبورصات التركي.

وأعلنت هيئة الطوارئ والكوارث الطبيعية (آفاد)، ان استثمارات السوريين في تركيا بلغ خلال 11 شهرا من العام الماضي، نحو 205 مليون ليرة تركية (70 مليون دولار).

لكن تبقى قيمة الأموال السورية المهربة الى تركيا أكبر من رقم الايداعات، ورقم رساميل الشركات المؤسسة فيها (200 مليون دولار)،  بسبب ان الكثير الكثير من الأموال التي تم تهريبها الى الجارة الشمالية لسوريا لم تأخذ طرقها الى العلن “الاستثماري”، ربما بسبب مايعتقده أصحابها من صعوبة الاعمال في تركيا او لصعوبة قوانينها ولعدم اجادتهم اللغة التركية.

تقاطع الارقام

ويقول استاذ النقد في جامعة حلب،الدكتور عبد الله حمّادة ان مدير “هيئة الاستثمار السورية”، في وقت سابق ” إن حجم الاستثمار السوري في الخارج يراوح بين 70 – 100 مليار دولار.

ويقدّرحمّادة في حديث لـ”مدار اليوم”، نسبة الاستثمارات(الرساميل) التي فرت من سوريا بأكثر “من 70% من إجمالي الأموال الموجودة بالسوق السورية”، و توجهت هذه الاموال لدول عربية عدة في مقدمتها مصر ولبنان والاردن ودول الخليج العربي، ونتيجة “لظروف بعض هذه البلدان فوجئ الكثير من أصحاب الرساميل بصعوبات أدت إلى تريثهم باستثمار أموالهم بتلك الدول”.

وسبق لمجموعة النزاهة المالية العالمية ان نشرت على موقعها الالكتروني بحثا بعنوان” التدفقات المالية غير المشروعة من البلدان النامية بين عامي 2013-2004 اشارت فيه الى ان الأموال المهربة من سوريا في تلك الفترة بلغ نحو47.6 مليار دولار، ومعلوم ان التهريب لم يكن قبل 2013 يستحوذ على اخراج مبالغ ضخمة، بل يقتصر على عمليات نقل لمبالغ صغيرة.

وتهرّب فئة الصناعيين اموالها الى خارج سوريا بعد تصفية أعمالها لأسباب كثيرة منها: انقطاع التيار الكهربائي، وارتفاع أسعار الديزل، وغلاء وشح الدولار اللازم لاستيراد المواد الخام، وتقييد حكومة الأسد وتشديدها على الاستيراد، وصِغَر السوق السورية وتواضعها قياسا بحجم أعمال قبل الثورة، وتقلص أسواق التصدير، واخر الأسباب هو المحاصصة والمشاركة التي يفرضها شبيحة الأسد.

قطاع النسيج

ووفق البيانات المتاحة فإن مصر تمثل قبلة للرساميل المهربة من سوريا وتستحوذ على “حصة الأسد” من تلك الأموال، وذلك بدءا من عام 2013 ويؤكد رئيس تجمع رجال الاعمال السوري في مصر “خلدون الموقّع” في تصريحات لوكالة “سبوتنيك” الروسية الشهر الماضي، ان مصانع الألبسة السورية “تضخ في السوق المصري ما لا يقل عن 10 ملايين قطعة ملابس شهريا ” في دلالة واضحة على ضخامة الرساميل السورية الموظفة في قطاع النسيج.

وتتقاطع تقديرات الرساميل التي تم تهريبها من سوريا واستثمارها في مصر عند رقم 10 مليارات دولار وهو الرقم الذي تعهد بضخه في السوق المصرية 25 من رجال الاعمال السوريين التقوا الرئيس المصري في كانون الثاني 2013. وهو الخبر الذي أكده الائتلاف السوري في حينه.

تسهيل التدفقات

وفي المملكة الأردنية وتسهيلا لتدفقات “الرساميل السورية” المهربة عبر الحدود الجنوبية الى الأردن سمحت عمّان للمستثمرين السوريين باستقدام العمالة السورية بنسبة تصل الى 60% للمصانع في المدن الصناعية.

واحصائيات الأشهر التسعة الأولى من عام 2013 تشير الى ان السوريين ضخوا 150 مليون دولار، اوما تصل نسبته الى 15 % من إجمالي الاستثمارات الأجنبية في تلك الفترة.

وإذ لا يوجد ارقام دقيقة عن المبالغ التي تم تهريبها الى الأردن فإنه يكفي للاقتراب من معرفة كتلتها تلك البيانات التي نشرتها وزارة الصناعة والتجارة الأردنية أواخر عام 2013 وفيها بلغ عدد الشركات السورية المسجلة في القطاع الصناعي 1047 شركة، وذلك في الربع الأول من عام، في حين بلغ عدد الشركات التجارية المسجلة 1161 شركة، 78 شركة زراعية، 68 شركة مقاولات و643 شركة خدمات أي ما يقرب من 3 الاف شركة.

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعديلات في قانون الأحوال الشخصية السوري تتعلق بالمرأة

دمشق – مدار اليوم أجرى قسم الأحوال الشخصية في كلية الشريعة بدمشق، ...