الرئيسية / آخر الأخبار / فايز سارة يكتب: الاتفاق الاميركي- الروسي على بوابة موت معلن

فايز سارة يكتب: الاتفاق الاميركي- الروسي على بوابة موت معلن

جون كيري وسيرغي لافروف
الرابط المختصر:

مدار اليوم – فايز سارة

أكدت تجربة التوافقات والاتفاقات الاميركية – الروسية في سوريا، انها تجربة فاشلة طوال السنوات الماضية، اذ لم يقيض لاي منها، ان ينفذ بصورة جدية من جانب اصحابه على الاقل. لكن ذلك لم يمنع البلدان بما يمثلانه من عناصر تأثير في القضية السورية وحولها من بذل جهودهما الاستثنائية للتوصل الى الاتفاق الذي تم الاعلان عنه الاسبوع الماضي، وجرى على اساسه اعلان الهدنة في سوريا وسط موافقة الاطراف الرئيسية في الصراع السوري، وتأييد واسع في المستويين الاقليمي والدولي، رغم انه جرى التكتم عن محتوياته من جانب الولايات المتحدة حتى للمقربين منها بخلاف روسيا التي لاشك انها تفاعلت مع حلفائها حول الاتفاق، واعطتهم تفاصيله.

واذا كان موضوع الهدنة هو العنصر الرئيس المعلن في الاتفاق الاميركي – الروسي، فان موضوع استئناف محادثات الحل السياسي في جنيف بين المحتويات ايضاً طبقاً لما اوضحه مسؤولون روس، قالوا ان محادثات جنيف بين نظام الاسد والمعارضة، يمكن ان تستأنف اواخر الشهر الحالي في محصلة الاتفاق، وبين المحتويات التي رشحت عن الاتفاق نقطتان، الاولى تتعلق بمرور المساعدات الانسانية الى الداخل السوري، والثانية تتصل بمشاركة الروس والاميركيين بشن هجمات منسقة على “داعش” وجبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا) في اطار الحرب على الجماعات الارهابية.

نقاط التوافق المعلنة بين الطرفين، سرعان ماصارت عملياً في بوابة الاخذ والرد والنقاش العلني والانتقادات المتبادلة. فموضوع الهدنة جرى خرقه عشرات المرات من جانب قوات الاسد وبمشاركة روسية في بعض الاحيان، استدعى اعتراضات أميركية، عبرت عن نفسها في عدم توافق داخل الادارة الاميركية حول الاتفاق او بعض محتوياته على الاقل بخلاف ظاهر بين وزارتي الخارجية ووزارة الدفاع، مما ادرى الى اعادة تقييم الاتفاق وفق ماتم اعلانه في واشنطن، وموضوع المساعدات عبر ممر الكاستيلو في شمال حلب، احاطه الالتباس بسبب امتناع نظام الاسد عن الموافقة على مرورها، فيما واصل الروس مناوراتهم حول الموضوع، الامر الذي ترك ردة فعل سلبية لدى واشنطن، فاصرت على مرور المساعدات، وربطت مرورها بموافقتها على التشارك مع موسكو في ضرب “داعش” وجبهة فتح الشام، واضافت الى ماسبق تأكيدها، ان احرار الشام وجيش الاسلام المصنفين بين القوى “الصديقة”، لايمكن استهدافهما من قبل الطائرات الروسية سواء في حلب حيث احرار الشام او في غوطة دمشق، التي تتموضع فيها كتلة رئيسية من جيش الاسلام باعتبار التشكيلين من القوى التي تحارب “داعش”، ويبدو ان موقف واشنطن في هذا المجال، جاء رداً على نوايا واستعدادات روسية لضرب التشكيلين باعتبارهما من الجماعات الارهابية طبقاً لتصنيفات موسكو، وجرى استهدفتهما مرات سابقة.

ووسط واقع الاختلاف والخلاف الاميركي- الروسي حول تطبيقات اتفاق الطرفين، تم الغاء اجتماع مجلس الامن الدولي الذي كان مقرراً يوم الجمعة الماضي لبحث الاتفاق، واتخاذ قرار اممي بدعمه، كما يأمل الروس، والسبب كما قال المندوب الروسي في المجلس “رغبة” واشنطن عدم نشر نص الاتفاق، حيث لايمكن للمجلس مناقشة الاتفاق دون اطلاع مندوبي الدول الاعضاء على نصه وهو ماحدا بمندوب فرنسا وآخرين طلب الاطلاع على نص الاتفاق، لكن لم تتم الاستجابة للطلب، وتم الغاء اجتماع المجلس نتيجة الموقف الاميركي، كما قال المندوب الروسي.

وكما هو واضح من المواقف والمعطيات العملية، فان الاتفاق دون نتائج عملية تقريباً، ومعطل في الاهم من جوانبه، او انه في حالة موت سريري، لن ينقذه منها اعلان ان وزيري الخارجية الاميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف سيتشاركان سلسلة اجتماعات يعقدانها الاسبوع القادم على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة لبحث الاتفاق الاميركي -الروسي، بل انه وحتى لو توصل الوزيران الى توافق واتفاق في الموضوع، فقد لا يكون ذلك اخراج للاتفاق من مأزقه، لان هناك اعتراضات وتحفظات جرى تجاوزها دون معالجتها من اطراف مختلفة على الاتفاق، وهذا لا يقتصر على طيف واسع من المعارضة السياسية والمسلحة السورية، بل على قوى اقليمية ودولية معنية ومؤثرة بالقضية السورية، فشل الاميركان والروس في اقناعهم بالاتفاق، بل ضنوا عليهم بنشر نص الاتفاق او اطلاعهم عليه بالحد الادنى.

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

بعد مقتله من قبل الأمن اللبناني، الائتلاف يطالب بالتحقيق بالحادثة

وكالات – مدار اليوم طالب الائتلاف الوطني السوري اليوم الثلاثاء، بالنظر في ...