الرئيسية / آخر الأخبار / انتصار الاسد واكاذيب نظامه

انتصار الاسد واكاذيب نظامه

الرابط المختصر:

مدار اليوم

كانت الايام الاخيرة حافلة بالنسبة لبشار الاسد ونظامه. فقد استغل رأس النظام مناسبة عيد الاضحى المبارك، ليذهب برفقة شبيحته الى اطلال داريا، التي دمرها وشرد اهلها، ويؤدي صلاة العيد فيما تبقى من جامع سعد بن معاذ الذي لم يسلم من قصف طائرات الاسد وقذائفه طوال اربع سنوات من حصار المدينة.

زيارة الاسد الى داريا وصلاة العيد فيها، كانت رسالة انتصار من الاسد ونظامه للسوريين وللعالم. لكن اي انتصار هذا الذي تحقق في داريا؟. ففي الوقائع، ان هذه المدينة الصغيرة، كانت بين اول من اعلن الثورة ضد النظام في العام 2011، وكانت التعبير الابرز عن روح الثورة السلمية الداعية لحرية السوريين ووحدتهم، ولانها كذلك ولاسباب اخرى، حاصرها النظام مانعاً الماء والغذاء والدواءعنها بعد ان شرد معظم سكانها في السنوات الماضية، ولم يترك سلاحاً الا وجربه فيها من الاسلحة الكيماوية الى النابالم الى البراميل المتفجرة والصواريخ، لكنه لم يستطع ان يأخذها بالحرب، فلجأ الى التفاوض مع سكانها للخروج منها او تدميرها على رؤوسهم، فقرر اهالي داريا خروج سبعمائة مقاتل كانوا يدافعون عنها ونحو اربعة آلاف هم من تبقى من سكانها. وهذا هو الانتصار الذي حققه الاسد ونظامه على داريا وسط حقيقة، ان النظام استعان بقدرات حلفائه الروس والايرانيين والمليشيات الشيعية المتعددة الجنسيات من لبنان والعراق وافغانستان وغيرها لتحقيق هذا “الانتصار”.

رسالة الانتصار الاسدية، لم يتح لها وقت كبير للانتشار، بل هي لم تكد تصل لمن وجهت لهم، حتى شن الاسرائيليون هجمات جوية على معسكرات لنظام الاسد في الاراضي السورية وصولاً الى قرب دمشق، ولان النظام ورئيسه في زهوة انتصارهم على داريا، تجاوزوا اعلاناتهم السابقة والقائلة، انهم سيردون في الوقت والزمان المناسب على العدوان الاسرائيلي الجديد لانهم لايريدون توريطاً اسرائيلياً في معركة لم يختاروها، وقالوا انهم اشتبكوا مع الطيران الاسرائيلي، واسقطوا طائرتين منه في خطوة هدفها الاعلان عن انتصار آخر موضوعه القوة الاسرائيلية لدعم مقولة انتصارهم على داريا، لكن قولهم باسقاط الطائرتين بقي دون اي دليل.

الاسرائيليون وامعاناً منهم في اذلال الاسد ونظامه كشفا لكذهما، اكدوا انهم لم يفقدوا اية طائرة، وان طائراتهم عادت الى قواعدها سالمة بعدما نفذت هجماتها على معسكرات جيش النظام، وهو قول صحيح، ليس لان اسرائيل صادقة (وهذا غالبا ما كان نصدر شك) بل لان الوقائع تثبت كذب النظام، فلا دلائل من جهة، ولا الوضع الميداني للنظام من جهة اخرى، لايسمح له باسقاط طائرات اسرائيلية بسبب الفارق النوعي بين حجم وجاهزية كل من النظام واسرائيل العسكرية.

مرة اخرى معادة ومكررة، يثبت الاسد ونظامه، ان الكذب استراتيجية ثابتة في سلوكياتهم وممارساتهم، والكذب طريقة وحيدة، لاقناع انفسهم وانصارهم، انهم مازالوا قادرين على فعل شيء، ولو انه في الواقع لايفعلون شيئاً الا بالاعتماد على الغرباء من حلفائهم، وعندما يغيب حلفاؤهم فلا انتصارات، بل مجرد ادعاءات واكاذيب، لاتلبث ان تنجلي، ويظهر زيفها!.

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعديلات في قانون الأحوال الشخصية السوري تتعلق بالمرأة

دمشق – مدار اليوم أجرى قسم الأحوال الشخصية في كلية الشريعة بدمشق، ...