الرئيسية / آخر الأخبار / صورة من التاريخ: سفاح يدنس مدينة دمرها

صورة من التاريخ: سفاح يدنس مدينة دمرها

الرابط المختصر:

مدار اليوم – مها غزال

أثقل الغزاة والطغاة كاهل أول أيام عيد الأضحى الذي يتبعه المسلمون بوصف “المبارك”، حيث افتدى الله جدهم اسماعيل بـ”ذبح عظيم”، وأصروا على تحميله رسائل تحمل من الضغينة ما يوقذ الفتنة الطائفية النائمة والصراع المستمر، ليحافظوا على حرارة الحرب التي لم تحقق لهم مصالحهم حتى الآن، بفضل صمود الشعوب وتضحياتها.

في محاولة جديدة لاستفزاز السوريين وخاصة أهالي داريا الذين خضعوا لأكبر عملية تهجير ضمن خطة التغيير الديمغرافي لنظام الأسد حول دمشق، وصل بشار الأسد في سيارته وكان يقودها بمفرده إلى مسجد شبه مهدم وسط ركام المدينة، ليقيم صلاة العيد فيها مع حفنة من شبيحته، يحيطون به لحمايته عل الأغلب، ويملؤون الزوايا الفارغة من الصورة، التي كشفت مواقع التواصل الإجتماعي أنها نشرت بتاريخ 11/9/2016، اي قبل يوم من العيد.

بعد خمسة أعوام من التدمير والقصف بكافة انواع الأسلحة حتى المحرمة منها دولياً، استطاع نظام الأسد تهجير أهالي داريا أيقونة الثورة التي حافظت على الحد الأعلى من سلميتها ومدنيتها، وتمسكت حتى الرمق الأخير بأهداف الثورة بالحرية والعدالة والديمقراطية والمواطنة، ولم تحيد عن حمل علم الثورة والتغني بهتافاتها.

لم يكتف بشار الأسد بانتهاك تراب داريا حين أقامت الميليشيات الطائفية أول صلاة على ترابها عشية تهجير أهلها، فوق ركام مسجد “السيدة سكينة” نسبة لسكينة ابنة الحسين بن علي، والذي تم تدميره بالكامل من قبل طائرات الأسد ومدفعية الميليشيات الدعمة له.

استفزاز بشار الأسد للمسلمين بصلاته في داريا بعد أقل من شهر من تهجير أهلها، ليس الأول من نوعه في أول أيام عيد الأضحى، وسبقته إلى ذلك الميليشيات الشيعية في العراق، والتي اختارت هذا اليوم من عام 2006، لإعدام الرئيس العراقي السابق صادم حسين،. ولم تكن مشاعر القهر والغضب مرتبطة بعلاقة المسلمين مع صدام حسين، وقد اعتبره كثير منهم دكتاتوراً يشبه في اجرامه الأسد، إلا أنهم لم يوافقوا على التوقيت والطريقة غير الانسانية والمذلة، التي تمت بها عملية الإعدام، والتي كانت تهدف بالفعل إلى إذلال وتركيع سنة العراق.

مما لا شك فيه أن اعدام صدام حسين بشخصيته الإشكالية شكل نقطة تحول في الصراع داخل العراق، وأعطى أول مؤشرات الهيمنة الإيرانية على البلاد، ومهد لاندلاع الحرب الطائفية التي مازالت نيرانها تستعر هناك، وذلك تحت أعين الأمريكيين الذين سلموا العراق علناً إلى إيران.

وعلى الرغم من الفارق الكبير بين وضع داريا التي تشكل أيقونة للثورة السورية، بل منارة للوطنية السورية وخط دفاع عن الحرية والعدالة والديمقراطية في سوريا ومنارة في العالم من حيث تمسكها وثباتها بالدفاع عن سوريا كوطن لكل السوريين، رغم ما احاط بها من قتل ودمار على يد النظام الطائفي، وبين صدام حسين الذي كان أحد دكتاتوري الأنظمة العربية، إلا أن الحدثين يحملان رسالة إيرانية للعالم العربي والإسلامي بتأكيد تغلغلها في البلدين الإستراتيجيين في المنطقة العراق وسوريا.

 

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعديلات في قانون الأحوال الشخصية السوري تتعلق بالمرأة

دمشق – مدار اليوم أجرى قسم الأحوال الشخصية في كلية الشريعة بدمشق، ...